في صحراء هيرلونغ الهادئة شمال غرب رينو بولاية نيفادا، يخزن الجيش الأمريكي آلاف الدبابات والمركبات المدرعة ضمن مستودع سيرا للجيش (SIAD)، في خطوة تهدف إلى حماية المعدات العسكرية وضمان جاهزيتها للمستقبل.

يمتد المستودع على مساحة 36,000 فدان في صحراء عالية، حيث توفر الرطوبة المنخفضة وقلة هطول الأمطار الظروف المثالية لتخزين المركبات الثقيلة والطائرات المقاتلة والأسلحة الكيميائية لفترات طويلة، دون خوف من التدهور البيئي، كما يتيح الموقع بيئة مثالية للحفاظ على المعدات من الصدأ والتآكل، ما يقلل الحاجة إلى صيانة مكلفة مستقبلاً.

يعمل المستودع ضمن قيادة الدبابات والمركبات والأسلحة التابعة للجيش الأمريكي، ويعد واحدا من 26 موقعا تشكل ما يعرف بـ "القاعدة الصناعية العضوية"، ويُطلق عليه الجيش اسم "مركز نهاية الحياة الأولى" للمركبات والمعدات العسكرية، يتيح هذا المركز تخزين المركبات العسكرية القديمة حتى يُقرر مصيرها النهائي، سواء بإعادة التأهيل أو إعادة الاستخدام أو التوزيع أو التصرف بها.

حتى وقت كتابة التقرير، يضم المستودع حوالي 26,000 مركبة مدرعة، بينها نحو 2,000 دبابة من الطراز الأعلى M1 أبرامز، مع تنوع كبير في المركبات المدرعة والدبابات الخفيفة والثقيلة، التي تنتظر جدول صيانتها أو إعادة توزيعها وفق الأولويات العسكرية.

من مخزن ذخيرة إلى مركز للصيانة والتجديد

تاريخيا، استُخدم موقع هيرلونغ خلال الحرب العالمية الثانية لتخزين كميات ضخمة من القنابل والذخيرة بعيدا عن مناطق الخطر، بفضل موقعه الاستراتيجي في جبال سييرا نيفادا وقربه من سكة حديد رئيسية، مما سهّل النقل والإمداد، وبعد انتهاء الحرب، تحول الموقع إلى مركز شامل لإصلاح وصيانة كل ما يخص الجيش، من المركبات والدبابات إلى الزي الرسمي والإمدادات العسكرية، بما في ذلك المعدات التي شاركت في المعارك.

بالإضافة إلى ذلك، يُعد المستودع مركز الجيش للتميز الفني الصناعي (CITE) لجميع أنظمة توزيع الوقود والمياه (PAWS)، حيث يتم إصلاح وإعادة ضبط وتزويد كل احتياجات الجيش من الوقود والمياه، وقد تم شحن أكثر من مليار دولار من الملابس إلى المنشأة، إلى جانب عشرات الآلاف من المركبات، ليس فقط للجيش بل أيضا لوكالات مثل مكتب تنفيذ البرامج وCMO ووكالة لوجستيات الدفاع والقوات الجوية الأمريكية.

وفي إنجازات ملحوظة، أصلحت المنشأة أكثر من 800,000 لوح باليستي معيب للدروع، موفرة أكثر من 350 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب، كما ساهمت في تدريب الفرق الفنية على أحدث أساليب الإصلاح والصيانة، ما يضمن أعلى مستوى من الكفاءة في إدارة المعدات العسكرية.

يُعتبر مستودع سيرا للجيش مثالا على كيفية تعامل الجيش الأمريكي مع المعدات العسكرية القديمة، وضمان أن تكون جاهزة للاستخدام مستقبليا أو إعادة توزيعها بطريقة فعالة وآمنة، مع المحافظة على أعلى معايير الصيانة والتجهيز.