أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن النموذج الأولي لجواز السفر الأميركي التذكاري الجديد بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة موجة عارمة من ردود الفعل المتباينة في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، حيث تحول الجواز الذي يحمل صورة شخصية لترامب بملامح صارمة إلى مادة دسمة للجدل بين التأييد المطلق والرفض القاطع.

وفي هذا السياق، واكبت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الأميركية هذا الحدث برصد دقيق لخلفياته وأبعاده الرمزية والسياسية؛ إذ رأت شبكة «سي إن إن» في هذا الإجراء خطوة غير مسبوقة في التاريخ الأميركي الحديث، مشيرة في تقرير لها إلى أن «تحويل وثيقة رسمية سيادية مثل جواز السفر إلى أداة تروج للهوية السياسية الشخصية للرئيس يمثل خروجاً صارخاً عن التقاليد البروتوكولية للدولة، ويعكس رغبة ترامب المستمرة في طبع مؤسسات الفيدرالية بطابعه الخاص».

وفي المقابل، نالت الخطوة إشادة واسعة من وسائل الإعلام المحافظة، حيث وصفت شبكة «فوكس نيوز» التصميم بأنه «تكريم جريء يربط بين القيادة الأميركية القوية وإرث الآباء المؤسسين»، وأضافت الشبكة في تغطيتها أن «النسخة المحدودة من الجواز تجسد روح الفخر الوطني في اليوبيل الربع قرني للبلاد، وتأتي استجابة لتطلعات ملايين الأميركيين الذين يرون في الرئيس رمزاً لإعادة الهيبة الأميركية».

وعلى صعيد التفاعلات الحزبية، سارعت القيادات الديمقراطية إلى توجيه انتقادات لاذعة للقرار، واصفة خطوة إدراج صورة الرئيس في وثيقة السفر الرسمية بأنها سلوك يحاكي الأنظمة الشمولية، حيث نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً تضمن مقتطفات من تصريحات قادة الحزب الديمقراطي الذين اعتبروا أن «جواز السفر ينبغي أن يمثل الأمة بأكملها وقيمها الدستورية، وليس أن يُستغل كمنصة للدعاية السياسية الشخصية أو كأداة انتخابية لتعزيز عبادة الشخصية».

وفي المقابل، دافع نواب الحزب الجمهوري في الكونغرس بقوة عن النموذج الجديد، ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر جمهورية بارزة تأكيدها أن «الجواز يمثل إصداراً تذكارياً محدوداً ومتاحاً بصفة اختيارية للمواطنين الراغبين في اقتنائه، وهو جزء من الاحتفالات الوطنية الكبرى بذكرى الاستقلال، ولا ينتهك القوانين المنظمة لإصدار الوثائق الرسمية بل يضفي عليها طابعاً تاريخياً مميزاً».

وفي فضاء وسائل التواصل الاجتماعي، ضجت المنصات الرقمية وخاصة منصة «إكس» (X) و«تروث سوشال» (Truth Social) بنقاشات حامية أظهرت انقساماً عميقاً في الشارع الأميركي؛ إذ احتفت القواعد المؤيدة لترامب والحركة السياسية المعروفة باسم «ماغا» بالإعلان واعتبرت عبارة ترامب «أهلاً بكم، لكن أحسنوا التصرف!» تجسيداً لسياسة الحزم وفرض النظام التي يطالبون بها، وامتلأت حسابات المناصرين بصور التصميم معتبرين إياه «أقوى وثيقة سفر في العالم تعبر عن أميركا القوية».

وفي المقابل، تحولت منصات التواصل لدى الجانب المناهض إلى ساحة للسخرية والانتقاد عبر «الكوميكس» والوسوم الرافضة، حيث عبر ناشطون ومحللون مستقلون عن قلقهم من «تسييس الوثائق السيادية»، مشيرين إلى أن جواز السفر الأميركي كان دائماً رمزاً عابراً للأحزاب، وأن إقحام الخلافات السياسية فيه قد يؤدي إلى إحراج المواطنين الأميركيين أثناء سفرهم للخارج أو يعمق حالة الانقسام الداخلي حول رمزية الدولة وهويتها البصرية.