كشفت الصين عن تطوير طائرة مسيّرة جديدة تُطلق من الشاحنات تحمل اسم FL-300D drone، في إطار توجه متسارع نحو اعتماد أسلحة منخفضة التكلفة قادرة على تنفيذ ضربات واسعة تستهدف إنهاك أنظمة الدفاع الجوي وإرباكها على المدى العملياتي.

وجرى الإعلان عن هذه المنظومة لأول مرة خلال معرض Airshow China Zhuhai 2024 في أواخر عام 2024، قبل أن تبدأ الصين تسويقها رسميا في عام 2025، حيث تُقدَّم كخيار هجومي بعيد المدى منخفض الكلفة، يستهدف الدول التي تفضّل امتلاك قدرات ضاربة بكثافة عددية كبيرة بدل الاعتماد على منصات متطورة ومكلفة.

مواصفات تقنية وقدرات هجومية

تشير البيانات المتاحة إلى أن تكلفة المسيّرة الواحدة تبلغ نحو 10 آلاف دولار، مع مدى عملياتي يُقدَّر بحوالي 1000 كيلومتر، وحمولة قتالية تتراوح بين 40 و50 كيلوغراما.

ويتيح هذا المستوى من القدرة التدميرية استهداف مجموعة واسعة من الأهداف، تشمل مواقع الرادارات، ومستودعات الوقود، والطائرات المتوقفة على الأرض، ومراكز القيادة، ونقاط الذخيرة، إضافة إلى عناصر الدفاع الجوي ذات الحماية المحدودة.

ويعتمد تصميم FL-300D drone على نموذج بسيط وفعّال، حيث تأتي بهيكل جناح دلتا، ومروحة دفع خلفية، ومحرك يعمل بالبنزين، مع استخدام مواد مركّبة خفيفة، كما تعتمد على أنظمة توجيه قائمة على الملاحة بالقصور الذاتي والأقمار الصناعية بدل الباحثات المعقدة، ما يساهم في خفض التكلفة وتعزيز قابلية الإنتاج الكمي.

دور عملياتي يتجاوز ساحة المعركة

تُصنّف هذه المسيّرة كسلاح مخصص للضرب في العمق العملياتي، وليست مجرد طائرة تكتيكية للاستخدام في الخطوط الأمامية، فرغم سرعتها المنخفضة نسبيا، فإنها تتمتع ببصمة رصد محدودة وقدرة على الطيران لمسافات طويلة، ما يفرض تحديات مستمرة على أنظمة الدفاع الجوي في تتبعها واعتراضها.

تكتيكات الإطلاق والإغراق

تعتمد المنظومة على منصات إطلاق مثبتة على شاحنات، ما يسمح بتطبيق تكتيكات "اضرب واهرب"، والانتشار السريع، وإطلاق دفعات متتالية من مواقع متعددة، وتشير تقارير مفتوحة إلى إمكانية تنفيذ دورات إطلاق وإعادة تجهيز خلال نحو 20 دقيقة، مع قدرة بعض المنصات على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات خلال فترة زمنية قصيرة.

وتبرز الأهمية العملياتية للنظام في إمكانية دمجه ضمن هجمات مركّبة، حيث تعمل طائرات مضادة للإشعاع مثل ASN-301 drone على استهداف الرادارات أولا، قبل أن تتبعها موجات من مسيّرات FL-300D لإغراق ما تبقى من منظومات الدفاع، في نموذج يهدف إلى استنزاف قدرات الخصم الدفاعية.

توجه صناعي واستراتيجي

يندرج تطوير هذه المسيّرة ضمن استراتيجية أوسع للصناعات الدفاعية الصينية، تقودها شركات مثل Norinco، والتي تركز على إنتاج أنظمة قابلة للتصنيع على نطاق واسع وبكلفة منخفضة، سواء لتلبية احتياجات الجيش الصيني أو للتصدير إلى الأسواق الدولية.

سياق دولي ومقارنات

وفي هذا السياق، طورت الولايات المتحدة نظام LUCAS drone بتكلفة أعلى تُقدّر بنحو 35 ألف دولار، مع تركيز أكبر على القدرات الشبكية والتشغيل التعاوني، مقارنة بالمقاربة الصينية التي تعطي الأولوية للكلفة المنخفضة وكثافة النيران.

دلالات عسكرية

تعكس FL-300D drone تحولا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد الأفضلية حكرا على الأنظمة الأكثر تطورا، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على القدرة على الإنتاج الكمي والاستنزاف، ويشير ذلك إلى أن التحدي أمام الدفاعات الجوية لم يعد يقتصر على دقة الاعتراض، بل يشمل أيضا إدارة الموارد والتعامل مع هجمات مشبعة قد تستنزف المخزون الدفاعي بسرعة.