في خطوة توضح مدى خطورة مهام التجسس الجوية على ارتفاعات قصوى، يلتزم طيارو طائرة التجسس الأمريكية U-2 بارتداء بدلات فضاء كاملة كلما حلقوا.

الطائرة الشهيرة، التي دخلت الخدمة لأول مرة عام 1956 وتعرف بلقب "دراغون ليدي" (نسبةً لشخصية كرتونية من الثلاثينيات)، اشتهرت منذ حادثة إسقاط نسخة واحدة منها في الأول من مايو 1960 فوق الأجواء السوفييتية، وهو ما كاد أن يجر العالم إلى الحرب العالمية الثالثة.

مواصفات الطائرة والارتفاعات القياسية

تتميز طائرة U-2 بأجنحة تشبه أجنحة الطائرات الشراعية، ما يمكنها من التحليق على ارتفاعات تتجاوز 55,000 قدم، بينما وصلت النسخ اللاحقة إلى أكثر من 70,000 قدم، مقارنة بتحليق الطائرات المدنية بين 30,000 و40,000 قدم فقط، مقصورة الطائرة مضغوطة إلى ما يعادل 29,000 قدم، أي تقريبا ارتفاع جبل إيفرست.

بدلة الضغط الكامل S-1010

لحماية الطيارين على هذه الارتفاعات، يرتدون بدلة الضغط الكامل S-1010، وهي تصميم قطعة واحدة مزودة بسحاب، صمام للضغط، أحذية وقفازات خاصة، وحلقة لتثبيت الخوذة على الرقبة.

هذه البدلة تحمي الطيار من فقدان الضغط في المقصورة، إذ إن النيتروجين في الدم قد يغلي سريعا ما يؤدي إلى الوفاة، كما توفر حماية من درجات الحرارة التي تصل إلى -70 فهرنهايت على هذه الارتفاعات.

التحضيرات قبل الإقلاع

قبل ساعة تقريبا من الإقلاع، يوضع الطيار على أكسجين نقي بنسبة 100% لتقليل النيتروجين في الجسم، وبالتالي الحد من احتمالية الإصابة بـ مرض الضغط (DCS) الناتج عن فقاعات النيتروجين في الدم، والتي قد تصل إلى المفاصل أو المخ أو الحبل الشوكي.

ارتداء البدلة يستغرق حوالي خمس دقائق، لكنها حساسة للغاية وتكلف نحو 250,000 دولار، لذا يتطلب الأمر إشراف ثلاثة أعضاء من فريق الدعم الفسيولوجي للطيران (PSD)، بما في ذلك فنيان ومشرف، ويتم فحص البدلة أربع مرات على الأقل للتحقق من وجود أي ثقوب أو تمزقات، وفقا للعريف الأول جيسون ألديجير، لم يفقد الفريق أي طيار بسبب عطل في البدلة منذ استخدامها.

سياق تاريخي

تم تصميم طائرة U-2 في أوج الحرب الباردة، وفي الوقت نفسه كانت القوى الكبرى تتسابق للسيطرة على الفضاء، بعد عام واحد من أول رحلة للطائرة فوق الاتحاد السوفييتي، أطلق السوفييت سبوتنيك 1، ليبدأ سباق الفضاء رسميا، قبل إسقاطها عام 1960، كانت الطائرة سرية لدرجة أن العامة لم يكونوا يعرفون عنها شيئا، وهي تتطلب سيارة ملاحقة على المدرج عند الهبوط بسبب صعوبة التحكم بها.

يظهر استخدام بدلات الفضاء في طائرات U-2 مدى المخاطر الفائقة التي يواجهها الطيارون على ارتفاعات غير مسبوقة، ويؤكد حرص سلاح الجو الأمريكي على سلامتهم أثناء أداء مهام التجسس الحساسة حول العالم.