أكد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون خلال جلسة حوارية ضمن القمة العالمية للحكومات 2025، أن الشعب الفلسطيني يحق له أن يحظى بالدولة التي وعد بها مند عقود، مقترحاً إنشاء مدينة جديدة في غزة.

وتطرق خلال الجلسة الحوارية، إلى السياسات الحالية لإدارة واشنطن، وتأثيرها على القضايا العالمية، لافتاً إلى أهمية دعم أوكرانيا، في مواجهة التحديات الروسية، وبين أن مستقبلها يتحدد وفقاً لرغبة شعبها في الحرية، وليس عبر إعادة رسم الحدود أو فرض تسويات غير عادلة،

وقال: أعتقد أن القول بأن أوكرانيا يمكن أن تصبح روسية مرة أخرى، قد يعني أيضاً أن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تعود إلى الإمبراطورية البريطانية.

وشدد جونسون على ضرورة التعلم من دروس التاريخ، مع التأكيد على أهمية الحوكمة الرشيدة ودورها في تحقيق الاستقرار العالمي، منوهاً بأنه ما يزال يعتقد أن أي حل للكارثة في أوكرانيا يتضمن احتفاظ بوتين ببعض الأراضي، وتجميد الصراع، وعدم منح الأوكرانيين الضمانات الأمنية التي يحتاجون إليها، وهذا يمثل، نجاحاً لبوتين، ولا أعتقد أن دونالد ترامب سيرغب في ذلك، وأن عدم إعطاء أوكرانيا أي إحساس إلى أين تتجه هذا لن ينجح، فالحل في أوكرانيا لا يتعلق بالجغرافيا، ولا بالأرض، ولا يتعلق برسم خط جديد على الخريطة بل يتعلق بالهوية والمصير. والأوكرانيون يريدون أن يكونوا أحراراً.

ولا يمكن لأي حل أن يتجاهل هذه النقطة، ففي كلتا الحالتين في غزة وأوكرانيا، نحن معرضون لخطر عدم التعلم من التاريخ، فلا يمكننا إعادة رسم الحدود ونقل الناس ونتوقع أن ننجح.

الانفاق الحكومي

وانتقد انتقد بوريس جونسون سياسات الإنفاق الحكومي، مشدداً على ضرورة مراجعة الميزانيات وإيقاف الهدر المالي، مؤكداً أن الديمقراطيات الأوروبية، بما فيها المملكة المتحدة، تنفق أموال دافعي الضرائب دون تحقيق الأهداف المرجوة، مشدداً على أهمية اتخاذ خطوات جادة لخفض الإنفاق الحكومي.

وتطرق جونسون إلى تجربته في الحكومة، مشيراً إلى أن جائحة «كوفيد-19» فرضت توسعاً هائلاً في تدخل الدولة وإنفاقها، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تقليص هذا الدور وإعادة ضبط السياسات المالية. معبراً عن دعمه لنهج تقليل النفقات بطريقة مدروسة بدلاً من إلغائها بالكامل.

مساعدات خارجية

وفي سياق آخر، أشار جونسون إلى قضية المساعدات الخارجية، معتبراً أن العديد منها يهدر دون نتائج ملموسة، داعياً إلى توجيه الاستثمارات نحو تعليم الفتيات في الدول النامية كوسيلة فعالة لمكافحة الفقر. وفيما يتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أكد أن القرار جاء بناءً على إرادة الشعب، منتقداً استمرار بعض النخب في مقاومة تنفيذه بشكل كامل. وتطرق بوريس جونسون إلى عدة قضايا سياسية محلية ودولية، مشيراً إلى أن حزبه، المحافظين، يواجه تحديات كبيرة لكنه قد يتمكن من التعافي ويمكن أن يحدث قبل الانتخابات المقبلة.

تحديات

كما تناول جونسون أزمة القدرة الاستيعابية في المطارات البريطانية، لافتاً إلى التحديات التي تواجه البنية التحتية والتنظيم الحكومي، مما يؤدي إلى تأخير المشاريع الكبرى، وقال إن هذه العقبات تذكره بالتحديات التي واجهها أثناء شغله منصب عمدة لندن، حيث كان عليه التعامل مع تعقيدات البيروقراطية لتحقيق نتائج ملموسة.

وأضاف: تم اقتراح بناء مهبط جديد «رابع» للطائرات في مطار هيثرو يعمل على مدار 24 ساعة، لكن الحكومة البريطانية لم ترحب بهذا الاقتراح، بينما تواصل الإمارات نهضتها وتعمل على التوسع، في إشارة إلى التخطيط للمستقبل.

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، شدد جونسون على أن المحافظين بحاجة إلى التركيز على إخفاقات حزب العمال في إدارة الاقتصاد، بدلاً من محاولة استنساخ سياساتهم، مشيراً إلى تجربة مارجريت تاتشر في أواخر السبعينيات، حيث نجح المحافظون في تقديم بديل واضح وفعال للناخبين.

إصلاحات جذرية

وفي سياق حديثه عن السياسة العالمية، أعرب جونسون عن قلقه من تصاعد نفوذ اليمين المتطرف في أوروبا، منوهاً بأن الحل يكمن في استجابة الأحزاب التقليدية لمطالب الناخبين بدلاً من تجاهلها. كما ناقش النموذج الاقتصادي الأوروبي، معتبراً أنه يواجه تحديات كبيرة تتطلب إصلاحات جذرية.