في تطور فكري نادر داخل دوائر التخطيط البحري الياباني قبل الحرب العالمية الأولى، طُرحت فكرة تصميم سفينة حربية عملاقة حملت اسم "إي جي إن زيبانغ"، كان يُفترض أن تصل إزاحتها إلى نحو 500 ألف طن، لتصبح بذلك أكبر سفينة حربية يتم تصورها على الإطلاق، متجاوزة بفارق هائل أي تصميم بحري سابق أو لاحق.
وبحسب التصور الذي قدمه الضابط البحري الياباني اللفتنانت كوماندر هيديتارو كانيدا، كانت "زيبانغ" ستُمثل مفهوم "الأسطول داخل سفينة واحدة"، إذ كان مخططا أن تجمع قوة نارية تعادل أسطولا كاملا في هيكل واحد ضخم، مع أكثر من 100 مدفع ثقيل قد يصل عيارها إلى 51 سنتيمترا.
وكانت المواصفات الهندسية المقترحة للسفينة غير مسبوقة، إذ كان من المقرر أن يبلغ عرضها نحو 90 مترا وطولها أكثر من 600 متر، ما يجعلها أطول من أكبر حاملة طائرات في العصر الحديث مثل "يو إس إس جيرالد فورد" التي يبلغ طولها 342 مترا فقط.
وقد برر كانيدا هذه الأبعاد الضخمة بالحاجة إلى تحقيق استقرار في ظروف أمواج المحيط الهادئ، حيث يتراوح طول الموجات في المنطقة حول 295 قدما (نحو 90 مترا).
كما تضمنت الخطة تصميم سفينة قادرة نظريا على الوصول إلى سرعة 42 عقدة، وهو رقم كان يُعد استثنائيا وغير واقعي تقريبا بالنظر إلى الحجم الهائل المقترح، إضافة إلى التحديات التقنية المرتبطة بالدفع والبنية الهندسية.
ورغم الطموح الكبير للمشروع، لم تتجاوز "زيبانغ" مرحلة الفكرة النظرية، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوائق الجوهرية، أبرزها محدودية القدرات الصناعية لليابان في تلك الفترة، إذ لم تكن تمتلك أحواض بناء أو بنية تحتية قادرة على استيعاب مشروع بهذا الحجم، إضافة إلى ضعف القدرة الإنتاجية للصلب والطاقة.
كما كان من شأن بناء سفينة بهذا الحجم أن يتطلب تقنيات متقدمة للغاية في أنظمة الدفع البخارية واستهلاك وقود ضخم قد يفوق القدرة الاقتصادية للبحرية اليابانية آنذاك.
وحتى على مستوى التشغيل العسكري، كان يُعتقد أن السفينة ستكون شديدة البطء في المناورة، ومرئية بسهولة، ما يجعلها هدفا مثاليا للغواصات والطائرات في المراحل اللاحقة من تطور الحروب البحرية.
ويرى مؤرخون أن فكرة "زيبانغ" لم تكن مشروعا تنفيذيا بقدر ما كانت تجربة فكرية تعكس توجها استراتيجيا في تلك الحقبة، يقوم على فكرة "التفوق العددي عبر التفوق الحجمي"، وهي رؤية أثرت لاحقا على تطوير البوارج اليابانية الشهيرة من فئة "ياماتو"، التي بلغت إزاحتها نحو 72 ألف طن، أي أقل بنحو سبعة أضعاف من التصور الأصلي لـ"زيبانغ".
ورغم عدم تنفيذ المشروع، يُشار إلى أن الفكرة عكست مرحلة مهمة من التفكير البحري العالمي قبل التحول الكبير نحو حاملات الطائرات، كما أنها تظل واحدة من أكثر التصورات الهندسية تطرفا في تاريخ تصميم السفن الحربية.