كشفت تقارير عسكرية حديثة صادرة عن مراكز أبحاث دفاعية غربية متخصصة في الطيران الحربي عن جدل متزايد بشأن أداء طائرة سوخوي سو-34 الروسية، خصوصا فيما يتعلق بقدرتها على تنفيذ رحلات طويلة المدى دون الحاجة للتزود بالوقود في الجو نهائياً.

تُعد هذه الطائرة من المقاتلات القاذفة الثقيلة التي طورتها شركة سوخوي الروسية، ويبلغ طولها نحو 76.5 قدما مع باع جناحين يصل إلى 48 قدما.

وتشير البيانات الفنية إلى أن المدى الأساسي للطائرة يبلغ حوالي 2485 ميلا في ظروف الطيران القياسية، وهو ما يسمح لها بمهام هجومية وإستراتيجية متوسطة وبعيدة المدى.

وفي حال تزويدها بثلاث خزانات وقود خارجية من طراز PTB-3000، يمكن أن يرتفع مداها إلى ما يقارب 4971 ميلا، وهو ما يضعها نظريا في نطاق الوصول إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بما في ذلك العاصمة واشنطن دون الحاجة للتوقف.

ووفقا للمصادر نفسها، فإن كل خزان إضافي يحمل نحو 793 غالونا من الوقود، ما يرفع القدرة التشغيلية بشكل ملحوظ.

مقارنة بالطائرات الأمريكية مثل إف-35سي لايتنينغ 2، التي يبلغ مداها نحو 1381 ميلا، تبدو سو-34 متفوقة من حيث المدى الخام للوقود الداخلي.

وتشير تقارير دفاعية غربية إلى أن الطائرة الأمريكية لا تعتمد على خزانات خارجية في تصميمها الحالي، لكنها تعتمد بشكل أساسي على التزود بالوقود الجوي لتوسيع نطاق عملياتها القتالية.

في المقابل، تعتمد روسيا على فلسفة مختلفة في تصميم المقاتلات القاذفة، حيث تمنح أولوية لزيادة سعة الوقود الداخلية والخارجية، كما يُتوقع أن تحصل سو-34 على تحديثات مستقبلية تشمل محرك AL-51F المخصص لطائرة سو-57 الشبحية، وهو ما قد يرفع الكفاءة الحرارية ويزيد من مدى الطيران.

ووفق تقديرات عسكرية، فإن القوات الجوية الروسية تمتلك نحو 120 إلى 123 طائرة من هذا الطراز، مع استمرار عمليات الإنتاج والتحديث، وتضيف التحليلات أن استخدام الطائرة في الحرب الروسية الأوكرانية كشف عن أهميتها التكتيكية رغم الخسائر التي تعرضت لها بعض الوحدات.

كما يؤكد خبراء أن القدرة على الوصول إلى مدى استراتيجي لا تعني بالضرورة القدرة على العودة دون إعادة تزويد، مما يحد من الاستخدامات القتالية الفعلية لهذه المسافات القصوى.

ويشير محللون إلى أن مفهوم "المدى القتالي الكامل" يختلف عن المدى النظري الأقصى، إذ يتأثر بعوامل مثل الحمولة القتالية والظروف الجوية ومسار الطيران والتكتيكات المستخدمة.

وفي هذا السياق، تعتبر سو-34 منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية وبحرية إلى جانب مهام الاستطلاع الإلكتروني، كما أن استمرار تطوير منظومات الملاحة والوقود قد يعزز من دورها في الاستراتيجية الروسية خلال السنوات المقبلة.

ويخلص التقرير إلى أن تفوق سو-34 في المدى لا يعني تفوقا مطلقا، بل يعكس اختلافا في فلسفات التصميم بين المدارس العسكرية الروسية والأمريكية في مجال الطيران القتالي، حيث تركز موسكو على الوقود المدمج بينما تعتمد واشنطن على التزود الجوي وهو ما يحدد طبيعة الاستخدام العملياتي للطائرات.