دبي - كليثم مراد البلوشي
توظّف جهات حكومية في دبي التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتطوير خدمات أكثر سهولة وشمولاً لأصحاب الهمم، تشمل التواصل بلغة الإشارة، وإنجاز المعاملات، والتخطيط لرحلات التنقل، والوصول إلى المعلومات والإرشادات. وتتنوع هذه الحلول بين أنظمة إلكترونية مترابطة، ومساعدات افتراضية، وخدمات صوتية وتطبيقات ذكية، بما يدعم استقلالية أصحاب الهمم وييسّر استفادتهم من الخدمات في مختلف القطاعات.
تقارير طبية موحدة
وأكد الدكتور عبدالعاطف صويلح، مدير مكتب اللجنة الطبية العامة في هيئة الصحة بدبي، أن التقرير الطبي الموحد يشكّل مرجعاً موثقاً للبيانات الطبية، ويسهم في الحد من التباين في المعلومات بين القطاعين الحكومي والخاص، من خلال توحيد إجراءات التشخيص وتقييم الحالات وتصنيفها وفق التصنيف الدولي المعتمد.
وأوضح أن الطبيب يُعدّ التقرير ويرفعه إلكترونياً إلى اللجنة الطبية العامة لمراجعته، ثم يُحال إلى هيئة تنمية المجتمع في دبي لاستكمال الإجراءات المرتبطة بالخدمات المقدمة لأصحاب الهمم، ومنها بطاقة «سند». ويسهم تكامل الأنظمة الرقمية بين الجهات، عبر نظام «نابض»، في تعزيز تبادل البيانات وتيسير الإجراءات وتحسين تجربة المتعاملين.
تواصل أكثر سهولة
من جانبها، أكدت الدكتورة شيخة المنصوري، مديرة إدارة أصحاب الهمم بالإنابة في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أهمية توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات الاجتماعية وتسهيل الوصول إليها، بما يستجيب لاحتياجات أصحاب الهمم وأسرهم.
وأوضحت أن منصة «سند للتواصل» تتيح إجراء مكالمات مرئية مباشرة مع مترجمي لغة الإشارة، لتسهيل التواصل بين الصم وضعاف السمع ومقدمي الخدمات في مختلف الجهات. كما تدعم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية من خلال المساعدة في قراءة المحتوى المكتوب وتوضيحه، ومتابعة الطلبات التي تتطلب دعماً بصرياً.
وأضافت أن الهيئة تستكشف فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الرقمية وتحسين تجربة التواصل وتحليل أنماط الاستخدام، مع الحفاظ على الدور الإنساني في تقديم الدعم المتخصص، بما يساعد على تطوير خدمات أكثر استجابة للاحتياجات الفردية.
خدمات أمنية وعقارية
وفي المجال الأمني، أوضح الرائد محمد عبدالرحمن المزروعي، رئيس مجلس تمكين أصحاب الهمم في شرطة دبي، أن الموقع الإلكتروني للشرطة يوفر خدمات مخصصة لمختلف فئات أصحاب الهمم، من بينها شخصية افتراضية تتواصل بلغة الإشارة. كما تتيح خدمة الترجمة الفورية عبر جهاز «آيباد» مرتبط بغرفة العمليات للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية التواصل مباشرة مع الغرفة، وطرح استفساراتهم أو طلب المساعدة من الدوريات والحصول على الدعم.
وفي القطاع العقاري، قال حسين يوسف، الأخصائي الرئيسي في علاقات المتعاملين بدائرة الأراضي والأملاك في دبي، إن الدائرة تعمل على تطوير روبوت المحادثة «مالك» باستخدام الذكاء الاصطناعي، للإجابة عن استفسارات المتعاملين بشأن الخدمات العقارية، مثل تسجيل عقود الإيجار وإجراءات المبايعة والهبة والرهن.
وأوضح أن المحادثة النصية تتيح لأصحاب الهمم، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية والحركية، كتابة استفساراتهم وتلقي إجابات فورية توضح الإجراءات المطلوبة، بما يسهّل وصولهم إلى المعلومات وإنجاز معاملاتهم.
تنقل ومرافق مهيأة
وأوضح عبدالرحمن البستكي، مدير إدارة شؤون جودة الحياة في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، أن «دليل أصحاب الهمم» يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية استخدام الأوامر الصوتية لتخطيط رحلاتهم وحجزها، والاستماع إلى المعلومات المتعلقة بالخدمات المتاحة عبر التطبيقات. كما يسهم تطبيق «سهيل» في تسهيل الوصول إلى معلومات وخدمات التنقل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن الهيئة توفر، بالتعاون مع شركة «فالكون»، منظومة ذكية لمواقف أصحاب الهمم للتحقق من التصاريح ورصد الاستخدام غير المصرح به للمواقف.
وفي الجانب البلدي، أوضح عبدالله محمد خلفان، رئيس فريق تمكين ودمج أصحاب الهمم في بلدية دبي، أن البلدية تعرض خلال «إكسبو أصحاب الهمم الدولي 2026» مبادرة «نافيلنس»، التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على التعرف إلى المرافق من خلال مسح رمز الاستجابة السريعة (QR) باستخدام تطبيق مخصص، والاستماع إلى إرشادات صوتية ومعلومات تعريفية بأكثر من 30 لغة.
وأشار إلى تطبيق المبادرة حالياً في برواز دبي وحديقة زعبيل، والعمل على توسيع نطاقها لتشمل مواقع أخرى. كما يتيح الموقع الإلكتروني للبلدية تخصيص الواجهة والخصائص وفق نوع الإعاقة، فيما يوفر المساعد الافتراضي «فارس» إجابات عن استفسارات المتعاملين المتعلقة بالخدمات البلدية.
وتعكس هذه الحلول توجهاً نحو توظيف التكنولوجيا لتقليل العوائق أمام أصحاب الهمم، وتسهيل وصولهم إلى الخدمات والمعلومات، وتعزيز قدرتهم على إنجاز شؤونهم باستقلالية أكبر.