في تحرك دبلوماسي يعكس تصاعد أهمية التنسيق الإقليمي والدولي، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعتزم إجراء مباحثات سياسية موسعة في روسيا، وذلك خلال زيارته إلى مدينة سانت بطرسبرغ، في محطة تُعد الأبرز ضمن جولته الدبلوماسية الحالية.

ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، فإن عراقجي سيبحث مع مسؤولين روس جملة من الملفات الحساسة، تشمل العلاقات الثنائية بين طهران وموسكو، إضافة إلى القضايا الإقليمية المعقدة، وعلى رأسها التوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة، وما يرتبط به من تداعيات سياسية وأمنية في المنطقة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق جولة دبلوماسية أوسع قام بها الوزير الإيراني، شملت كلًا من باكستان وسلطنة عُمان، حيث ركزت المشاورات هناك على تهيئة الأرضية لإمكانية استئناف الحوار بين طهران وواشنطن، بعد فترة من الجمود والتصعيد.

وأشار عراقجي إلى أن النقاشات الأخيرة في باكستان تناولت بشكل مباشر الشروط التي يمكن أن تُمهّد لعودة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى الدخول في أي حوار من موقع يحفظ حقوقها ويضمن مصالحها الوطنية، خاصة في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية المستمرة.

كما شدد على أن إيران لن تقدم تنازلات تمس سيادتها، لكنها في الوقت ذاته منفتحة على الحلول الدبلوماسية إذا توفرت ضمانات حقيقية، وهو ما يعكس رغبة حذرة في إعادة فتح قنوات التواصل دون التفريط بالثوابت الاستراتيجية.

ويرى مراقبون أن زيارة روسيا تحمل دلالات مهمة، إذ تسعى طهران إلى تعزيز تحالفاتها الدولية وتنسيق مواقفها مع موسكو، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، والتغيرات السريعة في المشهد السياسي الدولي.

وتشير هذه التحركات إلى أن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من الحراك السياسي، حيث تتقاطع الجهود الدبلوماسية مع التصعيد الميداني، ما يجعل أي تقدم في مسار الحوار عنصرًا حاسمًا في تخفيف حدة التوترات