38 ألف مزرعة في الدولة تتبع تقنيات متنوعة وتنتج آلاف الأطنان من المحاصيل

«ميراك» تزرع الفراولة وتصدرها لشتى أنحاء العالم منذ 1985

مزرعة حتا النموذجية للفراولة استثمار رائد باستخدام أحدث التقنيات

مزرعة الكاكاو في الفجيرة تنتج أجود أنواع الثمار في العالم وتنال جائزة التميز

الإنتاج المحلي من الخضراوات يغطي 20 % من احتياجات السوق

استعرضت حملة أجمل شتاء في العالم هذا العام تحت شعار «شتاؤنا ريادة» بعض التجارب الزراعية الناجحة لأبناء الإمارات والتي تركت بصمات مشرقة في مسيرة الاستدامة الزراعية والسياحة الداخلية.

وتسهم مزارع المواطنين المنتشرة على مساحات واسعة في أرض دولة الإمارات في تعزيز السياحة الداخلية المستدامة واستقطاب عشاق الطبيعة من الزوار الذين يجدون فيها ملاذاً طبيعياً ساحراً، ونجاحهم في زراعة أنواع كثيرة من الخضراوات والفواكه والمحاصيل التي كانت محصورة في البيئات المعتدلة.

كما أسهمت هذه المزارع بتنوع منتجاتها، في العمل على تأسيس قطاع زراعي مستدام، وتسخير كافة الإمكانيات اللازمة لذلك، ورفع مساهمة الإنتاج الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

38 ألف مزرعة

ووصل إجمالي عدد المزارع في الدولة إلى أكثر من 38 ألف مزرعة، تتبع أساليب زراعة متنوعة وعدة نظم إنتاج، منها مزارع تتبع أنماط الزراعة العضوية، وأخرى تتبع الزراعة المائية (بدون تربة)، مدعومة بخطط ومبادرات محلية لتعزيز عمل المزارعين ودعم آليات الزراعة الحديثة، وتعتبر الزراعة المائية أحد أبرز هذه المشاريع، حيث تصل إنتاجية الزراعة من دون تربة إلى ما يقارب أربعة أضعاف نظيرتها بالزراعة المحمية العادية، بالنظر لاستخدام مساحة أقل وعدد نباتات أكثر، وتمثل مشاريع الزراعة بدون تربة طريقة مجدية اقتصادياً على المدى المتوسط والبعيد من حيث قدرتها على استعادة تكاليف المشروع وفقاً لجدول زمني يتراوح ما بين 5 إلى 10 سنوات.

إلى ذلك، تستخدم المزارع العمودية تقنيات متطورة تمكنها من توفير منتجات زراعية طازجة على مدار العام، ويغطي إجمالي الإنتاج الزراعي المحلي من الخضراوات حالياً نسبة تتجاوز 20 % من إجمالي احتياجات السوق.

وقد أولت دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بتوجيه السياحة الداخلية نحو مزارع المواطنين للاطلاع على التجارب الناجحة لرواد الأعمال في هذا القطاع، ودور هذه المشاريع في تعزيز ثقافة التعامل المستدام مع البيئة.

كنوز محلية

وتولي الإمارات السياحة الزراعية أهمية كبيرة، نظراً لدورها في إبراز كنوز المزارع المحلية، وما تتمتع به دولة الإمارات من مساحة زراعية مزدهرة ومتطورة، كما تلقي الضوء على مشاريع زراعية رائدة تولى إنشاءها وتطويرها أبناء الإمارات بدعم من الجهات الحكومية، حيث أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة في عام 2019 مشروعاً وطنياً تحت شعار «كنوز الطبيعة في الإمارات»، يسلط الضوء على إبداعات أصحاب المزارع المحلية للاستفادة منها والوقوف على الممارسات والخبرات التي يتبعونها، والاطلاع على أنماط الزراعة التقليدية والحديثة، والتعرف على التقنيات المستخدمة فيها، بالإضافة إلى الاستمتاع بالأنشطة الترفيهية المتوافرة في العديد من المزارع النباتية والحيوانية في الدولة، مع إتاحة الفرصة أمام الزائرين لشراء ما يحتاجونه من منتجات نباتية وحيوانية من المصدر مباشرة بتكلفة معقولة وجودة عالية، الأمر الذي يشجع المزارعين على تطوير وتوسعة نشاطهم عبر خلق دخل مالي إضافي، بالإضافة إلى تحفيز الجمهور على تبني سلوكيات الزراعة المجتمعية.

مزارع الفراولة

اهتمام كبير بإنتاج أجود أنواع الثمار

من التجارب الزراعية الرائدة في الدولة مزرعة الفراولة في مدينة الذيد بالشارقة، التي يشرف عليها حالياً عيسى خوري، المدير العام لشركة «ميراك»، والتي تم تأسيسها في عام 1985 وهي أول شركة تزرع الفراولة وتعد من أوائل الشركات التي تأسست في القطاع الزراعي.

لم تتوقف الشركة عند إنتاج ثمار الفراولة، التي لا تزال تصدر منها آلاف الأطنان سنوياً إلى دول الخليج وشتى أنحاء العالم، بل طرقت أبواب إنتاج العديد من المحاصيل الزراعية والخضراوات ذات القيمة العالية التي كانت في السابق تستورد من الخارج.

ومن مزارع الفراولة الرائدة أيضاً في الإمارات «مزرعة حتا النموذجية للفراولة»، للمواطن خلفان المطيوعي، التي تعد وجهة زراعية مستدامة تستقطب المستثمرين والسياح.

تم إنشاء المزرعة في عام 2022 وتتضمن حقلين أحدهما مكشوف بلغ عدد الشتلات المزروعة به 6000 شتلة، والآخر زجاجي بإجمالي عدد شتلات 1870 شتلة، مع تميزها بتوفير الجهد والوقت والماء والمحافظة على البيئة، وتساعد على الزراعة المستدامة بتقنية مبتكرة، تنبع من نقاء وجمال الطبيعة.

جلسات

ويمكن لزوار المزرعة أثناء تجوالهم فيها الاستمتاع بجلسات هادئة وتذوق المشروبات الساخنة والباردة بنكهة الفراولة، التي يتم إعدادها طازجة في الوقت نفسه، فضلاً عما تقدمه المزرعة من منتجات تشمل التين والعصائر الطبيعية.

وتشكل المزرعة النموذجية للفراولة فكرة استثمارية رائدة في ميدان السياحة الخضراء بين أحضان الطبيعة الخلابة قرب سد حتا، وتعد علامة فارقة على استثمار الموارد الطبيعية باحترافية وعصرية، وباستخدام أحدث التقنيات الزراعية التي تجد فيها العائلات والزوار نافذة ممتعة للهروب من زحمة الحياة اليومية، فضلاً عن دورها في تقليل البصمة الكربونية، وتقليص التأثير البيئي، وعدم الإسراف في استعمال المياه والطاقة، وتوظيف التكنولوجيا، مع تبنّي التقنيات الزراعية المتقدمة وأحدث وسائل التكنولوجيا الذكية، واستخدام أساليب الزراعة في البيوت البلاستيكية والزراعة المائية لضمان بقاء المحصول على مدار العام.

مزرعة الكاكاو

تبرز مزرعة الكاكاو التي أنشأها المواطن أحمد الحفيتي، أحد أبناء إمارة الفجيرة، واحدة من أهم التجارب الزراعية في الإمارات، حيث تعكس قدرة المزارع المواطن على الابتكار والتجديد في مجال الزراعة، بما يسهم في تعزيز جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي من معظم المنتجات الزراعية.

تقع مزرعة الكاكاو في مشتل وادي دفتا في الفجيرة، حيث نجح الحفيتي في زراعة أكثر من 1000 شتلة كاكاو تم بيعها بالكامل، كما تم استيراد ثلاثة أنواع من أجود أنواع ثمار الكاكاو في العالم من أوغندا، بحيث سيتم زراعة ما يقارب من 5000 شتلة الموسم المقبل.

مبادرة

وتأتي أهمية هذه المبادرة الزراعية المستدامة بسبب عدم حاجتها إلى محميات مكلفة، أو إنفاق مبالغ مالية على العناية بها عبر أنظمة التبريد، بحيث تم الاكتفاء بوضعها في منطقة مظللة بشبك الظل الزراعي (الروكلين)، كما وفرت التربة الطينية في الفجيرة والمناخ الرطب بيئة مثالية لزراعة الكاكاو، حيث تحتاج أشجار الكاكاو الصغيرة إلى تظليل مناسب للنمو والحفاظ على الحيوية، مع العلم أن شتلة الكاكاو تنمو بسرعة وتصبح جاهزة للبيع في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر.

وفي ظل دعم الإمارات للكفاءات الريادية في شتى المجالات، تم الاحتفاء بإنجازات أحمد الحفيتي في زراعة الكاكاو وغيرها من النباتات الاستوائية، ونال جائزة أفضل مؤثر محلي في مجال الزراعة، التي قدمتها «جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي» في مارس 2024.