أعلنت الصين رسميًا إطلاق اسم "القرش الأزرق" على مقاتلتها الشبحية متعددة المهام J-35، في خطوة تُعد مؤشراً على اقتراب الطائرة من الدخول في الخدمة العملياتية ضمن القوات البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني (PLAN)، وفق ما أفادت به تقارير متخصصة في الشؤون العسكرية.
وتُعد المقاتلة J-35 طائرة شبحية متعددة المهام ذات مقعد واحد، صُممت لتنفيذ مهام القتال الجوي والضربات الأرضية عند الحاجة، مع تركيز خاص على العمليات البحرية من على متن حاملات الطائرات، ويقارن خبراء الطائرة بالمقاتلة الأمريكية F-35C Lightning من حيث الفئة والمهام.
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن دخول الطائرة تحت الاسم الرسمي الجديد Blue Shark يشير إلى انتقالها من مرحلة النماذج الأولية إلى مرحلة النشر التدريجي، في إطار ما يُعرف عسكريا بمرحلة الإنتاج الأولي منخفض الكمية (LRIP)، والتي تُستخدم لتجهيز الطائرات لأغراض التدريب واختبار الأنظمة قبل الإنتاج الكمي الكامل.
كما يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تعزز مكانة الصين كواحدة من دولتين فقط، إلى جانب الولايات المتحدة، تمتلكان قدرات تشغيل مقاتلات شبحية متقدمة على حاملات الطائرات، إلى جانب المقاتلة الصينية J-20 Chengdu.
تطوير طويل واختبارات بحرية متقدمة
شهدت المقاتلة J-35 مسار تطوير طويل، بدأ بأول رحلة اختبار رسمية لها في أكتوبر 2012، قبل أن تخضع لسلسلة من التعديلات شملت تحسين تصميم الهيكل، وتطوير أنظمة الدفع، وتعزيز قدرات التخفي والديناميكا الهوائية.
وفي عام 2021، أجرت الطائرة أول اختبار إقلاع باستخدام نظام القذف الخاص بحاملات الطائرات.
ووفقا للتقارير، تم تصميم الطائرة للاستخدام البحري بشكل أساسي، مع تطوير نسخة مخصصة للقواعد البرية تُعرف باسم J-35A.
وتضم النسخة البحرية مجموعة من التجهيزات الخاصة بحاملات الطائرات، من بينها أجنحة قابلة للطي، وهيكل هبوط معزز، بالإضافة إلى خطاف هبوط ونظام قذف للإقلاع من على متن حاملات الطائرات الحديثة مثل حاملة الطائرات الصينية "فوجيان".
قدرات شبحية وتسليح متقدم
تعتمد J-35 على تصميم يركز على تقليل البصمة الرادارية، من خلال هيكل بزوايا حادة وحجرات أسلحة داخلية، إضافة إلى مداخل محركات مخفية تعتمد على قنوات هوائية ملتوية (Serpentine Ducts) لتقليل الانعكاسات الرادارية.
وتتميز الطائرة بمرونة عالية في التسليح، حيث يمكنها حمل صواريخ وقنابل داخلية، إضافة إلى إمكانية تركيب ذخائر خارجية على ست نقاط تعليق عند الحاجة.
وتشمل منظومتها التسليحية صواريخ صينية متطورة مثل PL-15 وPL-21.
وبحسب التقديرات، يبلغ المدى القتالي للطائرة نحو 746 ميلاً (حوالي 1200 كيلومتر)، فيما يصل الحد الأقصى لوزن الإقلاع إلى نحو 66,139 رطلاً (30,000 كيلوجرام).
مرحلة تشغيل أولية قبل الإنتاج الكامل
ورغم وصولها إلى مرحلة الطيران والإنتاج المحدود وإجراء اختبارات على حاملات الطائرات، فإن J-35 لم تدخل بعد الخدمة القتالية الكاملة.
وتعمل الصين حاليا على إنتاج عدد محدود منها بهدف التدريب واختبار الأنظمة ومعالجة أي مشكلات فنية محتملة.
ولا تزال مسألة اختيار المحرك المناسب للطائرة تمثل أحد أبرز التحديات التقنية التي تواجه برنامج التطوير، حيث خضعت عدة نماذج محركات للتجربة خلال السنوات الماضية.
ومن المتوقع أن تمهد هذه المرحلة الانتقالية الطريق نحو الإنتاج الكمي الكامل في حال استكمال المتطلبات التشغيلية، بما يعزز قدرات البحرية الصينية في مجال الطيران الشبحّي على حاملات الطائرات.