في تطور يعكس تنامي الحضور الجوي الصيني خارج نطاقه الإقليمي، أفادت تقارير صادرة حديثاً عن Xinhua News Agency وGlobal Times بمشاركة مقاتلات J-10C التابعة لسلاح الجو الصيني في تدريبات جوية مشتركة داخل مصر العام الماضي، في أول ظهور تشغيلي معروف لهذا الطراز في شمال أفريقيا.
وبحسب هذه المصادر، نشرت الصين عناصر من قوتها الجوية، تضمنت مقاتلات متعددة المهام من طراز J-10C، ضمن إطار تدريبات ثنائية مع القوات الجوية المصرية.
ويُعد هذا الانتشار مؤشرا واضحا على قدرة بكين على نقل أصول جوية متقدمة لمسافات بعيدة وتنفيذ عمليات خارج محيطها الجغرافي التقليدي.
ورغم أن التقارير الرسمية لم تفصّل مسار الرحلة أو ما إذا كانت المقاتلات قد نفذت تحليقا مباشرا من الصين إلى مصر، إلا أن طبيعة هذا الانتشار تعكس اعتمادا على قدرات التزود بالوقود جوا، وهي عنصر حاسم في تمكين المقاتلات التكتيكية من تنفيذ مهام عابرة للقارات.
وفي هذا السياق، تشير تحليلات نشرها موقع The War Zone إلى أن مثل هذه العمليات تعكس نضج منظومة الدعم اللوجستي والجوي الصينية، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود وشبكات التخطيط العملياتي.
قدرات تشغيلية متقدمة
تُصنف J-10C كمقاتلة متعددة المهام من الجيل الرابع المتقدم (4.5)، وتتميز بحزمة من الأنظمة التي تعزز فعاليتها في العمليات بعيدة المدى.
وتشمل هذه القدرات:
• إمكانية التزود بالوقود جوا، ما يمدد مدى الطيران بشكل كبير ويتيح تنفيذ انتشار استراتيجي خارج الحدود.
• رادار صفيف مرحلي نشط (AESA)، يوفر قدرات متقدمة في الكشف والتتبع والاشتباك مع أهداف متعددة.
• تكامل مع صواريخ جو-جو بعيدة المدى، مثل PL-15، ما يمنحها قدرة قتالية فعالة في بيئات ما وراء مدى الرؤية.
• أنظمة حرب إلكترونية تعزز البقاء في بيئات قتالية معقدة.
وتشير هذه المواصفات، إلى جانب المشاركة الفعلية في تدريبات خارجية، إلى أن J-10C لم تعد مجرد منصة دفاع جوي إقليمي، بل باتت قادرة على أداء أدوار أوسع ضمن عمليات انتشار بعيدة المدى.
دلالات استراتيجية
يحمل هذا التطور عدة دلالات، أبرزها قدرة الصين على إظهار حضور عسكري مرن خارج آسيا، إضافة إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع شركاء إقليميين مثل مصر، كما يعكس التمرين المشترك مستوى متقدما من التنسيق العملياتي، سواء على مستوى الطيران أو الدعم اللوجستي.
في المجمل، يؤكد انتشار مقاتلات J-10C في مصر، كما ورد في المصادر الصينية والأجنبية، أن الصين باتت تمتلك القدرة العملية على تنفيذ عمليات جوية ممتدة جغرافيا، حتى في غياب تأكيد رسمي بشأن رحلة مباشرة دون توقف، ويبرز ذلك تطورا مهما في قدرات المقاتلة نفسها، وكذلك في البنية الداعمة التي تمكّنها من الوصول إلى مسارح عمليات بعيدة بكفاءة.