في مفاجأة تاريخية تعيد تشكيل فهم تطور القوة البحرية الحديثة، تكشف مصادر تاريخية أن أول سفينة حربية وُصفت بـ"حاملة طائرات عملاقة" (Super Carrier) لم تكن أمريكية كما يُعتقد شائعا، بل بريطانية، وتحديدا السفينة HMS Ark Royal (91) التابعة للبحرية الملكية.

وبحسب تقارير أرشيفية نشرتها The New York Times في أواخر ثلاثينات القرن الماضي، ظهر مصطلح "الحاملة العملاقة" لأول مرة قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية، في سياق مقارنة بين "آرك رويال" وسفينة الركاب الألمانية Wilhelm Gustloff، التي كان يُعتقد حينها أنه يمكن تحويلها إلى حاملة طائرات.

وأشارت الصحيفة إلى أن "آرك رويال" تمثل قفزة نوعية في تصميم السفن الحربية، حيث كانت قادرة على حمل ما يصل إلى 70 طائرة، وهو رقم كبير بمعايير تلك الحقبة.

في المقابل، قُدّر أن السفينة الألمانية يمكنها استيعاب نحو 35 طائرة فقط في حال تحويلها، ما عزز من وصف السفينة البريطانية بـ"العملاقة".

ورغم هذا التصنيف المبكر، يرى مؤرخون عسكريون أن المفهوم الحديث للحاملات العملاقة لم يتبلور فعليا إلا بعد الحرب العالمية الثانية، مع التطور السريع في تكنولوجيا الطيران البحري وتصميم السفن، فـ"آرك رويال"، التي دخلت الخدمة عام 1938 بوزن يقارب 22 ألف طن، تُعد صغيرة نسبيا مقارنةً بحاملات الطائرات الحديثة التي تتجاوز إزاحتها 100 ألف طن.

وشاركت السفينة البريطانية في عدة عمليات عسكرية بارزة قبل أن تلقى مصيرها في نوفمبر 1941، عندما استهدفتها الغواصة الألمانية German submarine U-81 بقيادة الضابط Friedrich Guggenberger، وذلك قرب Gibraltar ضمن عملية Operation Perpetual.

وأسفر الهجوم عن غرق السفينة بعد إصابتها بطوربيد واحد، فيما اقتصرت الخسائر البشرية على فرد واحد فقط من أصل نحو 1500 شخص كانوا على متنها.

في المقابل، لم تدخل الولايات المتحدة عصر "الحاملات العملاقة" فعليا إلا في خمسينات القرن الماضي، مع ظهور فئة Forrestal-class aircraft carrier، التي اعتُبرت أول تجسيد حقيقي لهذا المفهوم بسبب حجمها الضخم وقدرتها التشغيلية المتقدمة.

وقد تجاوزت إزاحة هذه الفئة 80 ألف طن، مقارنةً بنحو 45 ألف طن فقط لحاملات فئة Midway-class aircraft carrier التي سبقتها.

وتعكس هذه المعطيات تطور مفهوم القوة البحرية عبر العقود، حيث انتقلت حاملات الطائرات من سفن معدلة ومحدودة القدرات إلى منصات عسكرية عائمة تُعد من أهم أدوات الهيمنة الاستراتيجية في العالم.

ويرى محللون أن إعادة قراءة هذا التاريخ تسلط الضوء على الدور الريادي المبكر لبريطانيا في تطوير الطيران البحري، حتى وإن كانت الولايات المتحدة قد أصبحت لاحقًا القوة المهيمنة في هذا المجال.