حين اختارت والدة شمسة المهيري أن تتحمل مسؤولية إلحاق ابنتها بمدرسة حكومية، في وقت لم تكن فيه ترتيبات دمج أصحاب الهمم متاحة كما هي اليوم، كانت تمنحها أول درس في الشجاعة، ومن تلك الخطوة بدأت رحلة، قادتها إلى التخرج في الجامعة، والعمل الحكومي، والمشاركة في تطوير مبادرات تخدم أصحاب الهمم، إلى جانب إصدار ديوان شعري.
وُلدت شمسة بإعاقة بصرية، ولم تكن التجربة الأولى في أسرتها، إذ سبقتها شقيقتها بالإعاقة نفسها، ما ساعد والديها على فهم احتياجاتها، والتعامل معها، ومع ذلك بقي دخول المدرسة تحدياً، واجهته الأسرة بالإصرار على منحها فرصة التعلم، والمشاركة مع أقرانها.
وتستعيد شمسة موقف والدتها عندما أبدت المدرسة تحفظها على تحمل مسؤولية سلامتها، فوافقت الأم على توقيع تعهد بتحمل المسؤولية، حيث ترى أن ما اجتازته من صعوبات لم يكن بجهدها وحده، بل بشجاعة أسرتها، وتشجيعها المستمر على مواصلة الدراسة.
ومع وصولها إلى المرحلتين الإعدادية والثانوية بدأت تلمس تحسناً تدريجياً في تقبل احتياجات أصحاب الهمم، وتخرجت في الثانوية بنسبة 89.7 %، لتبدأ بعدها المرحلة التي تصفها بالنقلة الحقيقية في حياتها.
استقلالية
اختارت شمسة جامعة زايد بعد التواصل مع إدارة الجامعة وشرح احتياجاتها، لتسهيل سير الدراسة الجامعية، ولقيت ترحيباً من مدير الجامعة لها في يومها الأول، ما أشعرها بالثقة بقدرتها على الاستمرار.
وتعتبر المهيري من أوائل طلبة أصحاب الهمم، الذين التحقوا بالجامعة، وواكبت بدايات تأسيس مكتب التسهيلات، وأسهمت في تحديد احتياجات الطلبة والخدمات التي تساعدهم، كما شهدت افتتاح مركز خلف الحبتور لمصادر التكنولوجيا.
وفي الجامعة بدأت استخدام العصا البيضاء والتنقل باستقلالية بين القاعات والمباني والمكتبة، وامتد التغيير إلى شخصيتها؛ فتحولت من طالبة شديدة الخجل إلى شخصية اجتماعية، تشارك في الأنشطة وتبني العلاقات، حتى إن معلماتها السابقات كنّ يلاحظن حجم التحول عندما يلتقينها.
وتخرجت عام 2016 في تخصص علم النفس والخدمات الإنسانية، الذي لم يكن خيارها المفضل في البداية، قبل أن تجد فيه ما يقترب من شخصيتها وحبها للاستماع إلى الآخرين، والتواصل معهم.
مسؤولية
انتقلت شمسة بعد التخرج إلى العمل في دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، لتواجه تجربة جديدة في مجال يختلف عن دراستها، وبالتدرج تأقلمت مع متطلبات العمل، وصولاً إلى توليها مسؤولية نائب رئيس فريق الجهة الحكومية الصديقة لأصحاب الهمم.
ومن خلال الفريق تشارك في طرح أفكار ومبادرات لتحسين تجربة أصحاب الهمم، من بينها مختبر لتجربة الموقع الإلكتروني، يتيح لهم تقييم سهولة الوصول إلى المحتوى والخدمات، ورصد التحديات التي تواجههم، بما يساعد على تطويرها استناداً إلى تجارب المستخدمين أنفسهم.
وواصلت تطوير مهاراتها عبر برنامج القيادات الحكومية الشابة، وبرنامج مستشار الابتكار الحكومي، وأتمت أخيراً دبلوماً في المرونة والأزمات والطوارئ.
وتعتز - خصوصاً - بتخرجها في برنامج القيادات وتسلمها شهادة التخرج من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،، إذ ارتبط التحاقها به برغبتها في خدمة وطنها والارتقاء بقدراتها.
هواية
وبموازاة الدراسة والعمل وجدت شمسة في الشعر مساحة للتعبير، بدأت بمقاطع قصيرة نشرتها عبر «منصة إكس»، ثم طورت موهبتها بالتعلم والتدريب، وصولاً إلى إصدار ديوانها «غربة واقعي» عام 2020، وتوقيعه في معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وجمعت فيه قصائد ومقاطع تعكس التحولات التي عاشتها، وأهدته إلى خالها الراحل، واليوم ترى في حضورها ومشاركتها المجتمعية فرصة لتشجيع الأصغر سناً من أصحاب الهمم، وإظهار ما يستطيعون تحقيقه حين تتاح لهم الفرصة، ويجدون الدعم والثقة.