تشير ساعة يوم القيامة، وهي مقياس مجازي لمدى اقتراب البشرية من تدمير العالم بتقنيات من صنعها، وخاصة الأسلحة النووية، إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل اعتباراً من 27 يناير، أي أنها تقدمت أربع ثوانٍ.
وهذا هو أقرب لحظة وصلت إليها الساعة الرمزية إلى كارثة عالمية في تاريخها الممتد على مدى 79 عاماً، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 89 ثانية والذي تم تسجيله في العام الماضي فقط وفق wionews.
وقد أعلنت نشرة علماء الذرة، التي ابتكرت الساعة في بداية الحرب الباردة، يوم الثلاثاء أنها تقدمت أربع ثوانٍ مقارنة بالعام الماضي، مما يجعلها أقرب ما يكون إلى كارثة عالمية في تاريخها.
يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي أكمل فيه دونالد ترامب، الذي يصف نفسه غالباً بأنه رئيس السلام، عاماً واحداً في البيت الأبيض ضمن ولايته الثانية.
وقد اتسم العام الأول من رئاسة ترامب بخرق الأعراف، والانسحاب من المنظمات المتعددة الأطراف القائمة، وإصدار أوامر باتخاذ إجراءات أحادية الجانب في الخارج، ونشر قوة هائلة في الداخل، حتى بعد معارضة السلطات المحلية.
وبحسب فرانس برس فإن القوى الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة وغيرها "أصبحت عدوانية وعدائية وقومية بشكل متزايد"، وذلك في بيان أعلن عن تغيير التوقيت، والذي تم التوصل إليه بعد مشاورات مع مجلس يضم ثمانية من الحائزين على جائزة نوبل.
حذّر مجلس إدارة "ساعة يوم القيامة" من تزايد خطر سباق التسلح النووي بعد انتهاء معاهدة "ستارت الجديدة" للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا الأسبوع المقبل دون أي مؤشر على تجديدها. ونقلت وكالة فرانس برس عن دانيال هولز، الفيزيائي بجامعة شيكاغو ورئيس مجلس العلوم والأمن في "النشرة"، قوله في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت: "للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، لن يكون هناك ما يمنع سباق تسلح نووي جامح".
أعرب المجلس عن قلقه إزاء تهديدات دونالد ترامب باستئناف التجارب النووية والدفع نحو نظام الدفاع الصاروخي المكلف "القبة الذهبية"، والذي يُتوقع أن يزيد من عسكرة الفضاء.
كما أعرب عن أسفه إزاء حملة ترامب على إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا، مشيرًا إلى أن "التاريخ أثبت أنه عندما تصبح الحكومات غير مسؤولة أمام مواطنيها، فإن الصراع والبؤس يتبعان ذلك".
ساعة يوم القيامة هي "تصميم" رمزي ابتكره عام 1947 علماء ذرة (بمن فيهم أعضاء سابقون في مشروع مانهاتن)، وهي بمثابة استعارة لمدى اقتراب البشرية من تدمير العالم من خلال تقنيات من صنعها.
ويمثل منتصف الليل النقطة النظرية لـ "الفناء" أو الكارثة العالمية.
من يحدد ذلك؟
يحدد ذلك مجلس العلوم والأمن التابع للنشرة، وهو مجموعة من الخبراء العالميين في مجال التكنولوجيا النووية وعلوم المناخ، بالتشاور مع مجلس الرعاة التابع لها، والذي يضم 9 من الحائزين على جائزة نوبل.
المقياس : بدأ عند 7 دقائق حتى منتصف الليل في عام 1947، وكانت نقطته "الأكثر أماناً" عند 17 دقيقة حتى منتصف الليل في عام 1991، بعد نهاية الحرب الباردة.
لكن الساعة ليست أداة للتنبؤ بالمستقبل، بل هي بمثابة دعوة للعمل، وقد أكد البيان على إمكانية تغيير مسار الأمور إذا تصرف قادة العالم بمسؤولية وتبنوا الدبلوماسية لحل النزاعات والعمل على معالجة قضايا المناخ التي يواجهها العالم.
