فانس: مفاوضات الأيام الـ 60 التي نصت عليها مذكرة التفاهم بدأت

سويسرا: المفاوضات تبدأ اليوم الجمعة قرب لوسيرن

باكستان: توقيع مذكرة التفاهم لحظة تاريخية للمنطقة والعالم

غروسي: «الطاقة الذرية» ستشارك في محادثات الاتفاق النهائي

هيغسيث: سنستأنف الحرب ونعيد فرض الحصار حال لم تلتزم إيران بتعهداتها

الجيش الأمريكي يرفع الحصار البحري عن موانئ إيران

بعد أشهر من الحرب والتوترات بين أمريكا وإيران، وقّع الطرفان أخيراً مذكرة التفاهم، التي دشنت، وعلى الفور، مفاوضات الـ 60 يوماً، التي ترمي إلى التوصل إلى اتفاق شامل، فيما لم يلقِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاً لمنتقدي الخطوة، بل وصفهم بـ «السيئين والحمقى»، دون أن تنسى واشنطن تكرار الوعيد لغريمتها باستئناف الحرب، وإعادة فرض الحصار حال عدم الوفاء بالتزاماتها.

ودخلت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، بعد توقيعها إلكترونياً من جانب دونالد ترامب، ونظيره الإيراني، مسعود بيزشكيان.

وأوضح مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب وقّع مذكرة التفاهم مع طهران أثناء وجوده في فرنسا، فيما ذكر التلفزيون الإيراني أن بيزشكيان وقّع على المذكرة.

واعتبر ترامب أن التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب انتصار للولايات المتحدة. وصرح ترامب: «لن تدفع الولايات المتحدة 300 مليار دولار لإيران.. هذه أخبار زائفة! كل ما في الأمر بالنسبة للولايات المتحدة هو النجاح، وانخفاض أسعار النفط، والانتصار.. تفقدوا سوق الأسهم»، مشيراً إلى أن دعاية الديمقراطيين في ذروتها.

ودافع ترامب عن مذكرة التفاهم، في حين أشاد نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان باتفاق تاريخي بين بلاده والولايات المتحدة.

ووقع ترامب وبيزشكيان عن بعد المذكرة، التي تنص على وقف الحرب في كل جبهاتها، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، على أن يبدأ البلدان مفاوضات بشأن ملف إيران النووي والعقوبات.

ورداً على انتقادات من بعض الأوساط في الولايات المتحدة، تحدثت عن تقديم الولايات المتحدة تنازلات، وتخليها عن الأهداف التي وضعتها عند بدء الحرب، اعتبر ترامب أن إيجابيات التفاهم تظهر سريعاً.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته تروث سوشيال: «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم حسودون، أو أشخاص سيئون، أو حمقى». وقال ‌ترامب إن الولايات المتحدة ⁠تتوقع وقفاً كاملا لإطلاق النار على جميع ‌الجبهات، بما يشمل ‌لبنان وحزب الله ‌وإسرائيل.

وأضاف ترامب: «نشجع جميع الأطراف في منطقة الشرق الأوسط على ‌الالتزام بدعم مفاوضاتنا وإنجاحها».

بدوره، نوه بيزشكيان بمذكرة التفاهم التاريخية مع الولايات المتحدة، ونشر على منصات التواصل الاجتماعي نسخة من المذكرة مذيلة بتوقيعه وتوقيع ترامب، إضافة إلى إمضاء رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، الذي قادت بلاده الوساطة بين الطرفين. وعلق قائلاً: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل».

وأعلن نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، أن مرحلة مفاوضات الأيام الستين مع إيران، والتي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين بدأت. وقال فانس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنبدأ الأيام الستين، سنباشر العد التنازلي».

و​أظهرت وثيقة أن ⁠البيت الأبيض أرسل إلى ‌الكونغرس نسخة ‌من الاتفاق. وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستبدأ، اليوم الجمعة، قرب لوسيرن بعد توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.

وقالت الوزارة: «في الوقت الحالي لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسطاء باكستان وقطر، في بورغنستوك، لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق»، كما أرجأ رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، زيارته التي كانت مقررة إلى سويسرا بعد توقيع مذكرة التفاهم عن بعد، بحسب ما أفاد متحدث باسمه.

وقال المتحدث في بيان: «إن الزيارة المقترحة أرجئت بعدما تم توقيع مذكرة إسلام آباد للتفاهم بشكل إلكتروني، ودخلت حيز التنفيذ.. تم تحقيق الاختراق السياسي على أعلى مستوى». أضاف: «ستمضي المرحلة المقبلة عبر مسارات منفصلة على المستوى التقني بشأن قضايا عدة في ظل هذا الإطار الشامل»، مشيراً إلى التزام باكستان المساهمة في هذا الجهد الدبلوماسي.

بدوره، قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، للصحفيين، أمس، إن الولايات المتحدة ستستأنف العمليات العسكرية، وتعيد فرض الحصار، إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق المبرم معها.

وذكر هيغسيث في بروكسل، عقب اجتماعه مع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي: «أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أننا سنكون على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات العسكرية إذا لم تلتزم إيران بما وعدت به ضمن الإطار الزمني المحدد لهذه المحادثات.. إذا لم تمتثل إيران فنحن قادرون تماماً على إعادة فرض حصار محكم».

لحظة تاريخية

ورحب الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، ترحيباً حاراً بتوقيع مذكرة التفاهم، حيث وصفها باللحظة التاريخية للمنطقة والعالم.

وأفادت وكالة أنباء أسوشيتد برس أوف باكستان بأن زرداري قال في رسالته: «إن النزاع نتج عنه معاناة كبيرة لدى شعوب المنطقة، وتسبب في حدوث اضطراب شديد في إمدادات الطاقة العالمية والتجارة والاستقرار الاقتصادي، معرباً عن أمله في ألا تتكرر مثل هذه المأساة، وأن تكرس دول المنطقة مجهودها الآن للتنمية والازدهار ورفاهية شعوبها».

كما رحبت دولة قطر بتوقيع مذكرة التفاهم بشأن معالجة القضايا العالقة بين أمريكا وإيران، بما في ذلك وقف العمليات العسكرية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجددت وزارة الخارجية، في بيان، تقدير دولة قطر التام للشراكة والجهود التي بذلتها باكستان وكل الأطراف الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد وتقريب وجهات النظر، وصولاً إلى التوقيع على هذه المذكرة.

وشددت الوزارة على أن مذكرة التفاهم تمثل أساساً صلباً للانطلاق نحو المرحلة المقبلة من المفاوضات بين الجانبين الأمريكي والإيراني، داعية كل الأطراف إلى المحافظة على الروح الإيجابية والمساعي الحميدة والتنسيق المشترك، لضمان نتائج شاملة ومستدامة.

وأكدت الوزارة استمرار دعم دولة قطر الكامل لكل الجهود والمساعي الحميدة الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة عبر الحوار والوسائل السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، ويسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون والتنمية والازدهار، ويحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة والعالم.

ترحيب صيني

إلى ذلك، رحبت الصين بالاتفاق، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين، إن توقيع مذكرة المرحلة الأولى له دلالة إيجابية لتخفيف حدة التوترات، وتعزيز زخم وقف إطلاق النار.

وأعربت الصين عن أملها في أن تلتزم جميع الأطراف المشاركة بروح الاتفاق، وأن تفي بالتزاماتها.

ودعا المتحدث الصيني الجانبين إلى الاقتراب من المرحلة الثانية بعقلانية وواقعية، وأكد أن الصين ستواصل القيام بدور بنّاء. كما ​قالت وزارة الخارجية ⁠الروسية، إن ‌موسكو ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين ‌الولايات المتحدة ​وإيران.

من جهته، قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جنيف، إن الوكالة ستشارك في المحادثات الخاصة باتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران حيال البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن المسائل التي سيتم تسويتها تشمل المواقع التي سيتم السماح لمفتشي الوكالة بزيارتها وتفتيشها.

وذكر غروسي في مؤتمر صحفي، إن هناك عملاً لا يزال يتعين إنجازه، ومن المقرر بدء المزيد من المحادثات في سويسرا، اليوم الجمعة، عقب توقيع الاتفاق الإطاري المبدئي. وأضاف غروسي أن الوقت قد حان الآن للشروع في خطوات محددة أخرى مع الممثلين الأمريكيين والإيرانيين.

محدودية جدوى

في السياق، اعتبرت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية، أمس، أن الاتفاق الإطاري الأمريكي - الإيراني يثبت أن الأسلحة النووية لا توفر أي ميزة استراتيجية.

وشددت الحملة التي حصلت على نوبل للسلام عام 2017 لدورها في صوغ معاهدة حظر الأسلحة النووية، على أن الاتفاق كشف عن محدودية الجدوى، التي توفرها الترسانات النووية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت ميليسا بارك، في بيان، إن العبرة التي تم استخلاصها من هذه الحرب هي عكس ما تسعى البلدان المسلحة نووياً لإقناعنا به، ورأت أنه كان من الواضح بالتالي أن الأسلحة النووية لم تجلب الأمن ولا النفوذ، وأن كل ما فعلته هو دفع الولايات المتحدة إلى إنهاء حضارة بكاملها.

وأعربت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية عن أملها أن تستخلص الحكومات العبر الصحيحة من حرب أثبتت أن الأسلحة النووية خطيرة، ولا أهمية لها من الناحية الاستراتيجية.

رفع الحصار

وبعد ساعات من التوقيع، أعلن الجيش الأمريكي، رفع الحصار البحري الذي فرض على الموانئ الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان على منصة إكس: «رفعت القوات الأمريكية الحصار المفروض على كامل حركة الملاحة البحرية التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية وتخرج منها»، موضحة أن القطع الحربية الأمريكية ستبقى في المنطقة لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاق. وسمح الجيش الأمريكي لـ 12 سفينة على الأقل بالمرور من موانئ إيران.