يندرج إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إطلاق مبادرة «وقف الأب» كصدقة جارية تكرم جميع الآباء في الدولة ضمن جهود تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، حيث دعت الحملة جميع المواطنين للمشاركة في الوقف الخيري، بما يسهم في نشر روح المحبة والتراحم بين أفراد المجتمع.

ويأتي هذا الاهتمام في ظل سياسات وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز دور الآباء في الحياة الاجتماعية، حيث تُعد الأبوة حجر الزاوية في بناء الأسرة وتربية الأبناء، وقد تبنت الدولة مجموعة من البرامج والخطط الاستراتيجية التي تُوفر للآباء كافة سُبل الدعم والرعاية، سواء من خلال الخدمات الصحية والاجتماعية أو من خلال المبادرات التي تُشجع على المشاركة الفاعلة في الحياة المجتمع.

وحققت الإمارات إنجازات متميزة في مجال جودة الحياة الأسرية وإنشاء بيئة عائلية متماسكة ومستقرة، ما بوأها مكانة عالمية متميزة على صعيد مجمل المعايير الاجتماعية المتعلقة بمكونات العائلة، ويحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على التذكير بإرث الإمارات الإنساني العظيم والدور المهم الذي لعبه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لصياغة حياة أسرية مستقرة.

وتستند إنجازات الدولة في مجال رعاية الأسرة وعلى رأسها الأب إلى منظومة تشريعات قانونية متقدمة، ومن أبرزها المرسوم الذي اعتمده المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في أغسطس 2020. وتمثل هذا المرسوم في قانون اتحادي عدل بعض أحكام قانون تنظيم علاقات العمل، بهدف منح العامل في القطاع الخاص إجازة مدفوعة الأجر لرعاية طفله، مما جعل دولة الإمارات أول دولة عربية تمنح إجازة والدية للعاملين في القطاع الخاص. ونص المرسوم على منح العامل، سواء كان الأم أو الأب، «إجازة والدية» مدفوعة الأجر لمدة 5 أيام عمل تُستحق بصورة متصلة أو متقطعة، اعتباراً من تاريخ ولادة الطفل وحتى إكماله 6 أشهر.

وفي مارس 2018، اعتمدت دولة الإمارات السياسة الوطنية للأسرة التي أطلقتها وزارة تمكين المجتمع، بهدف تحقيق 5 أهداف رئيسيةهي : تكوين أسرة قادرة على مواجهة تحديات الحياة الزوجية، وإعلاء قيم الحفاظ على استقرار الأسرة واستدامتها وتماسكها، بالإضافة إلى توفير مناخ صحي وسليم يعمل على مساندة الأسرة في مواجهة ضغوط الحياة. كما تهدف السياسة إلى الارتقاء بقدرات الأسرة الإماراتية لبناء أجيال واعدة تتحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع والوطن، معززة بهويتهم الوطنية ومتمسكة بالقيم والمبادئ والأخلاق النبيلة.

واحتلت الإمارات المركز الأول عربياً ضمن قائمة «أفضل الدول لرعاية الأسرة» لعام 2019، كما جاء في صحيفة «يو أس نيوز ويرلد ريبوت» الأمريكية، وذلك استناداً إلى استطلاع سنوي تجريه مجموعة بحثية تابعة لجامعة بنسيلفانيا الأمريكية، ويقارن الاستطلاع بين الدول في جودة الحياة الأسرية لتربية الأطفال، من خلال مراجعة عدة محاور، تشمل حقوق الإنسان وبيئة الحياة العائلية، مع اعتبارات المساواة في الفرص المدرة للدخل، والأمن وخدمات التعليم ونظم الرعاية الصحية.

وتصدرت الدولة موقع القمة عربياً في إجمالي هذه المعايير، واحتلت المرتبة الـ 22 عالمياً بإجمالي معايير جودة الحياة الأسرية وتنشئة الأطفال، والمرتبة الـ 23 في معايير الريادة الأممية بهذه المجالات، مع المرتبة الـ 25 في مقاييس جودة الحياة، والمرتبة الـ 26 في موضوع المرأة.