مع تنامي شعبية رحلات التخييم والمسير الجبلي «الهايكينج» خلال الأعوام الأخيرة، وخاصة خلال فصل الشتاء، يتباهى بعض أفراد المجتمع بقدرتهم على القيام برحلات المسير الجبلي دون اتباع المعايير واشتراطات القيام بتلك الرحلات، والتي تشهد بين الحين والآخر فقدانهم لطرق العودة نتيجة لنقص الخبرات بالتعرف على الممرات، وخوض المغامرة دون وجود قائد للفريق محترف وملمّ بتفاصيل طرق العودة أو التصرف وقت الأزمات، لتقوم فرق الإنقاذ المختصة وجناح الجو بجهود مضاعفة خلال عمليات الإنقاذ، وهناك آخرون يعثر عليهم أهالي المناطق الجبلية بعد جهود شاقة للبحث عنهم تحت جنح الظلام، وهنا تظهر الحاجة إلى توعية أكبر حول التحضير السليم والتدابير الوقائية لضمان سلامة المغامرين.

وخلال العام الماضي، تمكن جناح جو شرطة رأس الخيمة، بمعاونة قسم البحث والإنقاذ من إنقاذ رجل وامرأة آسيويين، تعرضا للانهاك أثناء تسلقهما قمة أحد جبال الإمارة على ارتفاع 3000 قدم، وإنقاذ 3 أشخاص من الجنسية الأوروبية علقوا على ارتفاع 4000 قدم بأحد الجبال في إحدى المناطق الوعرة بالإمارة دون أن يتعرضوا لأي إصابات، كما تمكن الجناح الجوي في شرطة دبي، بالتعاون مع فرقة الشجعان في مركز شرطة حتا، من إنقاذ حياة سائح بريطاني، أصيب بارتفاع في ضغط الدم وبإعياء شديد في أحد جبال منطقة وادي هب في حتا، نتيجة ممارسته لرياضة الهايكينج.

وكشف المقدم طيار عبد الله علي الشحي، رئيس قسم جناح الجو في شرطة رأس الخيمة، عن نجاح قسم جناح الجو بتنفيذ 880 مهمة ناجحة خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينها 196 طلعة جوية خلال العام الماضي ، في مختلف المناطق الواقعة ضمن النطاق الجغرافي للإمارة، وتنوعت بين البحث والإنقاذ، ودعم وإسناد ومشاركة الجهات الحكومية.

وأشار إلى أن قسم جناح الجو بشرطة رأس الخيمة يعمل على تكثيف جولاته الميدانية ـ وتجهيز فرق العمل والطائرات بالمعدات والاحتياجات اللازمة لضمان سرعة الاستجابة، إلى جانب تكثيف تدريب الطاقم بسيناريوهات وتمارين افتراضية تحاكي الواقع، والتنسيق مع إدارة الإعلام والعلاقات العامة بالقيادة العامة لشرطة رأس الخيمة لإطلاق حملات توعوية لمرتادي المناطق الوعرة، فضلاً عن تشجيع الزوار على استخدام تطبيقات الهواتف الذكية لتحديد مواقعهم في الحالات الطارئة.

وقال فادي حشيشو مستشار تطوير الوجهات للسياحة المغامراتية بهيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة، تضم إمارة رأس الخيمة شبكة معززة تتألف من مجموعة من المسارات الجبلية يبلغ طولها حوالي 94 كيلومتراً مصممة لتناسب مختلف مستويات اللياقة البدنية.

وأشار إلى أن الهيئة حددت 5 فرق إرشاد معتمدة وحائزة التراخيص اللازمة، حيث تم تحديد مجموعة من الإرشادات والتعليمات الدقيقة التي تعمل الهيئة على تطويرها لضمان اعتماد الفرق المنظمة وسلامة المشاركين فيها.

وأوضح المغامر خليفة المزروعي، أن أبرز التحديات التي تواجه قائد الرحلة وتحويل خوف المشاركين لأول مرة إلى شجاعة على خوض المغامرة، تتمثل في مواجهة خوف المجهول والتعب البدني، حيث يتعامل القائد المحترف مع هذا بتعزيز الثقة عبر توفير شرح وافر عن المسار، والإجراءات الأمنية، والاستعداد النفسي.

وأكد عبد الله الشحي، هاوي مغامرات، أن رحلات المسير الجبلي تتعلق بالإصرار والانضباط واحترام البيئة، حيث إنها تبعث على التأمل وتساعد على الاسترخاء وترفع مستويات التعاون بين أفراد الفريق، وينجح خلالها المغامر في استلهام وتأمل عبق الماضي، والتعرف على الجهد الذي كان الأجداد يبذلونه في التنقل بين الجبال.