دخلت المدمّرة الأمريكية USS Patrick Gallagher مرحلة تجارب الإبحار المكثفة في أواخر أبريل الماضي، ضمن الخطوات النهائية قبل انضمامها رسميا إلى أسطول البحرية الأمريكية، في إطار جهود تحديث القوة البحرية وتعزيز قدراتها القتالية متعددة المهام.
وأفادت البحرية الأمريكية أن السفينة، التي تنتمي إلى فئة Arleigh Burke-class destroyer الشهيرة، خضعت لاختبارات أولية بالتعاون مع شركة General Dynamics Bath Iron Works، الجهة المصنعة، حيث أُجريت مراجعات شاملة على أنظمة السفينة وأدائها أثناء الإبحار.
وشملت الرحلة التجريبية انتقال المدمّرة عبر نهر كينيبك إلى ميناء بورتلاند، حيث رست لاستقبال طاقم جديد سيتولى استكمال الاختبارات التشغيلية.
وتُعد تجارب الإبحار مرحلة حاسمة لتقييم جاهزية السفن العسكرية، إذ تنقسم إلى مرحلتين رئيسيتين: تجارب المُصنّع (Builder’s Trials)، التي تركز على اختبار المكونات والأداء الفني، وتجارب القبول (Acceptance Trials)، التي تُشرف عليها هيئة التفتيش والمسح التابعة للبحرية الأمريكية لتحديد مدى مطابقة السفينة للمعايير المطلوبة قبل إدخالها الخدمة، كما قد تخضع السفينة لاحقا لما يُعرف بـ"التجارب التعاقدية النهائية" بعد التشغيل الفعلي.
وتعتمد المدمّرة على أربعة محركات توربينية غازية من طراز General Electric LM2500، بقوة إجمالية تصل إلى 100 ألف حصان، فيما طُوّرت أنظمة التوليد الكهربائي بواسطة شركة Rolls-Royce، ومن المتوقع أن توفر هذه المنظومة قدرة تشغيلية عالية تمكّن السفينة من التعامل مع تهديدات سطحية وجوية وتحت سطح البحر.
وتضم ترسانة المدمّرة مجموعة متقدمة من الأسلحة، تشمل طوربيدات MK-46 torpedo، وصواريخ Evolved Sea Sparrow Missile، إضافة إلى صواريخ Vertical Launch ASROC المضادة للغواصات، ما يعزز من قدراتها في تنفيذ مهام الدفاع والهجوم على حد سواء.
خلفية تاريخية وتسمية السفينة
تحمل المدمّرة اسم العريف في مشاة البحرية الأمريكية Patrick Gallagher، وهو جندي أمريكي من أصل أيرلندي خدم خلال حرب فيتنام ضمن السرية "هوتيل" من الكتيبة الثانية، الفوج الرابع، الفرقة الثالثة، وقد حصل على وسام "نافي كروس" تقديرا لشجاعته، بعدما ضحّى بنفسه بإلقاء جسده على قنبلة يدوية لإنقاذ رفاقه خلال هجوم في منطقة كام لو، قبل أن يُقتل لاحقا في حادثة منفصلة.
وجرى تدشين السفينة في 27 يوليو 2024 على يد شقيقاته الثلاث، قبل أن تُطلق بعد نحو ثلاثة أشهر، علما بأن أعمال بنائها بدأت في عام 2018.
حلقة انتقالية في تطوير المدمرات
تمثل USS Patrick Gallagher محطة بارزة في مسار تطوير مدمرات فئة Arleigh Burke، إذ تُعد آخر سفينة يتم بناؤها ضمن نسخة Flight IIA Technology Insertion، التي جرى تصميمها لدمج بعض تقنيات الجيل الأحدث Flight III.
وكانت أول سفينة من الجيل الجديد USS Jack Lucas، والتي تتميز برادار الدفاع الجوي والصاروخي المتطور AN/SPY-6(V)1 radar، إلى جانب تحسينات في أنظمة الطاقة والتبريد، غير أن البحرية الأمريكية تعتمد على مزيج من الطرازين لضمان الحفاظ على الجاهزية العددية والقدرات العملياتية في آن واحد.
وبذلك، تمثل المدمّرة الجديدة حلا مرحليا يجمع بين التقنيات الحالية والتحديثات المستقبلية، ضمن استراتيجية شاملة لتحديث أسطول المدمرات وتعزيز قدراته في مواجهة التحديات البحرية المتزايدة.