أكد مشاركون في الدورة الثامنة من معرض «إكسبو أصحاب الهمم الدولي 2026»، الذي انطلقت أعماله في مركز دبي التجاري العالمي أمس، أهمية تكامل الجهود الحكومية والخاصة والأكاديمية والمجتمعية لتطوير منظومة شاملة ومستدامة لتمكين أصحاب الهمم، وتعزيز دمجهم في مختلف مجالات الحياة، وتكافؤ الفرص أمامهم، وتيسير وصولهم إلى الخدمات والبيئات العمرانية والتعليمية والثقافية، بما يدعم استقلاليتهم ويعزز مشاركتهم الفاعلة في مسيرة التنمية.
وتشهد الدورة مشاركة واسعة من الهيئات الحكومية والخاصة في دولة الإمارات، إلى جانب نحو 250 عارضاً وعلامة تجارية ومركزاً لإعادة التأهيل من نحو 50 دولة، في منصة تستعرض أحدث المنتجات والحلول التقنية الداعمة لأصحاب الهمم، يُعرض جانب كبير منها للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط.
الدمج أولوية استراتيجية
وقال معالي المستشار عصام عيسى الحميدان، النائب العام لإمارة دبي، إن مشاركة نيابة دبي في المعرض تنطلق من الإيمان الراسخ برؤية القيادة الرشيدة التي جعلت تمكين أصحاب الهمم ودمجهم الشامل أولوية استراتيجية وغاية مجتمعية سامية، مؤكداً أن هذا الحدث الدولي لا يقتصر على استعراض التقنيات والحلول المبتكرة، بل يشكل ملتقى لتضافر الجهود المؤسسية والمجتمعية وتحويل مفهوم التمكين إلى واقع عملي يلمسه أفراد المجتمع.
وأضاف معاليه أن مشاركة النيابة في هذه الفعاليات تعكس التزامها بصون الكرامة الإنسانية وضمان سهولة وصول أصحاب الهمم إلى الخدمات، وهو واجب أصيل تلتزم به، مشيراً إلى حرص النيابة على تسليط الضوء على مبادراتها الرامية إلى تمكين أصحاب الهمم، بما يلبي احتياجاتهم ويواكب تطلعاتهم المستقبلية.
وأوضح أن مردود هذه المشاركة ينعكس مباشرة على أصحاب الهمم والمجتمع كله، إذ تفتح آفاقاً واسعة للتعاون بين المؤسسات القضائية والجهات المتخصصة، والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب العالمية، والتعرف إلى التحديات التي قد تواجه هذه الفئة، بما يدعم صياغة أطر عمل وتطوير خدمات تكفل حماية حقوق أصحاب الهمم، وتعزز تكافؤ الفرص ومشاركتهم الفاعلة في مسيرة التنمية.
وأكد أن إنشاء فريق «الجهة الصديقة لأصحاب الهمم» يجسد التزام النيابة العامة بالعمل على ترسيخ بيئة قضائية تصون حقوق أصحاب الهمم، وتوفر لهم خدمات عالية الجودة والشمولية، بما يسهم في بناء مجتمع متلاحم يمكّن جميع أفراده ويضمن المساواة أمام العدالة.
وجه حضاري لدولة الإمارات
وقال معالي الدكتور علوي الشيخ علي، مدير عام هيئة الصحة في دبي، إن معرض «إكسبو أصحاب الهمم الدولي» أصبح من أهم المنصات الإقليمية والدولية المعنية بتمكين أصحاب الهمم، مؤكداً أن نجاحه عبر دوراته المتعاقبة يعكس الوجه الحضاري والإنساني لدولة الإمارات، والاهتمام الكبير الذي توليه دبي لهذه الفئة من خلال منظومة متكاملة من السياسات والخدمات والمبادرات التي تسهم في تحسين جودة حياتهم.
وأضاف أن الهيئة تؤمن بأن دعم أصحاب الهمم ليس مسؤولية مؤسسية فحسب، بل التزام إنساني يعكس قيم دولة الإمارات وهويتها.
سهولة وصول
وقال عمر حمد بوشهاب، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي، إن مشاركة الدائرة في المعرض تجسد التزامها ببناء مستقبل عقاري أكثر شمولاً، يمكّن أصحاب الهمم من المشاركة الفاعلة في المجتمع، ويكفل لهم تكافؤ الفرص وسهولة الوصول إلى الخدمات والبيئات العمرانية.
وأضاف أن المشاركة تكتسب أهمية خاصة لتزامنها مع «عام الأسرة 2026»، إذ تستلهم الدائرة من رؤية القيادة الرشيدة الحرص على تعزيز التماسك الأسري والمجتمعي، وترسيخ الاستقرار وجودة الحياة لجميع أفراد الأسرة، بمن فيهم أصحاب الهمم.
وأوضح أن الدائرة تحرص، من خلال المعرض، على الاستماع عن قرب إلى تطلعات أصحاب الهمم، وبناء شراكات نوعية تحول مفاهيم الدمج والتمكين إلى مبادرات ملموسة ذات أثر مستدام، بما يعزز مكانة دبي مدينة تحتضن الجميع، وتضع الإنسان والأسرة في صميم مسيرتها التنموية.
خدمات صديقة
وأكد محمد حسن الشحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، أن مشاركة المؤسسة للمرة الثالثة على التوالي في المعرض تعكس اهتمامها المستمر بتطوير خدمات إسكانية تراعي احتياجات أصحاب الهمم، وتوفير بيئة سكنية تساعدهم على العيش باستقلالية وراحة.
وقال إن المعرض يمثل فرصة مهمة للتواصل المباشر مع أفراد المجتمع والتعريف بالخدمات والمبادرات التي تقدمها المؤسسة، إلى جانب الاطلاع على أحدث الحلول والتقنيات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير القطاع الإسكاني بما يتناسب مع تنوع احتياجات المستفيدين.
وأضاف: «نؤمن بأن توفير المسكن الملائم لا يرتبط فقط بالمواصفات الهندسية، وإنما يبدأ من فهم احتياجات الإنسان وطريقة حياته، ولذلك نحرص على أن تكون خدماتنا وحلولنا الإسكانية أكثر مرونة وشمولاً، وأن تسهم في توفير بيئة تمنح أصحاب الهمم وأسرهم مزيداً من الاستقرار والطمأنينة».
وأوضح أن استمرار مشاركة المؤسسة في المعرض للعام الثالث يعكس أهمية الحدث في تعزيز تبادل الخبرات والتعرف إلى أفضل الممارسات في مجال الإسكان الدامج، مؤكداً مواصلة العمل على تطوير الخدمات وتوظيف التقنيات الحديثة بما يدعم جودة الحياة ويعزز دمج أصحاب الهمم في المجتمع.
تمكين ودمج
وأكد عبدالله الحميدان، المدير العام بالإنابة لهيئة زايد لأصحاب الهمم، أن مشاركة الهيئة شريكاً استراتيجياً في المعرض تجسد التزامها بتعزيز تمكين أصحاب الهمم ودمجهم مجتمعياً، وتوسيع فرص مشاركتهم الفاعلة في مختلف مجالات الحياة، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات نحو بناء مجتمع شامل يتيح للجميع فرصاً متكافئة للإبداع والإنجاز.
وأوضح أن المعرض يمثل منصة دولية مهمة لتبادل الخبرات، والاطلاع على أحدث التقنيات والحلول المساندة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في تطوير الخدمات المقدمة لأصحاب الهمم وتحسين جودة حياتهم.
وأضاف أن الهيئة تحرص، من خلال مشاركتها، على إبراز قدرات أصحاب الهمم ومواهبهم وإنجازاتهم، وتعزيز فرص تأهيلهم المهني وتمكينهم اقتصادياً، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين مختلف الجهات لترسيخ ثقافة الدمج وتوفير بيئة داعمة تتيح لهم الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية الشاملة.
معرفة وثقافة
وقال الدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، إن بناء مجتمع شامل يتسع للجميع يقتضي أن تكون الثقافة والمعرفة جزءاً أصيلاً من منظومة تمكين أصحاب الهمم، لما تتيحانه من آفاق للتعلم والإبداع والمشاركة في التنمية.
وأضاف أن معرض «إكسبو أصحاب الهمم الدولي» يجمع خبرات من مختلف القطاعات لتحويل هذا التوجه إلى خدمات وحلول ملموسة، وتعزيز دور المؤسسات الثقافية في دعم حق الجميع في الوصول إلى المعرفة.
وأوضح أن الشراكة الاستراتيجية للمكتبة مع المعرض تنطلق من دورها في ترسيخ هذا الحق وتوفير بيئة تمنح أصحاب الهمم حرية القراءة والبحث واكتشاف قدراتهم، مشيراً إلى أن الأثر الحقيقي للتقنيات المساندة يتحقق عندما تمكّن الإنسان من التعلم باستقلالية، وتوسّع خياراته، وتتيح له الإسهام بفكره وإبداعه في مجتمعه.
سهولة وشمولية
وقال نبيل سلطان المر، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دناتا»، إن مطار دبي الدولي، مع تنامي مكانته مركزاً عالمياً للطيران، أصبح جزءاً جوهرياً من تجربة المسافرين من دبي وإليها وعبرها، ما يستدعي الاهتمام بجميع التفاصيل لضمان تجربة سفر سلسة وشاملة في مختلف مراحل الرحلة، انسجاماً مع التزام إمارة دبي بترسيخ مبادئ الشمولية في مختلف القطاعات.
وأضاف: «نفخر في «دناتا» بأداء دور محوري في الربط بين هذه المراحل، بدءاً من تقديم المساعدة داخل مبنى المطار وصولاً إلى الصعود إلى الطائرة».
وأوضح أن المجموعة تستثمر في المعدات وأدوات التواصل وبرامج التدريب، وتعمل عن كثب مع شركائها في المطار لجعل تجربة السفر أكثر سهولة ويسراً للأشخاص ذوي الاحتياجات المتنوعة، مشيراً إلى أن المشاركة في المعرض تتيح تسليط الضوء على جهود المجموعة في هذا المجال، والاطلاع على أحدث التقنيات والمعدات لمواصلة الارتقاء بمستوى الخدمات.
منظومة تعليمية شاملة
وقال الأستاذ الدكتور عصام الدين عجمي، مدير جامعة الشارقة، إن الجامعة تؤمن بأن إمكانية الوصول ليست خدمة إضافية تقدم لفئة بعينها، بل ركيزة أصيلة تقوم عليها المنظومة التعليمية بأكملها.
وأضاف أن الجامعة تسعد بالمشاركة في الدورة الثامنة من المعرض، الذي يُعد منصة إقليمية رائدة ومتخصصة في مجالات إمكانية الوصول والتأهيل والحلول الشاملة، ويجمع مؤسسات التعليم والصحة والتأهيل والجهات الحكومية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وغيرها، لبحث حلول عملية تدعم استقلالية أصحاب الهمم وتحسن جودة حياتهم.
وأوضح أن الجامعة تترجم هذا الالتزام عملياً من خلال مركز الموارد لذوي الإعاقة، الذي يوفر منظومة متكاملة من الخدمات الأكاديمية والتقنية، تشمل الدعم الأكاديمي الفردي، والتقنيات المساعدة، وموارد التعلم الميسّرة، وبرامج التوعية. وتمتد هذه الخدمات من مرحلة القبول والتسجيل، مروراً بالحياة الأكاديمية، وصولاً إلى التخرج والتطور المهني، بما يضمن اندماج الطلبة في مختلف جوانب الحياة الجامعية.
وأضاف عجمي أن الجامعة تحرص كذلك على دمج مبدأ إمكانية الوصول في صميم التعليم والبحث العلمي والابتكار وخدمة المجتمع، وتشجع الطلبة على الإسهام بأفكارهم ومشاريعهم الابتكارية من خلال التعاون بين الكليات والتخصصات المختلفة، بهدف تطوير حلول عملية لمعالجة تحديات إمكانية الوصول.
وأشار إلى أن الجامعة تستعرض خلال مشاركتها تجاربها ومشاريعها وإنجازات باحثيها وطلبتها، وتتواصل مع نخبة من المؤسسات والخبراء والشركاء المعنيين بهذا المجال، مؤكداً أن التمكين الحقيقي يبدأ من بيئة تعليمية شاملة لا تستثني أحداً، وتحول إمكانية الوصول إلى فرص حقيقية وأثر مستدام.
شراكات مستدامة
وقال طلال فارس، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع الإدماج الاجتماعي في دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي، إن الدائرة تعمل على ترسيخ منظومة متكاملة لتمكين أصحاب الهمم، تنطلق من احتياجاتهم وتطلعاتهم، وتربط السياسات والخدمات بفرص المشاركة في مختلف مراحل الحياة.
وأضاف أن استراتيجية أبوظبي لأصحاب الهمم أرست إطاراً للعمل المشترك بين الجهات الحكومية والخاصة والقطاع الثالث، مشيراً إلى مواصلة البناء على هذا الإطار لتطوير بيئات دامجة، وترسيخ تكافؤ الفرص، وتحقيق أثر مستدام يلمسه أصحاب الهمم وأسرهم في حياتهم اليومية.
وأوضح أن مشاركة الدائرة في المعرض تهدف إلى توسيع نطاق الشراكات الداعمة لهذا التوجه، من خلال جائزة أبوظبي للتميز في دمج أصحاب الهمم «دمج»، التي تحفز الجهات على تبني الدمج في سياساتها وممارساتها المؤسسية، وتتوسع في دورتها الثانية لتشمل جميع إمارات الدولة، إلى جانب إطار المدينة الدامجة الذي يربط التخطيط الحضري بالاحتياجات الاجتماعية.
وأكد التطلع إلى توسيع نطاق تطبيق هذه الجهود، بحيث تصبح سهولة الوصول والمشاركة جزءاً أصيلاً من تصميم الأماكن والخدمات وآليات تقديمها.
خدمات شاملة في مطارات دبي
وقال راميش سيدامبي، المدير التنفيذي المدير العام لسوق دبي الحرة، إن السوق تفخر بدورها في دعم رؤية دولة الإمارات لبناء مجتمع شامل، يتمكن فيه أصحاب الهمم من الوصول إلى الخدمات والمرافق بثقة وكرامة واستقلالية.
وأضاف أن سوق دبي الحرة واصلت على مدى السنوات تعزيز معايير سهولة الوصول في مختلف عملياتها، إلى جانب ترسيخ الوعي والفهم لدى الموظفين والعملاء، مشيراً إلى أن مشاركتها في المبادرات الداعمة للدمج تعكس التزامها بتوفير بيئة ترحيبية وشاملة لجميع المسافرين عبر مطارات دبي.
وأوضح أن السوق تولي اهتماماً خاصاً بتعزيز قدرة فرقها على التواصل الشامل، بما في ذلك تدريب موظفي الخطوط الأمامية على لغة الإشارة، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر استجابة وسهولة في الوصول، وترسيخ ثقافة يشعر فيها كل عميل بأنه مفهوم ومحترم ومقدّر.وأكد أن الدمج ليس مجرد مسؤولية، بل جزء أساسي من تقديم خدمة عالمية المستوى.
حلول مبتكرة لصناعة المستقبل
وقال غسان سليمان، الرئيس التنفيذي لمعرض «إكسبو أصحاب الهمم الدولي»، إن المعرض تحول إلى مركز عالمي لتبادل الخبرات وصناعة المستقبل، يجمع قادة الصناعة وصنّاع القرار وأصحاب الهمم أنفسهم لتجربة أحدث الحلول على أرض الواقع.
وأضاف أن المعرض سيطلق خلال أيامه الثلاثة أكبر حملة توعوية من نوعها، تصل إلى ملايين الأشخاص في المنطقة وحول العالم، وتتناول طيف التوحد، والتعليم الدامج، وبرامج وتطبيقات إعادة التأهيل، والرعاية المنزلية، والفنون، والتغذية السليمة، وغيرها من المجالات التي تهم أصحاب الهمم وأسرهم وذويهم.
وأشار إلى أن المعرض يشمل أيضاً توفير خدمات الكشف الطبي المجانية، إلى جانب عروض وحسومات كبيرة يقدمها العارضون للزوار الراغبين في شراء المنتجات التي يحتاجون إليها.
وأكد سليمان أن التطورات التكنولوجية، بما فيها الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) وإنترنت الأشياء (IoT)، أسهمت في تسريع وتيرة الابتكار في هذا القطاع، مشدداً على أن الثورة التكنولوجية لم تعد ترفاً، بل أصبحت ضرورة تسهم في تحسين جودة حياة الملايين حول العالم.