قبل أن تصبح شركة لوكهيد مارتن رمزا عالميا للطائرات المقاتلة والصواريخ الذكية، كان هناك رجال يملكون طموحات بلا حدود في عالم الطيران، في 16 أغسطس 1912، أسس غلين إل. مارتن شركته الخاصة في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، لتبدأ رحلة رائد أمريكي في عالم الطيران، بينما أسس الأخوان ألان ومالكولم لوكهيد، في 19 ديسمبر من نفس العام، شركة Alco Hydro-Aeroplane Company في مرآب بسيط في سان فرانسيسكو، والتي أصبحت لاحقا شركة لوكهيد للطائرات.

أولى الطائرات كانت مائية

أول طائرة صنعتها الشركتان لم تكن مقاتلة أو قاذفة أو شبحية، بل كانت "هيدرو-إيروبلان"، وهو مصطلح قديم للطائرة المائية المزودة بطفاية، لم يظهر اسم لوكهيد مارتن إلا بعد اندماج شركتي مارتن ماريتا ولوكهيد في 1995، بعد أكثر من ثمانية عقود من تأسيس كل شركة على حدة.

مارتن مغامر في السماء

بدأ غلين مارتن محاولاته للطيران في يوليو 1907 بطائرة أحادية الجناح صممها بنفسه في مكان مستأجر، تعرضت الطائرة للتوقف أثناء أول رحلة تجريبية، وكاد مارتن أن يفقد حياته عند تحريك المروحة، لكنه تمكن أخيرا من التحليق في أغسطس 1909، ليصبح بحلول 1911 أحد الرواد البارزين في الطيران الأمريكي.

في 1912، حوّل مارتن طائرته Martin Model 12 إلى طائرة مائية بتركيب طفاية واحدة، محققا رحلة تاريخية من كاليفورنيا إلى جزيرة كاتالينا، محطما رقمين عالميين: أطول رحلة بطائرة مائية وأطول رحلة ذهاب وإياب فوق الماء، مع تسليم البريد للجزيرة لأول مرة.

لاحقا، أنشأ مارتن مصنعا ضخما قرب بالتيمور، ماريلاند، وفاز بعقد شركة بان أميركان لبناء الطائرات المائية M-130، بما في ذلك China Clipper وPhilippine Clipper وHawaii Clipper.

خلال الحرب العالمية الثانية، وظف المصنع أكثر من 50,000 شخص وأنتج أكثر من 11,000 طائرة، كما ساهم في صناعة أول صاروخ باليستي عابر للقارات متعدد المراحل في الولايات المتحدة عام 1962 (Titan I).

الأخوان لوكهيد من المرآب إلى العالمية

في المقابل، بدأ ألان لوكهيد تجربة الطيران في 1910 على متن طائرة ثنائية الدفع Curtiss pusher biplane، وتبعها شقيقه مالكولم بتصميم طائرات مائية في مرآب بسيط قرب سان فرانسيسكو، بعد سبع محاولات، أطلقا Model G في 15 يونيو 1913 على خليج سان فرانسيسكو، محققين أولى الرحلات الناجحة، وسرعة 50 ميل/ساعة على ارتفاع 300 قدم.

وفي 1915، عرضا Model G في معرض بنما–باسيفيك الدولي، حاملين حوالي 600 راكب بأجرة 10 دولارات للرحلة، محققين أرباحا بلغت 4,000 دولار، لتأسيس شركة لوكهيد لتصنيع الطائرات وبناء أكبر طائرة مائية في البلاد.

قبل عصر الطائرات الشبحية والصواريخ، شكلت الطائرات المائية حجر الأساس لصناعة الطيران الأمريكي الحديث، وكانت خبرة كل من غلين مارتن والأخوين لوكهيد محورا لتطور شركاتهم التي أصبحت لاحقا عملاقة عالمية في مجال الدفاع والطيران.