أكد قادة دول من أمريكا اللاتينية أن التحولات الاقتصادية الراهنة، بما في ذلك إعادة ترتيب سلاسل الإمداد العالمية وتسارع التحول الرقمي، تفتح نافذة استراتيجية أمام دول أمريكا اللاتينية لتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، شريطة الاستثمار المكثف في رأس المال البشري، وتحديث البنية التحتية، وتهيئة أطر تشريعية مرنة تحفّز الابتكار وتدعم ريادة الأعمال، وأشاروا إلى أن الشراكات الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما عبر موانئ دبي العالمية، تمثل نموذجاً حيوياً للتعاون الدولي الذي يعزز البنية التحتية ويعزز مكانة المنطقة على الساحة التجارية العالمية.
وشارك رئيس جمهورية الدومينيكان، لويس أبي نادر، ورئيس جمهورية الإكوادور، دانيال نوبوا، ورئيس جمهورية الباراغواي، سانتياغو بينيا بالاسيوس ، في جلسة حوارية بعنوان «الفصل القادم لأمريكا اللاتينية: ماذا بعد؟»، عُقدت ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026.
استعرض القادة فيها تصورهم المشترك لمستقبل المنطقة في ظل إعادة تشكيل موازين الاقتصاد والسياسة عالمياً، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً استثنائية لإعادة تعريف دور أمريكا اللاتينية إقليمياً ودولياً.
وأعلنوا عن انطلاق مرحلة انتقالية مفصلية تعيد رسم ملامح مستقبل المنطقة، مؤكدين أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض على دولهم مراجعة عميقة لنماذج التنمية التقليدية، والانتقال إلى سياسات أكثر شمولاً وابتكاراً قادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والسياسية الجديدة، واعتبروا أن أمريكا اللاتينية تقف اليوم عند نقطة تحول تاريخية، تتطلب قرارات جريئة تعزز قدرتها على المنافسة في الاقتصاد العالمي، وتفتح آفاقاً جديدة للنمو المستدام.
كما أكدوا أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يمر عبر تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، ورفع تنافسية الاقتصادات الوطنية في مجالات الصناعة المتقدمة، والزراعة الذكية، والخدمات الرقمية.
وشدد القادة على الدور المحوري للتكنولوجيا في تسريع وتيرة التنمية، وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية، وتمكين الشباب والمجتمعات من الاندماج الفاعل في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأشاروا إلى أن الابتكار لم يعد خياراً، بل ضرورة لمواجهة تحديات مشتركة ومعقدة تشمل الأمن الغذائي، والهجرة، والتغير المناخي، مؤكدين أن الوصول إلى حلول فعّالة ومستدامة يتطلب تنسيقاً إقليمياً أوسع، وشراكات دولية قائمة على نقل المعرفة وتبادل الخبرات.
وأكد رؤساء الدول أن تعزيز التعاون والتكامل بين دول أمريكا اللاتينية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة وطويلة الأمد، موضحين أن العمل الجماعي يفتح آفاقاً أوسع لجذب الاستثمارات النوعية، وتوسيع الأسواق، وبناء قدرات اقتصادية قادرة على الصمود أمام الأزمات.
ولفتوا إلى أن الشراكات الدولية تلعب دوراً حاسماً في دعم برامج التنمية، وتوفير التمويل، وبناء القدرات المؤسسية، بما ينعكس مباشرة على نمو واستدامة اقتصادات المنطقة.
وقالوا إن الشراكات الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً متقدماً للتعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة، لا سيما الشراكات المرتبطة بتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية عبر موانئ دبي العالمية، التي أسهمت في تعزيز حضور دول المنطقة على خريطة التجارة العالمية.
وأكد رئيس جمهورية الباراغواي، عمق العلاقات التي تجمع بلاده بدولة الإمارات العربية المتحدة، مستحضراً زيارته الرسمية للدولة قبل أحد عشر عاماً، التي شكّلت محطة مهمة في مسار تعزيز التبادل التجاري وبحث إزالة الحواجز الجمركية.
وقال إن الإمارات تمثل نموذجاً عالمياً ملهماً في التحديث والتنمية، مشيراً إلى أن تجربتها التنموية تركت أثراً عميقاً في رؤيته لمستقبل الشراكات الاقتصادية، وأسهمت في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على أسس استراتيجية طويلة الأمد.
من جانبه، أكد لويس أبي نادر، رئيس جمهورية الدومينيكان، متانة الشراكة الاستراتيجية مع موانئ دبي العالمية، مشيداً بدورها المحوري في تطوير الميناء الرئيسي في بلاده وفق أعلى المعايير الدولية.
وأوضح أن هذا المشروع أسهم في رفع كفاءة العمليات اللوجستية، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتحسين الربط التجاري مع الأسواق الإقليمية والعالمية، ما عزز موقع الدومينيكان كمركز إقليمي للتجارة البحرية.
وأضاف أن خبرات موانئ دبي العالمية في إدارة الموانئ الذكية، وتبني الحلول الرقمية المتقدمة، أسهمت في تسريع التحول اللوجستي، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل نوعية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية مع دولة الإمارات ودورها في دعم مسارات التنمية في أمريكا اللاتينية.
وعلى الصعيد السياسي الدولي، دعا دانيال نوبوا، رئيس جمهورية الإكوادور، إلى مبادرات دولية حديثة بديلة للتحالفات الأمنية التقليدية، مؤكداً تمسك بلاده بمبدأ التعددية، معتبراً أن الحروب والنزاعات لم تعد تعكس الوزن الحقيقي للدول متوسطة القوة.
