مع تزايد الضغوط اليومية وتغير أنماط التواصل بين الأزواج، أصبحت الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج أداة فعالة لتزويد الشريكين بالأدوات والمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات المستقبلية، عبر برامج تدريبية متخصصة.

«البيان» استطلعت آراء عدد من المختصين والخبراء في هذا التحقيق لتسليط الضوء على الفوائد المتعددة لهذه الدورات، بدءاً من تحسين مهارات التواصل وإدارة الخلافات وصولاً إلى التخطيط المالي والعاطفي المشترك، فضلاً عن التعرف على تجارب الأزواج الذين استفادوا من هذه البرامج، وكيفية تأثيرها الإيجابي على بناء بيئة أسرية متماسكة ومستقرة، حيث أكدوا أن هذه الدورات والبرامج المتخصصة تعتبر بمثابة استثمار في مستقبل الأسرة والمجتمع.

«ابدأها صح»

وتقول ناعمة الشامسي مديرة إدارة التنمية الأسرية في هيئة تنمية المجتمع بدبي إن أبرز التحديات التي تواجه الزوجين لاسيما في مقتبل حياتهما هي السكن والتحديات المادية ومع مرور الأعوام يسيطر غياب أو ضعف الحوار بين الطرفين على المشهد والذي يسبب بدوره سوء الفهم.

وأكدت أن الهيئة أطلقت برنامجاً تأهيلياً شاملاً ومتكاملاً تحت مسمى «ابدأها صح» وتحرص من خلاله على عقد دورات تدريبية وتأهيلية للزوجين قبل وبعد الزواج، تهدف إلى تعريف الزوجين بحقوقهما وصقل مهاراتهما الزوجية وذلك دعماً لأجندة دبي D33، في المحور الخاص بالأسرة الرامي إلى تحقيق الأسر الأسعد والأكثر ترابطاً وتسامحاً وتمسكاً بالقيم والهوية الوطنية وتماشياً مع عام المجتمع.

من ناحيته قال الدكتور جاسم المرزوقي المستشار النفسي والأسري والتربوي في جمعية النهضة النسائية بدبي، أن الطلاق يقع غالباً بين فئة المتزوجين حديثاً، مؤكداً بأن معظم أسبابه سطحية وواهية ولا ترتقي لهدم بيت وأسرة قائمة يربطها رباط مقدس.

ويرى أن الدورات التدريبية التي يخضع لها المقبلون على الزواج تسهم في تلافي الكثير من أسباب الانفصال التي يعود أغلبها إلى الانفتاح والذي يشمل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي والتأثيرات السلبية التي تتركها فئة المؤثرين على أفراد الأسرة.

بدوره قال الدكتور محمد نجفي، أخصائي علم النفس في دبي، إن أغلب الأزواج يفتقرون إلى التواصل الجيد، ويتصيدون الأخطاء لبعضهما البعض، وذكر على سبيل المثال أن الزوجة تنتظر من زوجها أن يتذكر يوم ميلادها وأن يفاجئها بهدية وإن نسي فذلك إيذان بعدم اهتمامه بها لتبدأ سلسلة من المشكلات بينهما، في حين يمكنها تذكيره كون الزوج دائماً منشغلاً بمتطلبات الحياة وتأمين الأفضل لأسرته.

4 أهداف

من ناحيتهم أكد عدد من الأزواج والمقبلين على الزواج أن الدورات التأهيلية حققت لهم 4 أهداف رئيسية وهي: تنمية مهارات التواصل، إدارة الصراعات، التخطيط المالي، تعزيز الثقة والاحترام المتبادل، وكلها تصب في تأهيل الشباب تأهيلاً سليماً وزيادة وعيهم بمفهوم الزواج، حيث يتناول تجارب حية من الواقع المعاصر عن العقد والمعضلات التي يعاني منها الأزواج لرفع مستوى المخزون الثقافي لدى جميع الأطراف.

وأوضح علي بني ياس، موظف في حكومة دبي، أن الدورات التأهيلية ساعدته وعروسه، على تعلم كيفية التعبير عن الاحتياجات والمشاعر بطريقة بناءة، مما قلل من فرص نشوب الخلافات بينهما.

تخفيف الضغوط

وقالت إيمان خميس، موظفة في أحد فنادق دبي، إن هذه الدورات أسهمت في تقديم أدوات لحل النزاعات وإدارة الخلافات بشكل سلمي وفعال بيني وبين زوجي، كما أنها زودتنا بأسس التخطيط المالي والإدارة المشتركة للموارد، مما أسهم في تخفيف الضغوط المالية أثناء وبعد انتهاء حفل الزواج.

وأكدت منى الملا، رائدة أعمال، أن هذه البرامج عملت على بناء بيئة من الثقة والاحترام بينها وبين زوجها، والتي تعتبرها حجر الأساس لعلاقة زوجية متينة، وبناء مجتمع متماسك وسليم.