في واحدة من أكثر المهام تعقيدا في عالم الطيران العسكري، تواصل طائرة C-2 Greyhound التابعة للبحرية الأمريكية أداء دورها الحيوي في نقل الإمدادات والركاب إلى حاملات الطائرات وسط المحيطات منذ أكثر من خمسة عقود، مستندة إلى قدرات تقنية وهندسية استثنائية جعلتها عنصرا لا غنى عنه في العمليات البحرية الأمريكية.

وتُعد عملية الهبوط على متن حاملة طائرات متحركة في عرض البحر من أصعب التحديات الجوية على الإطلاق، إذ تستطيع الطائرة، التي يبلغ باع جناحيها 24.56 مترا ويصل وزنها الأقصى عند الإقلاع إلى 27.2 طنا، الهبوط بسرعة تصل إلى 240 كيلومترا في الساعة ثم التوقف الكامل خلال ثانيتين فقط.

ويعود ذلك إلى نظام التوقيف الخاص المزوّد بخطاف معدني مثبت في الذيل يلتقط الكابلات الفولاذية الممتدة على سطح الحاملة، ما يسمح بإيقاف الطائرة بصورة فورية وآمنة رغم سرعتها العالية.

كما صُممت عجلات الهبوط وهيكل الطائرة لتحمل صدمات عنيفة لا تستطيع الطائرات المدنية تحملها، بينما تعتمد أثناء الإقلاع على منجنيق بخاري يدفعها بقوة هائلة إلى الجو خلال أجزاء من الثانية بسبب عدم توفر مدرج طويل على سطح الحاملة يسمح بالإقلاع التقليدي.

وطُورت طائرة C-2 Greyhound خصيصا لتنفيذ مهام "التوصيل على متن حاملة الطائرات"، المعروفة اختصارا باسم COD، وهي مهمة تعتبرها البحرية الأمريكية أساسية للحفاظ على استمرارية العمليات القتالية، إذ تتولى الطائرة نقل المحركات وقطع الغيار الحساسة والإمدادات الطبية والبريد والركاب مباشرة إلى السفن الحربية أثناء وجودها في عرض البحر دون الحاجة للعودة إلى الموانئ.

وتتميز الطائرة بجناحين قابلين للطي هيدروليكيا فوق جسمها بعد الهبوط لتقليل المساحة التي تشغلها على سطح الحاملة، وهي ميزة ضرورية في بيئة بحرية مزدحمة بالمقاتلات والطائرات الأخرى.

كما تحتوي على حجرة شحن خلفية واسعة مزودة بمنحدر يسمح بتحميل وتفريغ المعدات بسرعة كبيرة، حيث يمكنها نقل محركات كاملة للطائرات المقاتلة وقطع الغيار الحيوية والإمدادات الطارئة، إضافة إلى ما يصل إلى 26 راكبا أو 12 مريضا على نقالات، مع قدرة شحن تبلغ 4536 كيلوغراما.

وتبلغ السرعة القصوى للطائرة 635 كيلومترا في الساعة، بينما تصل سرعة التحليق الاعتيادية إلى 465 كيلومترا في الساعة على ارتفاع يقارب 8748 مترا، ويصل مداها التشغيلي إلى 2400 كيلومتر عند التحميل الكامل، ويرتفع إلى نحو 3700 كيلومتر عند الطيران دون حمولة.

وتعتمد على محركين من طراز Allison T56-A-425 بقوة 3400 كيلوواط لكل محرك، إلى جانب مراوح حديثة بثماني شفرات من تطوير UTC Aerospace.

ورغم سجلها الطويل في الخدمة، بدأت البحرية الأمريكية بالفعل إحالة هذه الطائرة التاريخية إلى التقاعد تدريجيا، مع استبدالها بطائرة CMV-22B Osprey الحديثة، التي تعتمد تقنية "Tiltrotor" الهجينة، ما يمنحها القدرة على الإقلاع والهبوط عموديا مثل المروحيات والطيران لمسافات طويلة كطائرة تقليدية.

وترى البحرية الأمريكية أن أبرز مزايا الطائرة الجديدة تكمن في عدم حاجتها إلى منجنيقات الإقلاع أو كابلات التوقيف المستخدمة على حاملات الطائرات، وهو ما يساهم في تبسيط العمليات الجوية وتقليل الضغط على البنية التشغيلية للسفن الحربية، إيذانا بمرحلة جديدة من النقل الجوي البحري بعد أكثر من نصف قرن من خدمة إحدى أشهر طائرات الإمداد العسكري في العالم.