أرست دبي نهجاً متقدماً في قيادة صناعة الفعاليات على المستوى الدولي، بعدما تحولت إلى منصة عالمية لتنظيم المؤتمرات الكبرى والمعارض التجارية والأحداث النوعية، مستندة إلى سجل حافل من النجاحات المتراكمة التي بدأت مبكراً مع استضافتها للاجتماعات السنوية لمجلس محافظي صندوق النقد والبنك الدوليين عام 2003، قبل أن يتكرس لاحقاً عبر محطات مفصلية، أبرزها تنظيم «إكسبو 2020 دبي» واستضافة مؤتمر الأطراف «كوب 28» والقمة العالمية للحكومات، وهي أحداث عززت مكانة الإمارة على خريطة الفعاليات العالمية الكبرى، ورسخت دورها لاعباً محورياً في هذا القطاع الحيوي.

وبعد سلسلة من النجاحات في استضافة الأحداث الدولية، رسخت دبي انتقالها إلى مرحلة متقدمة في صناعة الفعاليات، برهنت خلالها على جاهزية شاملة لاستضافة كبرى المحافل العالمية، وتقديم نماذج تنظيمية احترافية عكست عمق التخطيط الاستراتيجي والمرونة التشغيلية التي أصبحت علامة فارقة للفعاليات المقامة على أرضها.

وأسهم تطوير المراكز المتخصصة للمعارض والمؤتمرات، وفق أرقى المعايير العالمية، في نقل هذا القطاع من نطاقه المحلي إلى آفاق دولية رحبة، ليشكل رافعة أساسية في ترسيخ مكانة دبي عاصمة عالمية للفعاليات المتخصصة. وجاء هذا التحول مدعوماً ببنية تحتية متقدمة، وبيئة اقتصادية وثقافية منفتحة، ومنظومة خدمات عالية الكفاءة، إلى جانب كوادر بشرية مؤهلة، ما هيأ الإمارة لاستضافة محطات عالمية مفصلية عززت حضورها على خريطة الفعاليات الدولية.

وحصلت دبي على جائزة المركز الأول عالمياً من حيث عدد المشاركين في اجتماعات الجمعيات الدولية، كما حافظت على صدارتها بمنطقة الشرق الأوسط من حيث تنظيم هذه الاجتماعات، وفقاً لتصنيف «الرابطة الدولية للمؤتمرات والاجتماعات». كما صنفت منصة «سيفنت» دبي كأفضل وجهة لاستضافة الاجتماعات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

عطاءات استضافة

وواصلت دبي خلال 2025 تعزيز مكانتها كوجهة عالمية لفعاليات الأعمال، بفوزها بـ 504 عطاءات استضافة لفعاليات كبرى على مدار أربع سنوات، ومن المتوقع أن تجذب هذه الفعاليات 272262 مشاركاً حتى 2029، ما يعزز تنافسية دبي كمركز عالمي للأعمال ويجلب خبرات ومواهب وفرص استثمارية، ويعزز مكانتها منصة للابتكار والتعاون.

ومع إطلاق أولى دورات قمة الحكومات في عام 2013، والتي تطورت لاحقاً إلى القمة العالمية للحكومات، ارتفع سقف التميز التنظيمي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث قدمت دبي نموذجاً متكاملاً لحدث دولي يجمع بين الرؤية الاستراتيجية العميقة والتنظيم المحكم، في تجربة تتجدد عاماً بعد عام، ضمن فلسفة تنافسية ترتكز على التطوير المستمر وتجاوز النجاحات السابقة.

وقد تجلت هذه القدرات التنظيمية في الزخم الكبير الذي تحققه القمة سنوياً، سواء على صعيد حجم المشاركة أو نوعية الحضور، الذي يضم رؤساء دول وحكومات، ووزراء، وصناع قرار، وقادة مؤسسات مالية واقتصادية عالمية، إلى جانب نخبة من رواد الأعمال والخبراء الدوليين.

ويمثل تنظيم حدث دولي رفيع المستوى بحجم القمة العالمية للحكومات اختباراً حقيقياً لقدرات المدن، وهو ما نجحت دبي في اجتيازه بامتياز، عبر فرق عمل عالية الكفاءة، وبنية تحتية وخدمية ولوجستية متقدمة، وقدرة استثنائية على تنسيق الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات، بما يضمن تجربة سلسة ومتكاملة لزوار هذا الحدث العالمي.

نجاحات متراكمة

وقالت مصادر عاملة في قطاع تنظيم الفعاليات والمؤتمرات إن النجاحات المتراكمة التي حققتها دبي في استضافة أحداث دولية كبرى، وفي مقدمتها القمة العالمية للحكومات، عززت مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية لتنظيم المعارض والمؤتمرات بمختلف تخصصاتها.

وأضافت المصادر أن القمة العالمية للحكومات أسهمت في ترسيخ أسلوب متقدم ومبتكر لتنظيم الفعاليات الكبرى على المستوى الدولي، من خلال استقطاب مشاركة رفيعة المستوى تضم قادة دول ووزراء ونخبة من رجال الأعمال، إلى جانب مسؤولين في مؤسسات مالية دولية، الأمر الذي يستلزم أعلى درجات الدقة في التخطيط والتنفيذ، إلى جانب التفوق في حسن الاستضافة، ما يعكس قدرة دبي على الجمع بين الاحترافية العالمية والتميز في التفاصيل، ويؤكد مكانتها كوجهة نموذجية لتنظيم المؤتمرات والمعارض والفعاليات الكبرى.

وأشارت إلى أن الإمارة باتت محطة رئيسية لأهم المعارض العالمية المتخصصة في مجالات متعددة، تشمل النفط والغاز والطيران والمطارات والاتصالات وتقنية المعلومات والعقارات والإنشاءات والصناعة والأغذية، إلى جانب معارض نوعية في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والطاقة والطيران والفضاء، وغيرها من القطاعات الحيوية.

مراكز متقدمة

وأكد ماهر جلفار، نائب الرئيس التنفيذي في مركز دبي التجاري العالمي، أن دبي نجحت خلال السنوات الماضية في احتلال مراكز متقدمة وتصدرت العديد من المؤشرات العالمية المرتبطة بسهولة ممارسة الأعمال، والربط العالمي، وجودة البنية التحتية، وجاذبية الاستثمار، وتنافسية المدن، والأمان، وغيرها من المؤشرات الأساسية، مشيراً إلى أن هذه الإنجازات كانت انعكاساً عملياً لنموذج تنموي متكامل جعل من دبي نقطة التقاء عالمية للأعمال والابتكار والفعاليات الكبرى.

وقال إن دبي تمضي بقيادة حكومتها الرشيدة ورؤيتها الاستشرافية في تعزيز موقع الإمارة لتكون عاصمة عالمية لأكبر وأهم الفعاليات والمؤتمرات الدولية، وذلك عبر استراتيجية طويلة المدى تنظر إلى قطاع الفعاليات كرافعة اقتصادية ومصدر تأثير عالمي، مشيراً إلى أن استضافة الفعاليات الكبرى تنسجم بشكل مباشر مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى ترسيخ دبي ضمن أفضل ثلاث مدن عالمياً للأعمال والتجارة، وجذب الاستثمارات النوعية، ودعم القطاعات الاقتصادية المستقبلية، وتؤدي الفعاليات دوراً محورياً بصفتها محركاً أساسياً للاقتصاد الوطني، وتسهم في بناء الشراكات الدولية، وتسريع نقل المعرفة والابتكار.

وأضاف أن دبي واصلت خلال 2025 ترسيخ مكانتها وجهة عالمية رائدة، بعد نجاحها في الفوز بـ 504 عطاءات استضافة لفعاليات أعمال كبرى تمتد على أربع سنوات مقبلة، وتمثل هذه الفعاليات قطاعات اقتصادية رئيسية ومجالات مهنية متنوعة، بما يعكس عمق وتنوع محفظة دبي من الفعاليات الدولية.

وأوضح أن استضافة دبي للقمة العالمية للحكومات تمثل بعداً استراتيجياً عميقاً يتجاوز كونها فعالية دولية رفيعة المستوى، لتصبح تعبيراً عملياً عن الدور الذي اختارته دبي لنفسها على الساحة العالمية بوصفها منصة لصناعة المستقبل الحكومي، ومركزاً لتشكيل الفكر والسياسات العامة عالمياً. فالقمة تعكس ثقة المجتمع الدولي في دبي كمدينة لا تكتفي باستضافة الحوار، بل تسهم في توجيهه وصياغة مخرجاته.

وقال إن القمة تسهم في ترسيخ موقع دبي كمركز عالمي للتأثير، حيث تجمع قادة دول، وصنّاع قرار، ومنظمات دولية، وروّاد فكر من مختلف القارات في مساحة واحدة لتبادل الرؤى وبناء شراكات عابرة للحدود. ومن خلال هذا الحوار المتعدد الأطراف، تنتقل دبي من دور المدينة المستضيفة إلى دور الوسيط العالمي الذي يربط الحكومات بالقطاع الخاص، والتكنولوجيا بالسياسات، والابتكار بالتنمية المستدامة.

محرك للفعاليات

وأكد ماهر جلفار أن مركز دبي التجاري العالمي واصل ترسيخ دوره كمحرك رئيسي لقطاع الفعاليات وسياحة الأعمال في الإمارة، حيث استضاف 378 فعالية في قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض والفعاليات التجارية والاستهلاكية مسجلاً نمواً بنسبة 26 % مقارنة بالعام السابق.

وشملت هذه الفعاليات معارض دولية، ومؤتمرات وقمماً عالمية، وفعاليات مهنية في قطاعات اقتصادية استراتيجية مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية والطاقة، والأغذية والخدمات المالية.

أما خلال العام الجاري، فيتوقع أن يشهد المركز نمواً إضافياً في عدد الفعاليات، مدفوعاً بعدة عوامل رئيسية، من أبرزها الطلب الدولي المتنامي على دبي كوجهة عالمية للأعمال، واستمرار توسع محفظة الفعاليات، إضافة إلى الزخم المتواصل في استقطاب المؤتمرات والمعارض العالمية.

وعن الأثر الاقتصادي، قال: يمثل مركز دبي التجاري العالمي إحدى الركائز الاقتصادية الأساسية في مسيرة نمو دبي منذ تأسيسه عام 1979، حيث لعب دوراً محورياً في تحويل قطاع الفعاليات من نشاط داعم إلى محرّك اقتصادي رئيسي يسهم بشكل مباشر ومستدام في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، ويضطلع المركز بدور هام في مسيرة نمو دبي والمنطقة، حيث استضاف على مدى أكثر من أربعة عقود، نحو 6400 فعالية ونحو 40 مليون زائر وحقق ناتجاً اقتصادياً يقدر بـ 270 مليار درهم. وهو ما يعكس عمق الدور الذي يلعبه في دعم التنويع الاقتصادي، واستقطاب الاستثمار، وتعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للأعمال.

خطط مستقبلية

وعن الخطط المستقبلية، قال ماهر جلفار: تمتد الخطط المستقبلية لمركز دبي التجاري العالمي لدعم أجندة دبي الاقتصادية D33 من منطلق دوره كمحرّك اقتصادي استراتيجي، وبوصفه منصة تمكينية تربط بين القطاعات الاقتصادية، والأسواق العالمية، ورأس المال البشري والمعرفي، بما ينسجم مع طموح دبي في مضاعفة حجم اقتصادها وترسيخ مكانتها بين أفضل ثلاث مدن عالمياً للأعمال والتجارة.

وأضاف أن الخطط المستقبلية تشمل مضاعفة عدد الفعاليات السنوية مما يزيد على 300 فعالية إلى 600 فعالية خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع مضاعفة الناتج الاقتصادي للفعاليات من نحو 18 مليار درهم إلى 54 مليار درهم.

خبرات متميزة

وقال أحمد الخاجة، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، إن النجاح المستمر للقمة العالمية للحكومات عاماً بعد عام يعكس بوضوح رؤية القيادة الرشيدة في تحويل دبي إلى مركز عالمي متقدم في شتى المجالات، كما يجسد الإمكانيات الكبيرة والخبرات المتميزة التي تمتلكها الإمارة في تنظيم الفعاليات والملتقيات العالمية الكبرى.

وأشار إلى أن دبي خطت خطوات ثابتة، وأطلقت العديد من المبادرات لتترسخ ضمن المدن العالمية الرائدة في استضافة الفعاليات الكبرى، مستثمرة قدراتها في قيادة قطاع فعاليات الأعمال على المستوى العالمي، عبر التطوير الاستراتيجي وتنظيم الفعاليات الكبرى، ما أسهم بشكل ملموس في تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادره.

وأضاف أن دبي واصلت خلال 2025، ترسيخ مكانتها كإحدى الوجهات العالمية الرائدة في استقطاب فعاليات الأعمال الدولية، بعدما نجحت في تأمين الفوز بـ 504 عطاءات استضافة لفعاليات أعمال كبرى، تُمثّل قطاعات اقتصادية رئيسة، ومجالات مهنية متنوعة على مدار أربع سنوات، مشيراً إلى أن جهود «فعاليات دبي للأعمال»، المكتب الرسمي لجذب الفعاليات والمؤتمرات في المدينة، التابع لدائرة الاقتصاد والسياحة في دبي أثمرت عن تحقيق هذا الإنجاز، من خلال تعاونه مع أبرز الشركاء من القطاعين العام والخاص.

وقال إنه من المتوقع أن تستقطب الفعاليات 272 ألفاً و262 مشاركاً إلى دبي حتى 2029، بزيادة قدرها 29 % مقارنة بـ209 آلاف و545 مشاركاً في 2024. وأضاف: سنواصل العمل على تعزيز علاقاتنا وتعاوننا مع شركائنا، للارتقاء بمكانة دبي ضمن المشهد العالمي لفعاليات الأعمال، وهو ما ينسجم مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33)، ويحقق قيمة للمدينة والمنظمين والمشاركين على المدى الطويل.

نجاحات متواصلة

وتشير تقارير عديدة إلى نجاح دبي في تحقيق إنجازات متواصلة في استضافة الفعاليات الكبرى العالمية وتأثيرها على اقتصاد الإمارة. فقد نجح مركز دبي التجاري العالمي في 2024 في تنظيم 100 فعالية كبيرة بزيادة 32 % عن العام السابق، تشمل مؤتمرات ومعارض دولية وقمماً اقتصادية. وحضر هذه الفعاليات 2 مليون مشارك، ما يعكس جاذبية دبي عالمياً.

وأشارت التقارير إلى حضور 936083 زائراً دولياً فعاليات المركز في 2024، ما عزز قطاع السياحة التجارية. كما دعمت الفعاليات الكبيرة 85533 وظيفة في القطاع الاقتصادي والقطاعات المرتبطة بها. وخلال 2025 استضافت دبي 481 فعالية أعمال مدعومة من «فعاليات دبي للأعمال» مقارنة بـ 429 فعالية في عام 2024 بنمو سنوي نسبته 9 %.

وجاء استقطاب الفعاليات كنتيجة مباشرة لنجاح جهود الترشح التي قادتها دبي بما يعكس قوة وتنوع أجندة الإمارة الشاملة لفعاليات الأعمال الدولية والمحلية. وشهدت الإمارة 349 عرضاً ناجحاً لاستضافة مؤتمرات وفعاليات عالمية في 2023 بزيادة 49 % عن 2022.