أكد معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب ونائب رئيس مركز الشباب العربي، أن تمكين الشباب العربي لم يعد خيارًا مرحليًا، بل توجّهًا استراتيجيًا راسخًا تقوم عليه سياسات التنمية وصناعة المستقبل، مشددًا على أن الاستثمار في طاقات الشباب هو المسار الأكثر استدامة لبناء مجتمعات قادرة على الابتكار والتأثير.

جاء ذلك خلال كلمة معاليه في افتتاح النسخة الخامسة من «الاجتماع العربي للقيادات الشابة»، بحضور نخبة من القيادات الشبابية العربية، حيث رحّب معاليه بالمشاركين مؤكدًا أن هذا اللقاء يجسّد رؤية دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في جعل الشباب في قلب صناعة القرار والتنمية.

وأوضح النيادي أن الاجتماع تطوّر ليصبح إطارًا عربيًا مشتركًا ومنصة عمل فاعلة، تلتقي فيها القيادات الشبابية مع صُنّاع القرار، وتتقاطع فيها الأفكار مع السياسات، وتتحوّل خلالها الرؤى إلى مبادرات ذات أثر قابل للقياس والاستمرارية في التغيير والتطوير، بما يعزّز العمل العربي المشترك ويرسّخ نتائجه على أرض الواقع.

وأشار إلى أن انعقاد الاجتماع هذا العام تحت شعار «عربي البصمة… إرثٌ يتخطّى الحدود» يعكس وعيًا متقدمًا بدور الشباب العربي، حيث يُقاس الحضور الحقيقي بحجم الأثر الممتد عبر الزمن والجغرافيا، مؤكدًا أن هذه النسخة تمثل محطة انتقال نوعية تنتقل فيها الجهود من المبادرات إلى المنظومات، ومن التجارب إلى النماذج، ومن العمل المرحلي إلى البناء طويل الأمد القائم على التخطيط والتكامل والشراكة.

وأضاف معاليه أن الاجتماع العربي للقيادات الشابة رسّخ منذ انطلاقته مكانته كنموذج متقدم للعمل العربي المشترك، ونجح في بناء مساحات ثقة حقيقية بين الشباب وصُنّاع القرار، قائمة على الحوار المسؤول، والتكامل في الأدوار، والشراكة في صناعة الحلول، انطلاقًا من قناعة واضحة بأن الشباب عنصر فاعل في صياغة السياسات، وقوة تنفيذية قادرة على تحويل التوجهات إلى نتائج ملموسة، وأداة تأثير حقيقية في مسارات التنمية الوطنية والعربية.

وأكد النيادي أن الاجتماع بلغ اليوم مرحلة أكثر نضجًا وعمقًا، حيث أصبح الشباب جزءًا محوريًا في تصميم برامجه وتحديد أولوياته وصياغة مخرجاته، وهو النهج الذي يتبناه مركز الشباب العربي انطلاقًا من إيمان راسخ بأن أفضل السياسات الشبابية هي التي تُبنى بالشراكة مع الشباب، وبفهمهم الواقعي للتحديات والفرص.

ولفت إلى أن هذه النسخة تترجم حزمة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها تعزيز التكامل بين القيادات الشبابية وصُنّاع القرار في العالم العربي، وتطوير التجارب الشبابية الناجحة وتحويلها إلى نماذج عمل قابلة للتطبيق، إلى جانب بناء منظومة عربية داعمة لتمكين الشباب في مختلف مسارات التنمية وصناعة المستقبل.

وبيّن أن أعمال الاجتماع تتمحور حول مفهوم «البصمة العربية» كإطار عملي لقياس الأثر الحقيقي للشباب العربي، من خلال إبراز تنافسيتهم في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والعمل التنموي، وتعزيز حضور الهوية والقيم العربية كعنصر قوة يدعم الانفتاح العالمي، ويعزّز الثقة بالذات، ويؤكد القدرة على الإسهام المؤثر في المشهد الدولي.

وتقدّم النيادي بخالص الشكر والتقدير إلى سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء ورئيس مركز الشباب العربي، على دعمه المتواصل لمسارات العمل الشبابي العربي، كما شكر جميع الشركاء والمشاركين على إسهامهم الفاعل في إنجاح الاجتماع.

وأكد أن الثقة بالشباب كبيرة، وأن مسؤوليتهم اليوم أكبر، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادات شبابية واعية قادرة على تحويل الفرص إلى إنجازات تواكب تطلعات الأوطان، والأفكار إلى قيمة مضافة في المجتمعات، والطموح إلى أثر حقيقي يصنع الفارق في تجسيد طموحات العالم العربي.