قد يشهد تاريخ الطيران العسكري الأمريكي تطورا لافتا يتمثل في احتمال عودة المقاتلة الشهيرة F-14 توم كات إلى الأجواء الأمريكية، لأول مرة منذ خروجها من الخدمة عام 2006، وذلك في حال إقرار مشروع قانون جديد يحمل اسم "قانون مافريك".

ويتيح المشروع، الذي يمر حاليا عبر الكونغرس الأمريكي، نقل ثلاث طائرات من طراز F-14D متقاعدة من مخزون "مقبرة الطائرات" في قاعدة ديفيس–مونثان الجوية بولاية أريزونا إلى مركز الفضاء والصواريخ الأمريكي في مدينة هانتسفيل بولاية ألاباما، بهدف استخدامها في العروض التعليمية والعامة، مع احتمال إعادة إحداها إلى حالة الطيران بشروط صارمة.

تشريع مدعوم من الحزبين

قدّم السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا تيم شيهي مشروع القانون مؤخرا، فيما شارك في رعايته السيناتور الديمقراطي مارك كيلي عن ولاية أريزونا.

وفي مجلس النواب، قدّم النائب الجمهوري آبي حمده النسخة الموازية من التشريع في  أبريل الماضي، بدعم تسعة مشرعين بينهم عضو ديمقراطي واحد.

تفاصيل الطائرات الثلاث

يشمل المشروع الطائرات ذات الأرقام التسلسلية (Bureau Numbers):

164341، 164602، و159437، وهي آخر ثلاث طائرات F-14D موجودة في التخزين الرسمي لدى القوات الجوية الأمريكية في أريزونا.

كما توجد في الموقع نفسه طائرات أخرى من طرازات A وB في حالة تخزين مماثلة، إلا أن وضعها الفني الحالي غير واضح.

شروط صارمة للنقل

ينص مشروع القانون على أن عملية نقل الطائرات ستكون "دون أي تكلفة على الحكومة الأمريكية"، على أن تتحمل الجهة المستفيدة جميع تكاليف النقل والصيانة والتشغيل، بما في ذلك التحقق من الالتزام بالشروط القانونية.

كما يشترط التشريع ما يلي:

إزالة أي قدرة قتالية للطائرات بشكل كامل، بما في ذلك إمكانية استخدام الأسلحة.

عدم إلزام البحرية الأمريكية بإعادة التأهيل أو الإصلاح قبل التسليم.

تزويد الجهة المستلمة بكتيبات الصيانة وأي قطع غيار فائضة متاحة من مخزون البحرية.

السماح بالتعاون مع جهات غير ربحية لإعادة تأهيل الطائرات لأغراض العرض أو الفعاليات التعليمية.

الالتزام الكامل بلوائح إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) في حال تشغيل الطائرة.

منع نقل الملكية أو التنازل عنها دون موافقة وزارة البحرية.

احتفاظ البحرية بحق استعادة الطائرات فورًا في حال مخالفة الشروط.

"قانون مافريك" وإرث Top Gun

يحمل المشروع اسم "Maverick Act" في إشارة إلى شخصية الطيار الخيالية الشهيرة في سلسلة أفلام Top Gun، والتي ساهمت في ترسيخ مكانة F-14 كواحدة من أبرز المقاتلات في الثقافة الشعبية الأمريكية.

وفي بيان رسمي، وصف مكتب النائب آبي حمده التشريع بأنه "خطوة تهدف إلى الحفاظ على واحدة من أكثر الطائرات شهرة في تاريخ الطيران العسكري"، مؤكدا أنه لا يعيد أي قدرات قتالية ولا يفتح باب التصدير الخارجي.

تحديات تقنية ومالية كبيرة

ورغم الحماس السياسي والثقافي للمشروع، فإن إعادة طائرة F-14 إلى حالة الطيران تمثل تحديا هندسيا وماليا هائلا، نظرا لتقادمها وتعقيد أنظمتها.

وبحسب تقديرات فنية، فإن الطائرة بعد سنوات طويلة في التخزين الصحراوي ستحتاج إلى:

فحص شامل للهيكل وأنظمة الطيران

إعادة تأهيل أنظمة الدفع والملاحة

استيفاء معايير السلامة الجوية الفيدرالية

ميزانية تشغيل وصيانة مرتفعة للغاية

كما تُعرف F-14 بأنها من أكثر الطائرات المقاتلة تعقيدا من حيث الصيانة، إضافة إلى استهلاكها العالي للوقود، إذ تبلغ سعتها الداخلية نحو 2,280 غالونا من الوقود، ما يجعل تكلفة التعبئة الواحدة مرتفعة جدا، وقد تصل إلى نحو 14,500 دولار، وترتفع أكثر عند إضافة خزانات وقود خارجية.

احتمال العودة إلى السماء

ورغم العقبات التقنية والمالية، يرى مؤيدو المشروع أن رمزية F-14 وتأثيرها الثقافي قد يدفعان نحو توفير دعم مالي خاص من جهات خاصة ومؤسسات طيران تاريخية، خاصة في ظل الاهتمام الواسع بالطائرات العسكرية الكلاسيكية في العروض الجوية والمتاحف.

وفي حال إقرار القانون وتنفيذه، قد تصبح واحدة من طائرات F-14D القليلة المتبقية مرشحة للعودة إلى الأجواء الأمريكية، في حدث قد يكون الأول من نوعه منذ عقدين، ويعيد واحدة من أشهر المقاتلات في تاريخ البحرية الأمريكية إلى دائرة الضوء من جديد.