عبّرت المعلمة الهندية روبل ناغي، الفائزة بجائزة أفضل معلم في العالم، عن شعورها العميق بالتواضع والامتنان عقب تسلمها الجائزة، مؤكدة أن هذا التكريم يشكّل مسؤولية أكبر لمواصلة رسالتها التعليمية، وليس مجرد إنجاز شخصي.

وقالت ناغي، إن رحلة التقييم والمقابلات التي سبقت الفوز كانت شديدة التحدي، ووصفتها بأنها أعادت المشاركين إلى أجواء الدراسة من جديد، مشيرة إلى أن هذه التجربة كانت فرصة حقيقية للتعلّم وإعادة التفكير في حجم ما يمكن تقديمه للأطفال والمجتمع.

وأكدت أن المنصات العالمية التي تحتفي بالمعلمين تمثل مصدر إلهام كبير، لما تتيحه من تبادل للخبرات ونقل التجارب الناجحة إلى أرض الواقع، مضيفة: «أحب الأطفال، وكان حلمي الدائم أن أرى كل طفل في الهند داخل المدرسة، لا يذهب إليها فقط، بل يتلقى تعليماً متكاملاً يصنع منه إنساناً صالحاً ومواطناً مسؤولاً قادراً على تمثيل بلاده في مختلف المحافل».

وأوضحت أن فوزها بالجائزة يشكّل دافعاً للتوسع في مبادراتها التعليمية، من خلال إنشاء المزيد من مراكز التعلّم وتنمية المهارات وورش العمل الإبداعية، لا سيما في المناطق النائية، مشيرة إلى أنها نجحت في افتتح 100 مركز تعليمي حتى الآن.

مؤكدة أن هدفها الأساسي هو ضمان وصول التعليم إلى كل طفل. وشددت ناغي على أن التعليم هو الأساس لبناء المجتمعات، وقالت عندما نُعلّم طفلاً واحداً، فإننا نُعلّم قرية بأكملها، فالتعليم لا يغيّر حياة فرد فقط، بل ينعكس على مجتمع كامل.

وأكدت ناغي على الدور المحوري للمعلم في المرحلة الراهنة، معتبرة أن المعلمين اليوم هم حجر الأساس في إلهام الطلبة وتحفيزهم، وقالت: «عندما يتحمل المعلم مسؤوليته بإخلاص، تصبح آفاق الأطفال بلا حدود، ويصبح الذهاب إلى المدرسة واقعاً لكل طفل».

وفي حديثها عن مستقبل التعليم، دعت إلى دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بطريقة مدروسة، مشيرة إلى مشاركتها في ورش عمل ناقشت هذا الملف في دبي، وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل التعليم، بشرط الحفاظ على التواصل الإنساني بين المعلم والطالب، مؤكدة أن العلاقة الإنسانية لا يمكن أن تُستبدل بالتكنولوجيا.

وأضافت أنها تعمل في مجال التعليم منذ 24 عاماً، وأن أعظم إنجازاتها يتمثل في محبة الأطفال الذين تعمل معهم وفي مراكز التعلّم التي تشرف عليها، معتبرة أن هذا التكريم العالمي «حلم تحقق»، ودافع لمواصلة العمل من أجل ضمان حق كل طفل، سواء كان فتاة أو فتى، في التعليم، مؤكدة أن التعليم هو «أعظم هدية يمكن تقديمها لأي إنسان».

وأكدت ناغي أن المعلم يظل العنصر الأهم في العملية التعليمية، لاسيما في المرحلة الراهنة التي تتطلب تحفيز الطلبة وإلهامهم وتشجيعهم على الالتحاق بالمدارس والاستمرار في التعليم مضيفة أن المعلمين يصنعون الفارق، وربما أكثر من أي وقت مضى».

وذكرت أن الثقافة الهندية تنظر إلى المعلم، بوصفه صاحب دور محوري في حياة الإنسان، وهو ما يعكس المكانة السامية التي يحظى بها المعلم في تشكيل القيم وبناء الشخصية.

وأوضحت أن تبني هذا الفكر التربوي القائم على علاقة إنسانية وأبوية بين المعلم والطالب يحوّل التعليم إلى تجربة ممتعة ومُلهمة، لافتة إلى أن عملها في مجال تعليم الفنون أتاح لها ابتكار أساليب إبداعية لإشراك الأطفال في أنشطة تفاعلية، بما يجعل المدرسة مساحة جاذبة للتعلم لا مصدرًا للملل، ويسهم في تحقيق نمو متكامل للطلبة على المستويين المعرفي والإنساني.

وأكدت في حديثها أن التحديات لن تكون يوماً سبباً للتوقف أو التراجع، داعية المعلمين إلى التركيز على الأثر الإيجابي الذي يتركونه في حياة طلبتهم، والاستمرار في العطاء بروح متفائلة، لأن التعليم، بحسب تعبيرها، هو إحدى أقوى أدوات التغيير وبناء المستقبل.