أفاد تقرير حديث بأن الصين تمضي بخطى متسارعة نحو إعادة تشكيل قوتها البحرية تحت سطح البحر، في تحول استراتيجي قد يقود إلى امتلاكها أسطول غواصات يعتمد بشكل شبه كامل على الدفع النووي خلال العقدين المقبلين، وهو ما قد يغيّر ميزان القوى البحري العالمي، خصوصا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويقول التقرير : أن البحرية الصينية "تنفذ تحولا واسعا من الغواصات الديزل-الكهربائية إلى البناء النووي، في ابتعاد جذري عن نمطها التقليدي في التصنيع"، وفقا لموقع slashgear.

وبحسب التقرير، تمتلك الصين حاليا أكثر من 60 غواصة، بينها نحو 14 غواصة تعمل بالطاقة النووية، إلا أن خطط التوسع تشير إلى وصول الأسطول إلى نحو 80 غواصة بحلول عام 2035، مع احتمال أن يكون نصفها تقريبا نووي الدفع.

ويرى خبراء أن هذا التحول يمنح الصين قدرة أكبر على تشغيل غواصاتها لفترات أطول وضمن مسافات أبعد من سواحلها، دون الحاجة إلى الصعود المتكرر إلى السطح، وهو ما يقلل من فرص رصدها ويعزز قدرتها على تنفيذ عمليات استراتيجية بعيدة المدى.

وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" (IISS) إلى أن الصين أطلقت ما لا يقل عن 10 غواصات نووية بين عامي 2021 و2025، في حين لم تتمكن الولايات المتحدة من بناء سوى سبع غواصات خلال الفترة نفسها، ما يعكس تسارعا واضحا في وتيرة الإنتاج الصيني.

وتشمل التوسعات الصينية نماذج متطورة مثل الغواصات الهجومية من فئة Type 093B، التي تُعد من أكثر الغواصات النووية قدرة في الترسانة الصينية الحالية، إضافة إلى مشاريع مستقبلية أبرزها Type 095 وType 096، المتوقع دخولهما الخدمة خلال أواخر العقد الحالي وبداية العقد القادم.

وتُعتبر غواصات Type 096 الأكثر خطورة من الناحية الاستراتيجية، إذ يُرجح أنها ستُجهّز بصواريخ باليستية من طراز JL-4، ما يمنحها القدرة على استهداف نطاقات واسعة من الأراضي الأمريكية من مناطق قريبة نسبيا من السواحل الصينية، وفق تقديرات عسكرية أمريكية.

كما تعمل بكين، بحسب التقديرات الأمريكية، على تطوير شبكة مراقبة بحرية متقدمة تشمل حساسات تحت الماء وطائرات مسيّرة وأنظمة رصد ساحلية، بهدف تعزيز قدرتها على تتبع الغواصات الأجنبية وحماية أسطولها المتنامي.

وقد يؤدي هذا  التطور إلى تغيير جذري في توازن القوى البحرية بحلول عام 2040، حيث قد تصبح القوات الصينية قادرة على تحدي الهيمنة الأمريكية في بعض مناطق العمليات الحيوية، خصوصا في غرب المحيط الهادئ.