بين أروقة القمة العالمية للحكومات في نسختها لهذا العام تجولت فاطمة الكعبي حاملة قصتها التي ترفع شعار الدعم والتمكين من القيادة الرشيدة ورسالة تتجاوز حدود الفرد إلى المجتمع. حيث لا تختصر قصة فاطمة في إنجاز رياضي أو مشاركة في حدث عالمي، بل في مسيرة طويلة من الإرادة والطموح.

فاطمة أم إماراتية من أصحاب الهمم، ترعى طفلين من أصحاب الهمم أيضاً، وتشارك اليوم في القمة العالمية للحكومات كمتطوعة، وتعد أول إماراتية تحقق إنجازات آسيوية في رفع الأثقال، وحاصلة على أكثر من 25 ميدالية دولية خارج الدولة.

مسيرة رياضية حافلة بدأت مبكراً، لكنها توقفت قسراً منذ نحو 12 عاماً، عندما فرضت ظروف علاج طفليها أولويات مختلفة، قادتها إلى رحلة علاج طويلة في الولايات المتحدة، امتدت لسنوات من التفرغ الكامل للأمومة والرعاية، ورغم هذا التوقف لم تنقطع علاقة الكعبي بالرياضة، بل أعادت تعريفها.

وبعد سنوات من الابتعاد عن رفع الأثقال، عادت إلى المنافسة من بوابة أخرى، حيث اختارت الرماية، وتمكنت من التأهل إلى كأس العالم في كوريا العام الماضي، مؤكدة أن الطموح لا يتوقف عند انجاز معين، بل بالاستمرارية والشغف.

وحول مشاركتها في القمة العالمية للحكومات، تعتبر الكعبي أن وجودها في منصة عالمية تجمع قادة الفكر وصناع القرار، تعتبر لحظة فارقة في حياتها. ولمست مستوى التنظيم والحفاوة التي حظي بها أصحاب الهمم، والدعم الرعاية الذي يعكس اهتمام القادة في تمكين جميع فئات المجتمع دون استثناء.

ترى فاطمة أن إنجازاتها الرياضية على أهميتها لا تضاهي أعظم ما حققته في حياتها، وهو الوقوف إلى جانب طفليها، ودعم مسيرتهما الصحية والتعليمية والنفسية. حتى أصبح أحد أبنائها اليوم لاعباً في المنتخب وشارك في بطولات آسيوية، وهو ما يمثل ذروة النجاح بالنسبة لها، خاصة في ظل التحديات النفسية التي واجهها بسبب التنمر وصعوبة الاندماج.

تعتبر الكعبي الرياضة دورًا محوريًا في تغيير حياة ابنها، ليس فقط على المستوى البدني، بل في بناء الثقة بالنفس، وتعزيز الإحساس بالقدرة والانتماء. وترى أن الرياضة تُعد من أهم أدوات الدمج المجتمعي لأصحاب الهمم، لما توفره من مساحة لتفريغ الضغوط النفسية، وصقل الشخصية، وإثبات الذات.

فاطمة التي عانت من واقع تجربتها كشخص من أصحاب الهمم، أن الدعم الأسري هو الأساس الحقيقي لنجاح الطفل، وأن الإعاقة لا تكون في الجسد بقدر ما تكون في غياب الاحتواء والتوجيه. قصة فاطمة تحمل رسالة مباشرة إلى الأسر، بضرورة الوقوف بثبات إلى جانب أبنائهم احتواءهم، لأن الطفل لاسيما من أصحاب الهمم لا يستطيع أن يكون فاعلًا في المجتمع دون مساندة عائلته. هذه القصة ليست استثنائية بل مثالاً على ما يمكن تحقيقه عندما تتوفر الإرادة، والدعم الأسري، والبيئة الداعمة، لأن أصحاب الهمم قادرون على أن يكونوا أبطالًا ومبدعين وشركاء فاعلين في المجتمع، إذا أُتيحت لهم الفرصة.