نقلت الشابتان الإماراتيتان نور المسلم ونور الحسني، تجربة الدولة في تمكين الشباب، وتعزيز ثقافة التسامح والعمل التطوعي، إلى نقاشات دولية في نيويورك، بالتزامن مع الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وشاركتا في حوارات مع ممثلين عن منظمات دولية وحكومات ومؤسسات تعليمية وشبابية، تناولت قضايا السلام والتعليم والذكاء الاصطناعي ومهارات المستقبل، وسبل تعزيز مشاركة الشباب في مواجهة التحديات العالمية وصياغة الحلول.

وتشارك نور المسلم، ممثلة الشباب في المنظمة العالمية للحركة الكشفية والإقليم الكشفي العربي، وعضو لجنة الشباب في جمعية كشافة الإمارات، ونور الحسني عضو مجلس إدارة جمعية كشافة الإمارات، ورئيسة لجنة المتطوعين، في مناقشات ركزت على دور المؤسسات الشبابية والتعليمية في إعداد الأجيال الجديدة، وتعزيز مشاركتها في المبادرات المجتمعية والدولية.

وتناولت النقاشات أربعة مسارات رئيسة لإعداد الشباب للمستقبل، شملت الابتكار الرقمي والجاهزية للذكاء الاصطناعي، والمهارات المرتبطة بالاستدامة، والإبداع والثقافة، والقيادة والعمل التطوعي، إلى جانب تمويل التعليم وأهمية بناء الشراكات الدولية.

شراكة شركاء

وأكدت نور المسلم أن مشاركة الشباب في المحافل الدولية، ينبغي ألا تقتصر على الاستماع إلى آرائهم، بل أن تمتد إلى إشراكهم في صياغة الحلول، وتنفيذ المبادرات التي تواجه التحديات العالمية. وأشارت إلى أن الشباب يمتلكون الأفكار والقدرات والرغبة في إحداث التغيير، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة، يتطلب توفير الثقة والموارد والفرص المناسبة.

وأوضحت أن مشاركتها في جلسة دولية حول السلام، أتاحت لها استعراض دور الحركة الكشفية في إعداد الشباب للقيادة والعمل المجتمعي، مؤكدة أهمية توفير بيئة تمنحهم فرص التجربة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. كما شددت على ضرورة ضمان وصول الشباب المتأثرين بالنزاعات والنزوح إلى التعليم والفرص المناسبة، بما يدعم مشاركتهم في مجتمعاتهم ومستقبلهم.

وفي حوار دولي بعنوان «مهارات الشباب لعالم متغير»، تناولت المسلم متطلبات إعداد الأجيال الجديدة لعالم سريع التحول، مشيرة إلى أهمية الجمع بين التعليم الأكاديمي والخبرات العملية، وتنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والعمل الجماعي والقيادة، إلى جانب اكتساب المهارات الرقمية والاستعداد للتغيرات التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكدت أن التأهيل في مجال الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تعليم الشباب استخدام التطبيقات الرقمية، بل يشمل قدرتهم على تحليل المعلومات وتقييمها، واتخاذ القرارات المسؤولة، بما يعزز الاستفادة من التكنولوجيا، مع الحفاظ على دور التفكير النقدي والمهارات الإنسانية.

كما شاركت المسلم في إطلاق «الشبكة العالمية للشباب»، التي أعلنتها مؤسسة محمد بن سلمان «مسك»، ومكتب الأمم المتحدة للشباب، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات الشبابية حول العالم. وتناولت مشاركتها أيضاً مناقشات بشأن تمويل التعليم، وأهمية الاستثمار في البرامج التدريبية والتطوعية التي تسهم في تطوير قدرات الشباب، وتوسيع فرص مشاركتهم.

وأكدت أن مشاركتها في الفعاليات الدولية، أتاحت لها نقل وجهة نظر الشباب الإماراتي، والاطلاع على تجارب يمكن الاستفادة منها في تطوير العمل الشبابي والكشفي داخل الدولة، مشيرة إلى أهمية توظيف الخبرات المكتسبة في مبادرات عملية، تخدم المجتمع، وتعزز دور الشباب في العمل التطوعي والقيادة.

التعليم والتطوع

من جانبها، أكدت نور الحسني أن دولة الإمارات تقدم تجربة في ترسيخ قيم التسامح والتعايش، مشيرة إلى أن مشاركتها في جلسة دولية، تناولت دور التعليم في بناء مجتمعات أكثر سلاماً وشمولاً، أتاحت لها استعراض التجربة الإماراتية في تعزيز احترام الآخر والتفاهم بين الثقافات، ودور وزارة التسامح والتعايش في ترسيخ هذه القيم داخل المجتمع.

وأوضحت أن جمعية كشافة الإمارات، تؤدي دوراً في إعداد الشباب من خلال البرامج التطوعية والأنشطة المجتمعية التي تنمي مهارات القيادة والمسؤولية والعمل الجماعي. وأضافت أن التعليم لا ينبغي أن يقتصر على القاعات الدراسية، بل يجب أن يمتد إلى التجارب العملية التي تتيح للشباب تطبيق معارفهم، واكتساب خبرات تساعدهم على التعامل مع التحديات وتحمّل المسؤولية.

وأشارت الحسني إلى أن دراستها للعلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، ساعدتها على الربط بين المعرفة الأكاديمية والقضايا الدولية، فيما أتاحت لها المشاركة في نيويورك، الاطلاع على تجارب شبابية ومؤسسية متنوعة، والتعرف إلى أساليب مختلفة في تطوير العمل التطوعي، وبناء الشراكات الدولية.

وشددت على أهمية إشراك الشباب في معالجة القضايا المجتمعية وصناعة التغيير، ومنحهم فرصاً فعلية للمشاركة في المبادرات والقرارات التي تؤثر في حياتهم ومجتمعاتهم، بدلاً من التعامل معهم بوصفهم فئة يجري إعدادها لتولي المسؤولية مستقبلاً فحسب.

وأكدت الحسني أن الاستفادة من المشاركات الدولية لا تتوقف عند حضور الجلسات والفعاليات، بل تشمل توظيف المعارف والخبرات والعلاقات المكتسبة في تطوير المبادرات المحلية. وأشارت إلى أن تجربتها في الأمم المتحدة عززت اهتمامها بالاستفادة من الممارسات الناجحة، وتطوير برامج جمعية كشافة الإمارات، بما يدعم مشاركة الشباب في خدمة المجتمع.