تخطط قوات مشاة البحرية الأمريكية لنشر عباءة تمويه حراري تغطي كامل الجسم بهدف حماية الجنود من الطائرات المسيّرة المزودة بأجهزة استشعار حرارية، في خطوة تعكس التغيرات السريعة في طبيعة الحروب الحديثة، خصوصا بعد الدروس التي كشفتها الحرب في أوكرانيا حول قدرة الطائرات المسيّرة على كشف مواقع الجنود بسهولة.

وأصدرت قيادة أنظمة مشاة البحرية الأمريكية إشعارا للبحث عن موردين لتطوير ما يُعرف باسم اللباس متعدد الأطياف للتمويه (Multispectral Camouflage Overgarment – MCO)، وهو تصميم جديد يهدف إلى تقليل البصمة الحرارية والضوئية للجندي عبر عدة نطاقات من أجهزة الاستشعار المستخدمة في الكشف الجوي، وفقا لـ interestingengineering.

وبحسب المواصفات التقنية، يجب أن يتمكن هذا اللباس من إخفاء مرتديه عبر خمسة نطاقات استشعار رئيسية تشمل الطيف المرئي، والأشعة تحت الحمراء القريبة، والأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، والأشعة تحت الحمراء متوسطة الموجة، إضافة إلى الأشعة تحت الحمراء طويلة الموجة، وهي النطاقات الأكثر استخداما في أنظمة الاستطلاع الحديثة المثبتة على الطائرات المسيّرة.

دروس الحرب في أوكرانيا

يأتي هذا المشروع استجابة مباشرة لما أظهرته الحرب في أوكرانيا، التي تحولت إلى ساحة اختبار واسعة لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، فقد استخدم طرفا الصراع طائرات مسيّرة تجارية منخفضة التكلفة مزودة بكاميرات حرارية قادرة على كشف حرارة جسم الإنسان حتى في الظلام أو عبر الدخان أو النباتات الخفيفة، وهي ظروف كانت في السابق توفر غطاءً فعالا للجنود.

وتشير الوثائق الصادرة عن مشاة البحرية إلى أن عباءة التمويه الجديدة تمثل أداة أساسية لتعزيز بقاء الجنود في ساحة المعركة، إذ يُتوقع أن يستخدمها أفراد المارينز أثناء التدريب والانتشار العملياتي، بينما لن تُستخدم داخل القواعد العسكرية الدائمة.

متطلبات تقنية صارمة

وضعت القوات الأمريكية مجموعة من المتطلبات الصارمة لهذا المشروع، إذ يجب أن تمنع العباءة اكتشاف الجندي بالعين المجردة من المنصات الجوية على مسافة لا تقل عن 1000 متر، بينما ينبغي أن توفر حماية من أجهزة الاستشعار الحرارية متوسطة الموجة المثبتة على الطائرات المسيّرة حتى مسافة 5000 متر، أي ما يزيد على ثلاثة أميال.

ورغم هذه المتطلبات العالية، يجب أن تبقى العباءة خفيفة الوزن وقابلة للاستخدام العملي، إذ حددت القوات الحد الأقصى للوزن بنحو 3.5 أرطال مع هدف مفضل لا يتجاوز رطلين.

كما يجب أن يكون التصميم عبارة عن قطعة واحدة تغطي الجسم بالكامل يمكن ارتداؤها بسرعة فوق الزي العسكري والمعدات خلال أقل من 15 ثانية، وهو عامل حاسم في بيئة القتال حيث قد تعني سرعة الاختفاء الفرق بين النجاة والكشف.

ومن بين المتطلبات أيضا أن تتحمل العباءة حتى 50 دورة غسيل، وأن تكون صالحة للاستخدام الميداني لفترة تتراوح بين 90 يوما وسنة كاملة.

خطة انتشار واسعة

تعكس أعداد العباءات المطلوبة حجم الأهمية التي توليها القوات الأمريكية لهذا المشروع، إذ تسعى مشاة البحرية إلى الحصول على 13 ألف عباءة بحلول عام 2027، مع رفع العدد إلى 61 ألف عباءة بحلول عام 2030، وهو رقم يكفي لتجهيز معظم القوات القابلة للانتشار الميداني.

تجارب دولية سابقة

ورغم أن المشروع يمثل خطوة جديدة للقوات الأمريكية، فإن بعض الجيوش بدأت بالفعل استخدام تقنيات مشابهة، فقد اعتمدت قوات المارينز الملكية البريطانية عباءة تمويه متعددة الأطياف تُعرف باسم Barracuda وتنتجها شركة الدفاع السويدية Saab.

تحول في مفهوم التمويه العسكري

يمثل برنامج العباءة متعددة الأطياف تحولا في فلسفة التمويه العسكري لدى مشاة البحرية الأمريكية، فالزي العسكري الحالي المعروف باسم MARPAT فعال في إخفاء الجنود أمام العين المجردة، لكنه يظل قابلا للرصد عبر أجهزة الأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، وهي تقنية أصبحت متاحة حتى في أجهزة الاستشعار التجارية منخفضة التكلفة.

ومن خلال برنامج MCO تسعى القوات الأمريكية إلى سد هذه الفجوة التكنولوجية، عبر توفير قدرات تمويه متقدمة لجميع الجنود المنتشرين في الميدان، وليس فقط للوحدات الخاصة، في محاولة للتكيف مع واقع الحروب الحديثة التي أصبحت فيها الطائرات المسيّرة عنصرا رئيسيا في كشف مواقع القوات على الأرض.