لم يكن ضعف البصر عائقاً أمام شام عمار عبده بل تحوّل إلى قوة دفعتها نحو تحقيق حلمها الأكاديمي لتصبح أول خريجة من كلية العلوم الصحية من ذوي الإعاقة البصرية تنال درجة البكالوريوس في التغذية السريرية والحميات مع مرتبة الشرف بعد رحلة امتدت لأربع سنوات من المثابرة والعمل الدؤوب.

منذ اللحظة التي تقدمت فيها للالتحاق بقسم التغذية السريرية والحميات واجهت تساؤلات حول قدرتها على التعامل مع الجوانب العملية والسريرية التي يتطلبها التخصص إلا أن تلك المخاوف سرعان ما تلاشت بعدما أظهرت خلال المقابلة الشخصية عزيمة استثنائية وإصراراً واضحاً على النجاح وتحقيق أهدافها العلمية والمهنية.

وترجع بداية شغف شام إلى سنوات الدراسة الأولى، حيث ارتبطت بالعلوم ووجدت متعة خاصة في الرياضيات والكيمياء والفيزياء وكانت تدرك منذ وقت مبكر أن مستقبلها سيكون في أحد التخصصات الصحية.

ومع مرور الوقت وجدت في التغذية السريرية والحميات المجال الذي يجمع بين حبها للعلوم ورغبتها في خدمة المجتمع ومساعدة المرضى على تحسين جودة حياتهم.

وخلال سنوات الدراسة واجهت العديد من التحديات كان أبرزها التدريب السريري ومتطلبات التطبيق العملي إلى جانب سعيها المستمر للحفاظ على استقلاليتها والاعتماد على نفسها في مختلف المهام الأكاديمية، ورغم ذلك تمكنت من تجاوز الصعوبات بإرادة قوية وإيمان راسخ بقدرتها على النجاح.

وأكدت شام أن الدعم الذي تلقته من أسرتها وأصدقائها كان عاملاً أساسياً في مواصلة رحلتها التعليمية، كما أسهمت التقنيات المساعدة في إحداث نقلة نوعية في تجربتها الدراسية. فبعد ترددها في البداية في استخدام برامج قراءة الشاشة والتقنيات الصوتية شجعتها عائلتها على الاستفادة منها لتصبح وسيلة فعالة ساعدتها على الدراسة وإنجاز المهام الأكاديمية بكفاءة واستقلالية.

ولم يكن هذا الإنجاز الأول في مسيرتها، إذ سبق أن حققت تفوقاً لافتاً في المرحلة الثانوية وتخرجت ضمن أوائل طلبة الثانوية العامة على مستوى دولة الإمارات ونالت تكريماً من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تقديراً لتفوقها الأكاديمي.

واليوم تفتح شام صفحة جديدة في مسيرتها العلمية بعد تخرجها بمرتبة الشرف مؤكدة أن هذا النجاح يمثل بداية مرحلة أخرى تتطلع خلالها إلى استكمال الدراسات العليا والعمل في المجال الأكاديمي. كما وجهت رسالة إلى أصحاب الهمم وذوي الإعاقة دعتهم فيها إلى التمسك بأحلامهم وعدم السماح للتحديات بتحديد مساراتهم مؤكدة أن الإصرار والثقة بالنفس قادران على تحويل العقبات إلى محطات للنجاح والتميز.