أكدت الدكتورة فيوسا عثماني، رئيسة جمهورية كوسوفو، أن العالم يشهد تحولاً اقتصادياً هو الأعمق منذ أجيال، مشددة على أن النجاح في «اقتصادات الجيل القادم» لم يعد مرتبطاً بحجم الدولة أو موقعها الجغرافي، بل بمدى قدرتها على الحوكمة الرشيدة والابتكار والتكيف السريع مع المتغيرات.

وأشادت بإمارة دبي، واصفة إياها بالرمز العالمي للطموح والرؤية، ومثال حي لما يمكن تحقيقه عندما تستثمر الدول في ريادة الأعمال والابتكار.

واستعرضت خلال كلمة رئيسية ضمن أعمال اليوم الأول من القمة العالمية للحكومات 2026، رحلة بلادها في إعادة البناء من الصفر لتصبح اليوم واحداً من أسرع الاقتصادات نمواً في أوروبا، ومسيرة النهوض الاستثنائية لبلادها، والركائز الاستراتيجية التي اعتمدتها لتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية واعدة.

ركائز أساسية

وحددت رئيسة كوسوفو ثلاث ركائز أساسية تقود نمو اقتصادات الجيل القادم، وهي: تمكين الشعب، والمؤسسات القوية، والقطاع الخاص الديناميكي.

وأوضحت أن كوسوفو تتميز بكونها الدولة الأصغر سناً في القارة الأوروبية، ما يمثل ميزة استراتيجية كبيرة، إذ يبرز شبابها من المبرمجين والمهندسين في الأسواق العالمية، مع تركيز خاص على تمكين المرأة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للحد من الفجوة الرقمية.

وقالت: «قبل 26 عاماً فقط، كنا نناضل من أجل البقاء.. ونهضنا من تحت الرماد وأعدنا بناء كل شيء.. لم نبن المنازل فحسب، بل أعدنا بناء الروح المعنوية والقدرة على الصمود، واليوم نحن قصة نجاح عالمية بفضل صمود شعبنا الذي أعاد بناء روحه قبل بيوته، لتصبح كوسوفو اليوم، بشهادة البنك الدولي والمؤسسات الدولية، الاقتصاد الأسرع نمواً والأكثر أماناً في القارة الأوروبية.. إن قصتنا اليوم ليست قصة مخاطر، بل قصة انضباط وزخم اقتصادي حقيقي».

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالثورة التقنية، دعت رئيسة كوسوفو إلى تبني الذكاء الاصطناعي بوضوح وشجاعة، ولكن مع وضع الإطار الأخلاقي في الحسبان، وحذرت قائلة إن «التكنولوجيا بدون قيم هي قوة بلا مسؤولية.. إذا ترك الذكاء الاصطناعي دون توجيه، فقد يعمق الانقسامات، ولكن إذا تم التحكم فيه بحكمة، فإنه سيوسع الفرص ويسهم في استدامة المعرفة»، مشددة على أن «مسؤوليتنا هي التأكد من أنه يخدم المجتمع ولا يتحكم فيه، وأن يعزز سيطرة البشرية على اتخاذ القرار لا أن يحل محله».

وتطرقت فخامة فيوسا عثماني إلى البيئة الاستثمارية الجاذبة في بلادها، مشيرة إلى أن كوسوفو أصبحت وجهة موثوقة للاستثمارات الأجنبية، مدعومة باتفاقيات تجارة حرة تتيح الوصول إلى أسواق تضم أكثر من 700 مليون مستهلك، إضافة إلى تسهيلات نظام التأشيرات، خصوصاً مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضافت: «لقد اخترنا الإصلاح والابتكار والشراكة، ونحن مستعدون للعمل مع حلفائنا العالميين لبناء مستقبل لا تكون فيه الحوكمة أداة للإقصاء، بل جسراً للازدهار المشترك».

واختتمت رئيسة كوسوفو كلمتها بالتأكيد على أن «اقتصادات الجيل القادم لا يتم تعريفها بمكان انطلاقها ولكن بوجهتها»، داعية قادة العالم إلى تبني نموذج نمو شامل ومستقر يضع الكرامة البشرية في قلب السياسات الاقتصادية.