اكتسبت الطائرة الحربية الأمريكية AC-130، الشهيرة بلقب "ملك الموت"، سمعة مخيفة بفضل ترسانتها النارية الهائلة وقدراتها الاستثنائية في ساحة المعركة، لتصبح أيقونة الطائرات الحربية ذات الجناح الثابت في القوات الجوية الأمريكية.
بدأت قصة هذه الطائرة خلال حرب فيتنام، حين قدمت القوات الجوية الأمريكية أول طائرة Gunship من نوع AC-47، المصممة لإطلاق وابل متواصل ودقيق من النيران على الأهداف الأرضية في تضاريس صعبة.
وقد أطلق على AC-47 لقب "Spooky" و" Puff the Magic Dragon"، نظرا لقدرتها على تدمير أهداف ليلية بدقة عالية، وقد ألهم نجاحها تطوير طائرات حربية أكثر قوة، كان أبرزها AC-130.
ظهرت AC-130 لاحقا كنسخة هجومية من طائرة النقل العسكري C-130 Hercules، محولة الحرف "C" من Cargo إلى AC أي Attack-Cargo، لتتيح مساحة واسعة لحمل أسلحة متنوعة وذخائر كبيرة، وتمتاز الطائرة بقدرتها على حمل ترسانة هائلة، ما يجعلها أكثر فتكا من سابقتها، وأطلق عليها لقب "ملك الموت".
النموذج الأول: AC-130A
تم تحويل AC-130A لأول مرة عام 1987 من قبل شركة North American Rockwell، من طائرة نقل ثقيلة إلى منصة نارية هائلة، وكان وزنها الكامل 124,200 رطل، وسرعتها القصوى 480 ميلا في الساعة، وطولها نحو 97 قدما مع جناحين يمتدان 132 قدما و7 بوصات، وتسلح الطراز الأول بأربعة مدافع بأحجام مختلفة، ومدفعين رشاشين عيار 7.62 ملم.
ومع حجمها الكبير، كانت AC-130A عرضة للخطر عند الطيران على ارتفاع منخفض، لذا كانت غالبا تُستخدم ليلاً مع نظام استشعار تلفزيوني متطور للكشف عن الأهداف.
ويحتفظ المتحف الوطني للقوات الجوية الأمريكية بنموذج أولي من الطائرة، أطلق عليه اسم "ملك الموت".
التطورات لاحقا: AC-130H وAC-130U
تم تطوير الطراز AC-130H في أوائل السبعينات بمحركات Allison T56-A-15، إضافة إلى مدافع أكبر عيارا 40 ملم و105 ملم. وظهر بعدها طراز AC-130U، الذي حافظ على مدفع الهاوتزر 105 ملم ودعم التسليح 25 و40 ملم، مع تحسين القدرة على البقاء والمرونة التشغيلية بفضل إضافة نظام الضغط الجوي في المقصورة.
وفي حفل إنهاء خدمة آخر طراز AC-130U عام 2015، وصف الكابتن آرون ماجر الطائرة بأنها "أكثر طائرة فتكا في الحرب على الإرهاب".
الطراز الأحدث: AC-130J "Ghostrider"
بحلول يوليو 2019، أصبح الطراز AC-130J يُعرف باسم "Ghostrider"، مزودا بمجموعة أسلحة متقدمة تشمل صواريخ AGM-176 Griffin، AGM-114 Hellfire، وقنابل GBU-39 صغيرة القطر. وتُستخدم Hellfire ضد الدروع الثقيلة، بينما تستهدف صواريخ Griffin الأهداف الأخف مع تقليل المخاطر على القوات الصديقة، ما يعزز قدرتها على تنفيذ مهام دقيقة بأمان.
وتشير شبكة CNN إلى أن مدفعها الهاوتزر 105 ملم هو "أكبر مدفع تم تركيبه على طائرة ذات جناح ثابت"، مع قوة ارتداد تصل إلى دفع ذيل الطائرة التي تزن 80 طنا ستة أقدام عند إطلاق النار.
التاريخ العملياتي
لعبت AC-130 دورا محوريا في عدة صراعات، بدءا من حرب فيتنام، مرورا بعمليات Urgent Fury وJust Cause، ولا تزال AC-130J Ghostrider في الخدمة، رغم وجود تساؤلات حول دورها في النزاعات المستقبلية، إلا أنها أثبتت جدارتها القتالية العالية.
