كشفت البحرية الصينية عن مدمرتين حربيتين ثقيلتين جديدتين خلال تدريبات بحرية في عرض إعلامي رسمي، في خطوة تعكس استمرار توسّع قدرات الأسطول السطحي للصين وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات بعيدة المدى في البحار المفتوحة.

وظهرت السفينتان للمرة الأولى علناً في 8 مارس الحالي خلال تقرير بثّه برنامج Xinwen Lianbo الإخباري الذي تنتجه شبكة China Central Television، حيث عرض لقطات لتدريبات بحرية مشتركة شاركت فيها المدمرتان إلى جانب سفن حربية أخرى.

مدمرتان جديدتان ترفعان العدد إلى عشر

وبحسب التقرير الرسمي، تحمل المدمرتان الرقمين 109 دونغقوان و110 آنكينغ، وقد ظهرتا وهما تعملان ضمن تشكيل بحري خلال مناورات منسّقة في عرض اعتُبر أول تأكيد رسمي لدخولهما الخدمة العملياتية.

ومع ظهور السفينتين الجديدتين ارتفع عدد المدمرات الصينية من فئة Type 055 destroyer إلى عشر مدمرات بعد أن كان الأسطول يضم ثماني سفن فقط.

وتُصنَّف هذه الفئة من بين أكثر السفن السطحية تقدماً في خدمة People's Liberation Army Navy، حيث صُممت لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام القتالية في البحر وعلى مسافات بعيدة.

ظهور أول خلال تدريبات بحرية

أظهرت اللقطات التي بثتها وسائل الإعلام الرسمية المدمرتين وهما تبحران إلى جانب سفن أخرى ضمن تدريبات بحرية مشتركة، هدفت إلى اختبار التنسيق بين الوحدات البحرية المختلفة وقياس قدرة السفن الجديدة على العمل بفعالية ضمن تشكيلات قتالية كبيرة.

وجاء في التقرير أن بث اللقطات يمثل الظهور الرسمي الأول لهاتين السفينتين، مشيراً إلى أن عدد المدمرات الصينية الثقيلة من فئة 10 آلاف طن ارتفع من ثماني سفن إلى عشر.

كما أبرزت المناورات كيفية تكامل المدمرات الجديدة مع بقية وحدات الأسطول، إذ تعمل السفن السطحية الكبيرة عادة ضمن مجموعات عملياتية تضم عدداً من السفن القتالية لدعم مهام الدفاع الجوي والضربات البحرية.

ويرى مراقبون عسكريون أن مثل هذه التدريبات تمثل اختباراً مهماً للجاهزية العملياتية وتتيح تقييم أداء السفن الحديثة في ظروف تشغيل حقيقية.

توزيع السفن على القيادات البحرية

وكانت الصين قد أدخلت سابقاً ثماني مدمرات من هذه الفئة إلى الخدمة، وهي: نانتشانغ، لاسا، آنشان، ووشي، داليان، يانآن، زونيي، وشيانيانغ.

وقد جرى توزيع تلك السفن على أساطيل القيادة البحرية في الشمال والجنوب، في حين تشير التقارير إلى أن المدمرتين الجديدتين تم إلحاقهما بأسطول القيادة الشرقية.

وبذلك أصبحت القيادات البحرية الثلاث الرئيسية في الصين تمتلك مدمرات من طراز Type 055، وهو ما يرى محللون أنه يعكس استراتيجية تهدف إلى نشر القدرات القتالية المتقدمة في مختلف الأساطيل الصينية.

كما يدعم هذا التوسع تزايد عدد مجموعات المهام البحرية الصينية التي تعمل في مناطق بعيدة عن السواحل الصينية، حيث يسمح وجود عدد أكبر من السفن المتقدمة بالحفاظ على انتشار طويل الأمد مع تدوير السفن بين المهام والتدريب وأعمال الصيانة.

من أكبر السفن القتالية السطحية

تُعد مدمرات Type 055 أكبر السفن القتالية السطحية العاملة حالياً في البحرية الصينية، إذ يبلغ إزاحة كل سفينة نحو 10 آلاف طن، أي ما يعادل تقريباً 22 مليون رطل.

وصُممت هذه السفن لحمل مجموعة واسعة من الأنظمة القتالية المتطورة، بما في ذلك مصفوفات رادارية كبيرة وأنظمة قيادة وسيطرة متقدمة.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذه المدمرات قادرة على رصد وتتبع عدة أهداف جوية في وقت واحد وعلى مسافات بعيدة، ما يسمح لها بتنسيق الدفاع الجوي للأسطول وتوفير إنذار مبكر لبقية السفن.

كما تمتلك السفن أنظمة إطلاق عمودي للصواريخ تتيح إطلاق أنواع مختلفة من الأسلحة، من بينها صواريخ الدفاع الجوي، والصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى أسلحة بعيدة المدى قادرة على استهداف مواقع برية.

دور أساسي في مجموعات حاملات الطائرات

غالباً ما تعمل المدمرات الكبيرة مثل Type 055 ضمن تشكيلات بحرية تضم حاملات طائرات، حيث تتولى حماية الحاملة والسفن المرافقة من التهديدات الجوية والصاروخية.

كما توفر هذه المدمرات قوة نارية إضافية يمكن استخدامها لدعم العمليات الهجومية في البحر أو لتنفيذ ضربات ضد أهداف برية.

وبسبب حجمها الكبير وأنظمتها القتالية المتقدمة، يقارنها محللون عسكريون أحياناً بالمدمرات الثقيلة أو الطرادات الصاروخية التي تشغّلها قوى بحرية كبرى أخرى.

ويشير التزايد المستمر في عدد هذه السفن ضمن الأسطول الصيني إلى توجه البحرية الصينية نحو تنفيذ عمليات بحرية أكثر تعقيداً واتساعاً في المياه البعيدة.