أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت الذي كان مقرراً أمس على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام القوة الدفاعية لحماية الملاحة في مضيق هرمز من الهجمات الإيرانية. وكان من المقرر أن يصوت المجلس المكون من 15 عضواً صباح الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين. وعزي السبب في تغير الجدول الزمني إلى أن الأمم المتحدة تعتبر «الجمعة العظيمة» عطلة رسمية.
وتجيز المسودة السادسة الأخيرة من النص للدول الأعضاء، إما من جانب واحد أو كشراكات بحرية طوعية متعددة الجنسيات، استخدام كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف لضمان سلامة السفن.
كما شدد مجلس الأمن على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك ضمان أمن الملاحة الدولية، وحرية العبور في الممرات البحرية، وذلك بوصفها أحد العناصر الأساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وحذر المجلس، في بيان رئاسي حول مسألة التعاون بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، من تداعيات تصاعد التوترات الإقليمية الراهنة، مشدداً على ضرورة تسريع الجهود الدولية والإقليمية لدعم الحوار متعدد الأطراف، ودفع مسارات التسوية السياسية، بما يفضي إلى سلام عادل ودائم.
تعميق تعاون
وأكد المجلس، خلال البيان، على أهمية تعميق أوجه التعاون والتنسيق بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كعنصر محوري في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة العربية، وتعزيز الاستجابة الدولية للأزمات الإقليمية.
ولفت إلى التقاطع الواضح في أهداف المنظمتين، خاصة في ما يتعلق بدعم الحلول السياسية للنزاعات في المنطقة العربية، وهو ما يجعل العمل المشترك بينهما بمثابة أداة أساسية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
ودعا البيان إلى تكثيف الجهود المشتركة في مجالات منع النزاعات، وبناء السلام، وإعادة الاستقرار بعد النزاعات، بما في ذلك من خلال الدعم الفني والمالي.
وفي سياق متصل، جدد المجلس دعوته إلى خفض التصعيد في مناطق النزاع، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشيراً إلى أهمية تنفيذ خطة إنهاء النزاع في غزة، المعتمدة بتاريخ 29 سبتمبر 2025، باعتبارها خطوة نحو تحقيق تهدئة مستدامة، وفتح أفق سياسي.
ورحب المجلس باستمرار آليات التنسيق المؤسسي بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، بما في ذلك الاجتماعات الدورية، مشيراً إلى الاجتماع المقبل، المقرر عقده في جنيف في يوليو 2026، لتعزيز إطار التعاون بين الجانبين. ونوه بالدور الذي تضطلع به الدول العربية في عمليات حفظ السلام، وبأهمية مكتب الاتصال الأممي لدى الجامعة في القاهرة في دعم التعاون، خاصة في ما يتعلق بتمكين المرأة والشباب في جهود السلام.
وأكد المجلس كذلك على أهمية توسيع التعاون في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، مرحّباً بتعزيز التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
موقف خليجي
ودعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية قبيل ذلك مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، إلى جانب اتخاذ جميع الإجراءات لحماية الممرات المائية وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضائق البحرية، وإشراك دول مجلس التعاون في أية محادثات أو اتفاقيات مع الجانب الإيراني، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى.
وقال الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، خلال تقديم الإحاطة رفيعة المستوى حول التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون تحت البند التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في حفظ السلم والأمن الدوليين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: إننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها، ونحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه.
عدوان وهجمات
وأضاف أن دول مجلس التعاون تتعرض منذ 28 فبراير 2026 وحتى وقتنا الحالي، لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة المسلحة وطالت هذه الاعتداءات والهجمات منشآتٍ مدنية وحيوية، بما في ذلك المطارات المدنية، والمنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، وموانئ وخزانات الوقود، ومرافق خدمية، ومناطق سكنية وتجارية، ومقار البعثات الدبلوماسية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها.
وجدد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دول المجلس ولمبادئ حسن الجوار، وتعد مخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأوضح البديوي أن مجلس التعاون لم يكن يوماً طرفاً في الأزمات، بل شريكاً في الحلول المبنية على الحوار والدبلوماسية، فقد دعم سبل الاستقرار في عدد من الملفات الإقليمية، وواصل التنسيق مع الأمم المتحدة وشركائها الدوليين في معالجة الأزمات وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، مجسداً بجهوده نموذجاً راسخاً للعمل الإقليمي القائم على التكامل.