أكد الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن المشاركة الثالثة عشرة للكلية في القمة العالمية للحكومات 2026 تأتي امتداداً طبيعياً لدورها الوطني والمعرفي في دعم تطوير منظومة العمل الحكومي، وترسيخ حضورها كشريك بحثي ومعرفي فاعل في هذا الحدث العالمي الذي بات منصة مؤثرة في صياغة توجهات الحكومات واستشراف مستقبل السياسات العامة، ومنبراً لتلاقي الأفكار التي تعيد تشكيل مفاهيم الإدارة الحكومية الحديثة، لافتاً إلى أن هذا الدور يندرج ضمن شراكة معرفية ممتدة مع القمة العالمية للحكومات منذ انطلاقتها عام 2013.

وقال لـ«البيان» أسهمت الكلية خلال هذه الفترة في تنفيذ نحو 50 نشاطاً معرفياً محلياً وعالمياً ضمن فعاليات القمة، وإصدار 22 تقريراً عالمياً رئيسياً بالشراكة مع منتديات القمة المتعددة.

مختبر مفتوح

وأوضح أن القمة العالمية للحكومات تمثل اليوم مساحة جامعة لصناع القرار والخبراء والمفكرين من مختلف دول العالم، ومنصة ديناميكية لتبادل المعرفة والخبرات، ومختبراً مفتوحاً للأفكار والحلول القادرة على الاستجابة للتحديات المتسارعة التي تواجه الحكومات في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتلاحقة، مؤكداً أن حرص الكلية على المشاركة السنوية يعكس إيمانها العميق بأهمية تحويل النقاشات الفكرية إلى سياسات عملية قائمة على الأدلة والمعرفة الرصينة.

وأشار الدكتور علي بن سباع المري إلى أن المشاركة المتواصلة للكلية في القمة العالمية للحكومات على مدار أكثر من عقد أسهمت في بناء رصيد معرفي متراكم، ترجم إلى تقارير ومؤشرات عالمية أصبحت مراجع معتمدة لدى صناع السياسات إقليمياً ودولياً، وأسهمت في ترسيخ مكانة الكلية كمصدر رئيسي للأبحاث التطبيقية والبيانات الأولية في مجالات السياسات العامة والتنمية المستدامة والسياسات الاقتصادية والتحول الرقمي الحكومي.

وأضاف: إن النجاحات التي تحققت في الدورات السابقة، ولا سيما خلال عام 2025، شكلت قاعدة معرفية صلبة للانتقال نحو مبادرات أكثر تخصصاً وعمقاً في دورة هذا العام، مشيراً إلى أن إصدارات نوعية مثل «مؤشر التنويع الاقتصادي العالمي» و«مؤشر أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية» مكنت الحكومات من قراءة واقعها التنموي، استناداً إلى بيانات شملت أكثر من 115 دولة، وتقييم الأداء العربي عبر أكثر من 100 مؤشر، بما أتاح رؤية أوضح للفجوات والفرص التنموية.

مرونة عالية

علي المري: الكلية شريك بحثي ومعرفي فاعل في القمة

وأكد الدكتور علي بن سباع المري أن الكلية تبني اليوم على هذه النتائج لتقديم رؤى عملية تركز على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، في ظل تحديات تتطلب مرونة عالية في إدارة الموارد وتوجيه الاستثمارات، مشدداً على استمرار دور الكلية كمصدر رئيسي للبيانات والدراسات، خصوصاً في التحول الرقمي الحكومي وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

وفي جانب بناء القدرات، قال الدكتور علي المري إن الكلية تواصل التزامها بتأهيل القيادات الحكومية القادرة على قيادة التحولات الكبرى، مشيراً إلى أن برامجها الأكاديمية والتنفيذية جرى تطويرها بما يتماشى مع مخرجات القمة ومستهدفات «مشاريع الخمسين» في دولة الإمارات، مع تركيز خاص على الابتكار الحكومي وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الكلية تنظر إلى التكنولوجيا بوصفها أداة لتمكين الحكومات وتعزيز مرونتها، وليست غاية بحد ذاتها، مشدداً على أن نجاح الحكومات يرتبط بقدرتها على دمج الاستدامة الرقمية في صميم عملياتها.

وكشف عن مباحثات مع شركاء دوليين لتطوير أطر تقييم الذكاء الاصطناعي ودراسة أثره على التنمية المستدامة عربياً.

وأشار الدكتور علي بن سباع المري إلى أن القمة العالمية للحكومات تمثل مختبراً فكرياً تتلاقى فيه الأفكار التي تعيد تشكيل الإدارة العامة، معرباً عن فخر الكلية بكونها جزءاً فاعلاً من هذه المنصة العالمية التي تعزز مكانة الإمارات كمركز دولي لتصدير المعرفة الحكومية، ومؤكداً أن الشراكات التي تعلن تحت مظلة القمة تجسد نموذجاً لتكامل الجهود الأكاديمية والتنموية وصناعة القرار.

وقال المري إن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية ستواصل دورها كشريك معرفي للقمة العالمية للحكومات، من خلال تحويل مخرجات النقاشات إلى دروس قابلة للتطبيق، وترسيخ نموذج إماراتي متقدم في الإدارة الحكومية يضع الإنسان في صدارة الأولويات، ويعكس رؤية الإمارات في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.