في خطوة تعكس تصاعد أزمة نقص الكوادر المؤهلة داخل القطاعات العسكرية الأمريكية، لجأ سلاح الجو الأمريكي إلى برنامج حوافز مالية مرتفعة القيمة بهدف الاحتفاظ بالطيارين العاملين وتقليص الفجوة في أعدادهم، حيث تصل المكافآت إلى 50 ألف دولار سنوياً لكل طيار وفقاً للخبرة والدور الوظيفي.

ويأتي هذا البرنامج في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة نقصاً واسعاً في العمالة الماهرة في عدة قطاعات، بما في ذلك القطاع العسكري، حيث يعاني سلاح البحرية من صعوبات في توظيف عمال لبناء السفن الحربية، بينما يبرز النقص في الطيارين كأحد التحديات الأكثر حساسية داخل سلاح الجو.

وبحسب تفاصيل البرنامج، فإنه يستهدف إبقاء الطيارين في الخدمة الفعلية عبر تقديم مكافآت مالية مقابل تمديد فترات الالتزام العسكري، ويشمل ذلك الطيارين العسكريين، ومشغلي الطائرات المسيّرة، ومديري المعارك الجوية، وضباط أنظمة القتال، ويمكن أن تصل قيمة مكافأة الطيران في السنة المالية 2026 إلى 50 ألف دولار سنوياً، مع اختلاف القيمة بحسب التخصص ومستوى الخبرة.

كما يتضمن البرنامج آلية مرنة للمكافآت، إذ يمكن لبعض الفئات، ومنهم طيارو المقاتلات والقاذفات وطائرات U-2، الحصول على مبالغ أعلى في حال قبولهم اتفاقيات خدمة أقصر، في إطار محاولة تحقيق توازن بين الاحتفاظ بالخبرات وتلبية الاحتياجات التشغيلية.

ولا يُعد هذا البرنامج جديداً، إذ تم تطبيق نسخة مشابهة منه في عام 2025، حيث استهدف الطيارين الذين تبقى لديهم سنة أو سنتان في التزامهم التدريبي الأساسي، وقدم البرنامج آنذاك مكافآت سنوية وصلت إلى 50 ألف دولار، مع خيار الحصول على دفعة مقدمة تصل إلى 200 ألف دولار، إضافة إلى إمكانية اختيار الطيارين لمهامهم المفضلة، كما شمل البرنامج شرائح مكافآت منفصلة لضباط أنظمة القتال والملاحين، تراوحت بين 15 ألفاً و30 ألف دولار سنوياً، مع عقود ممتدة قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 360 ألف دولار.

وتشير بيانات سابقة إلى أن سياسة الاحتفاظ بالطيارين في سلاح الجو الأمريكي بدأت تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً منذ عام 2017، مع إطلاق "برنامج مكافآت الطيران"، الذي جاء بتدرج مالي حسب التخصصات.

فقد حصل طيارو المقاتلات والطائرات المسيّرة حينها على مكافآت تصل إلى 35 ألف دولار سنوياً، بينما بلغت مكافآت طياري القاذفات والعمليات الخاصة 30 ألف دولار، ووصلت إلى 28 ألف دولار لطياري الاستطلاع والإنقاذ، في حين تراوحت مكافآت ضباط أنظمة القتال بين 10 آلاف و20 ألف دولار سنوياً.

وجاء إطلاق برنامج 2017 بعد إقراره من قبل الكونغرس الأمريكي ضمن "قانون تفويض الدفاع الوطني" (NDAA)، الذي يُعد تشريعاً سنوياً معمولاً به منذ عام 1961، ويمنح وزارة الدفاع صلاحيات تشغيل القوات وتحديد سياسات الأفراد وتوزيع الميزانيات، بناءً على أولويات الأمن القومي.

ورغم هذه الحوافز، لم يُعلن سلاح الجو بشكل رسمي عن مدى نجاح البرنامج في وقف نزيف الكفاءات، إلا أن تقارير غير رسمية تشير إلى أن القرار بالبقاء في الخدمة لا يعتمد على العامل المالي فقط، بل يتأثر أيضاً بعوامل أخرى مثل جودة بيئة العمل، وطبيعة المهام، وفرص التطور المهني، وهي عناصر تلعب دوراً محورياً في تحديد ما إذا كان الطيارون سيواصلون الخدمة العسكرية أو يتجهون إلى الحياة المدنية بعد انتهاء التزاماتهم.