ارتفاع تمويل سلاسل التوريد عبر البلوكشين إلى 34.6 مليار دولار بحلول 2034
20.5 % نمو التجارة غير النفطية بين الإمارات والهند في 2024 لتصل إلى 240 مليار درهم
توصية بضرورة توطين أنشطة التصنيع والمعالجة في دول التعاون وفق مبدأ الميزة النسبية
حدد تقرير «الدبلوماسية التجارية الذكية: تعزيز التحالفات في عالم متعدد الأقطاب»، الذي أطلقته القمة العالمية للحكومات، بالتعاون مع شبكة «برايس ووترهاوس كوبر»، 4 محاور رئيسة، ينبغي على الحكومات التركيز عليها لمواجهة التحولات الكبرى في التجارة العالمية.
وتشمل المحاور الأربعة: تعزيز مرونة سلاسل التوريد، وضرورة التنسيق بين دول المنطقة، بالإضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ودمج التجارة الخضراء والتحول في قطاع الطاقة.
ويتضمن المحور الأول تعزيز مرونة سلاسل التوريد، إذ يشدد التقرير على ضرورة اعتبار مرونة سلاسل التوريد هدفاً استراتيجياً قابلاً للقياس، من خلال إدراج مؤشرات واضحة للمرونة في الاتفاقيات التجارية واستثمارات البنية التحتية.
ويشمل ذلك تنويع الموردين، وضمان تكامل وسائل النقل، وتأمين استمرارية تدفق البيانات، بما يعزز جاهزية الشبكات التجارية للتعامل مع الأزمات.
ويشمل المحور الثاني: تعزيز التنسيق بين دول المنطقة وحوكمة التجارة، حيث يدعو التقرير إلى تكامل الأنظمة الجمركية والمعايير البيئية واللوائح الرقمية بين دول المنطقة، بما يحد من التشتت، ويعزز فعالية السياسات، إلى جانب إمكانية تطوير اتفاقيات تجارية خضراء، تضع أسساً لمنطقة تجارية متكاملة منخفضة الكربون بحلول عام 2035، مع تعزيز مكانة الشرق الأوسط مركزاً إقليمياً ودولياً للتجارة.
ويختص المحور الثالث في «الاستثمار في البنية التحتية الرقمية»، حيث تُعد البيانات الموثوقة والأنظمة الرقمية المشتركة، ركيزة أساسية للتجارة المستقبلية، وأوصى التقرير بتبنّي الشهادات الرقمية المعتمدة على تقنيات البلوكشين، وأنظمة تقييم المخاطر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتوحيد معايير تبادل البيانات، لتقليل العوائق البيروقراطية، وتسريع حركة البضائع عبر الحدود.
أما المحور الرابع فيتمثل في «دمج التجارة الخضراء والتحول في قطاع الطاقة»، إذ شدد التقرير على أهمية إنشاء ممرات شحن منخفضة الكربون، وتوسيع أطر تسعير الكربون، ودمج الوقود المستدام في الموانئ والمناطق الصناعية، بما يضمن الامتثال لآليات تعديل حدود الكربون، ويعزز الاستدامة المالية والتجارية.
مرحلة حاسمة
وسلط التقرير الضوء على التحولات الجذرية التي يشهدها النظام التجاري العالمي، مشيراً إلى أن منظومة التجارة العالمية دخلت مرحلة حاسمة، تتسم بتصاعد الاضطرابات وعدم اليقين، إذ بدأ النموذج التقليدي القائم على العولمة والكفاءة وخفض التكاليف - الذي شكّل أساس الاقتصاد العالمي لعقود - يتراجع تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، وتقلّب السياسات الجمركية، وعدم استقرار أسواق الطاقة، ولم يعد التركيز على خفض التكاليف وتحسين سلاسل التوريد كافياً لضمان الاستدامة التنافسية.
وأكد التقرير أن مفهوم «تكلفة المتغيرات» في التجارة الدولية - وهي التكاليف غير المباشرة التي تتحملها الحكومات والشركات لإدارة المخاطر السياسية وتقلبات الأسعار واضطرابات الإمداد- برز بقوة كعامل مؤثر، وأصبحت المرونة اليوم معياراً أساسياً للتنافسية إلى جانب الكفاءة، في ظل بيئة تجارية، تتسم بعدم اليقين الدائم، وتتطلب خطط طوارئ واستراتيجيات استباقية.
ممرات تجارية
وتحدث التقرير عن تحول في الدبلوماسية التجارية الخليجية نحو تعزيز مرونة الممرات التجارية، بدلاً من الاكتفاء بخفض الرسوم الجمركية، ليشمل ذلك قابلية التشغيل المشترك، وحماية الاستثمارات، واستقرار سلاسل التوريد، مبيناً أن دولة الإمارات أبرمت 13 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة حتى أكتوبر 2025، مع دول في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وأشار التقرير إلى أن اتفاقية الشراكة مع الهند 2022، تعتبر نموذجاً بارزاً، إذ ألغت الرسوم على 80 % من السلع، ما رفع التجارة غير النفطية إلى أكثر من 84 مليار دولار في عامها الأول، وفي 2024 نمت التجارة 20.5 %، لتبلغ 240 مليار درهم (65.35 مليار دولار)، مقابل 199.3 مليار درهم (54.27 مليار دولار) في 2023.
كما أشار التقرير إلى دور الشرق الأوسط في تعزيز مرونة التجارة العالمية والتحول إلى اتفاقيات التجارة الذكية، مبيناً أن الإمارات تسعى من خلال رؤية «نحن الإمارات 2031»، إلى تعزيز التنويع الاقتصادي، ورفع قيمة تجارتها الخارجية غير النفطية إلى نحو 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2031. وقد حققت الدولة إنجازاً بارزاً بتسجيل 817 مليار دولار في عام 2024، أي ما يعادل 75 % من المستهدف.
سلاسل التوريد
وحذر التقرير من أن تفكك سلاسل التوريد نتيجة التحولات السياسية، قد يؤدي إلى تراجع ملموس في التكامل الاقتصادي الذي تحقق خلال العقود الثلاثة الماضية.
وتشير التقديرات إلى أن تفاقم هذا التفكك قد يخفض الناتج العالمي على المدى الطويل بنسبة تصل إلى 7 %، بسبب ازدواجية أنظمة الإنتاج، وبطء نقل الخبرات التقنية.
كما شهدت القيود التجارية توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الرسوم الجمركية والعقوبات وضوابط التصدير، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الامتثال، وتراجع القدرة على التخطيط طويل الأجل، لا سيما في الأسواق الناشئة الأكثر تأثراً بالتحولات المفاجئة في السياسات التجارية.
وبحسب التقرير، تشير الأبحاث إلى تزايد الاعتماد على تقنية البلوكشين في تمويل سلاسل التوريد، مع توقعات بارتفاع حجم هذا السوق من 1.8 مليار دولار في عام 2024، إلى 34.6 مليار دولار بحلول عام 2034، بنسبة نمو تبلغ 64 %، ما يعكس دورها المتزايد في تعزيز الأنظمة التجارية الرقمية واستقرارها على المستوى الدولي.
5 أولويات
وكشف التقرير عن 5 أولويات رئيسة للشركات العاملة في المنطقة، هي: تحديث سلاسل التوريد نحو المرونة، من خلال الانتقال من نموذج تقليل التكلفة إلى بناء شبكات توريد مرنة عبر تنويع الموردين، واعتماد استراتيجيات التوريد القريب أو الصديق، واستخدام التحليلات التنبؤية لاستباق الانقطاعات.
وتعزيز الإنتاج المحلي وسلاسل القيمة الإقليمية، حيث أوصى التقرير بتوطين أنشطة التصنيع والمعالجة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفق مبدأ الميزة النسبية، مع تطوير أنشطة القيمة المضافة، مثل التجميع والتعبئة وإعادة التصدير، بما يدعم قواعد المنشأ، ويقلص زمن التسليم.
كذلك أولوية تبنّي متطلبات التجارة الرقمية، حيث يشير التقرير إلى أنه يتعين على الشركات الاستثمار في أنظمة البيانات، وتوثيق التجارة الإلكترونية، وأتمتة العمليات التجارية، لضمان سرعة تبادل المعلومات وأمنها، وتعزيز الشفافية وخفض التكاليف.
وأشار التقرير إلى أولوية دمج الاستدامة في الاستراتيجيات التجارية، حيث أصبح الإفصاح عن الانبعاثات الكربونية شرطاً أساسياً لدخول العديد من الأسواق، وأوصى التقرير بتتبع الانبعاثات عبر سلاسل التوريد، واعتماد حلول نقل وتغليف منخفضة الكربون.
كما أشار التقرير إلى أولوية بناء شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص، مشدداً على أهمية التعاون لتطوير مراكز لوجستية ومناطق اقتصادية خاصة، ومشاريع الطاقة المتجددة، بما يعزز الترابط التجاري، ويضمن مواءمة أولويات الأعمال مع السياسات الحكومية.
مرونة وثقة
وخلص التقرير إلى أن المرونة والثقة ستكونان الركيزتين الأساسيتين للنظام التجاري العالمي في العقد المقبل، بعد مرحلة طويلة هيمنت عليها الكفاءة وخفض التكاليف، وبيّن أن دول الشرق الأوسط تمتلك فرصة استراتيجية للتحول من مجرد ملتقى لطرق التجارة، إلى ركيزة محورية في نظام تجاري عالمي مستقر ومستدام، عبر الاستثمار في الممرات الذكية، والبنية التحتية المرنة، والأنظمة الرقمية الشفافة، والخدمات اللوجستية النظيفة.