منذ تأسيس الولايات المتحدة، كان على الأمريكيين بناء نظام رئاسي متكامل، ولم تمتلك البلاد قصرا رئاسيا مخصصا إلا مع تولي جون آدامز الرئاسة عام 1800، ومع تطور التكنولوجيا وصعود أمريكا كقوة عالمية، أصبح السفر الرئاسي أمرا حيويا، ما أدى إلى ظهور طائرة رئاسية مخصصة خلال إدارة هاري ترومان في أواخر الأربعينات، لتصبح منذ ذلك الحين رمزا لقدرة الولايات المتحدة على العمل والدبلوماسية على مستوى عالمي.
الاسم والوظيفة
يطلق على أي طائرة تحمل الرئيس الأمريكي على متنها اسم Air Force One، بغض النظر عن نوع الطائرة، سواء كانت صغيرة مثل Cessna 172 أو مقاتلة F/A-18 في سيناريوهات خيالية.
أما الطائرات الرسمية المخصصة للرئيس فهي تحت إدارة الجناح 89 للنقل الجوي، بينما تُدير المروحيات الرئاسية سلاح البحرية، ويطلق عليها عند وجود الرئيس على متنها اسم Marine One.
تاريخ الطائرات الرئاسية
الرؤساء الأوائل استخدموا العربات والخيول، وخصص ثيودور روزفلت قطاراً كاملاً لنقل حاشيته.
فرانكلين روزفلت حصل على أول سيارة مصفحة في 1941 مستولى عليها من عصابات أل كابوني، وكان أول رئيس يطير أثناء توليه المنصب عام 1943 على متن الطائرة Douglas VC 54C Skymaster.
هاري ترومان استخدم Douglas C-118 Liftmaster، ولم يكن للطائرات السابقة علامات اتصال خاصة.
تحت إدارة دوايت دي. أيزنهاور، ظهرت فكرة علامة الاتصال Air Force One مع طائرته المخصصة Lockheed Super Constellation Columbine III، لتفادي الخلط مع طائرات أخرى عند برج المراقبة.
التحول للطائرات النفاثة
اعتمد أيزنهاور على طائرة Boeing 707 Stratoliner Queenie، مجهزة بغرفة اجتماعات، جناح رئاسي، وأماكن لما يصل إلى 40 راكبا.
خلفاؤه استخدموا طائرات 707 لتغطية الأحداث التاريخية، بما فيها رحلة كينيدي إلى برلين ونقل جثة الرئيس كينيدي بعد اغتياله.
بحلول التسعينات، تم استبدال 707 بطائرة Boeing 747-200 مخصصة، مزودة بمحركات نفاثة General Electric CF6-80C2B1، قادرة على التحليق بسرعة 630 ميلا في الساعة وارتفاع 45,100 قدم، مع مدى يصل إلى 6,800 ميل بحري دون تزويد بالوقود، وإمكانية التزود بالوقود جواً لضمان البقاء في الجو لفترات طويلة.
القدرات الداخلية والتقنية
الطائرة تحتوي على مساحة داخلية تبلغ 4,000 قدم مربع، تشمل مكتبا رئاسيا خاصا، جناحا للراحة، غرفة كبار الموظفين، قاعة اجتماعات، منطقة للضيوف، ومنطقة للصحافة، مع مطبخين مجهزين.
مزودة بشبكة كهربائية بطول 238 ميلا، 85 هاتفا، 19 تلفازا، وأجهزة اتصالات متقدمة، مع ثلاث شبكات سرية متدرجة بين غير آمنة وسرية للغاية، لضمان التواصل الفوري للرئيس حتى في الطوارئ.
يمكن للطائرة الطيران حتى 20 ساعة دون الحاجة للهبوط بفضل نظام التزود بالوقود جواً.
الدفاع والأمان
الطائرة مقاومة للهجمات النووية مع نوافذ محمية وشبكات خاصة لمنع الإشعاعات، وأنظمة مضادة لنبضات كهرومغناطيسية.
مجهزة بأنظمة الدفاع التقليدية تشمل أجهزة تشويش AN/ALQ-204، نظام تحذير من الصواريخ AN/AAR54، ونظام إطلاق شظايا لخداع الصواريخ الحرارية، كما ترافقها مقاتلات حربية عند الحاجة.
الوحدة الطبية
تحتوي الطائرة على صيدلية متكاملة، معدات طوارئ، وطاولة عمليات قابلة للطي، ما يجعلها بمثابة أكبر سيارة إسعاف متحركة في العالم، قادرة على تقديم رعاية طبية فورية للرئيس وأفراد الطاقم والضيوف.
الدعم اللوجستي
ترافق Air Force One طائرات E-4 Doomsday كمراكز قيادة متنقلة، وطائرات C-17 Globemaster لحمل السيارات المصفحة للرئيس ومرافقيه، لضمان استمرارية العمليات الرئاسية في أي ظرف.
الجيل الجديد
أعلن المسؤولون في 2015 استبدال طائرات 747-200B بطائرات Boeing 747-8 جديدة، مع تأخر التسليم بسبب تحديات اقتصادية وتصميمية، ومن المتوقع وصول أول طائرة في 2028، مع استخدام طائرة أخذها ترامب كهدية بديلا مؤقتا.
تظل طائرة الرئاسة الأمريكية رمزا للقوة والجاهزية، تجمع بين أحدث تقنيات الطيران، الدفاع، الاتصالات، والرعاية الطبية لضمان قدرة الرئيس على القيادة من أي مكان في العالم، سواء في الأزمات أو المهام الدبلوماسية.
