رسّخت المرأة الإماراتية حضورها في قطاع الرعاية الصحية خلال السنوات الماضية، وانتقلت من المشاركة في التخصصات الطبية التقليدية إلى مجالات أكثر تقدماً تشمل الطب الدقيق وعلم الجينوم والذكاء الاصطناعي والتشخيصات الحديثة، في وقت تتجه فيه دولة الإمارات إلى تعزيز قدراتها الوطنية في القطاعات الصحية والعلمية المتخصصة.

وتجسد تجربة الدكتورة حصة عبيد خليفة الزعابي، المتخصصة في أمراض الكلى والرعاية الصحية الدقيقة، جانباً من هذا التحول، إذ بدأت مسيرتها في تخصص كان عدد الأطباء الإماراتيين العاملين فيه محدوداً، قبل أن تتوسع خبرتها لاحقاً لتشمل مجالات مرتبطة بالطب الدقيق وتطوير جودة الرعاية الصحية، مؤكدة أن استراتيجية تمكين المرأة الإماراتية فتحت أمامها أبواب طب المستقبل.

وبمناسبة يوم المرأة الإماراتية، أكدت حصة الزعابي أن المرأة في الدولة قطعت شوطاً طويلاً بفضل ما حظيت به من رعاية القيادة الرشيدة والاهتمام المستمر بتمكينها اجتماعياً وتعليمياً ومهنياً، وإتاحة الفرص أمامها للدراسة والتخصص والعمل والوصول إلى مواقع متقدمة في مختلف القطاعات.

وتعتبر أن تخصيص يوم للمرأة الإماراتية يمثل أحد أوجه هذا الاهتمام، ويعكس تقديراً رسمياً ومجتمعياً لما حققته المرأة من إنجازات، كما يمنحها دافعاً إضافياً لمواصلة مسيرتها والاستفادة من الفرص المتاحة أمامها للمشاركة في القطاعات التي ترتبط بمستقبل الدولة.

وأكدت أنها انجذبت منذ البداية إلى مهنة الطب لما تتيحه من فرصة لإحداث أثر حقيقي وملموس في حياة الناس، قبل أن تختار التخصص في أمراض الكلى، وهو مجال كان يضم في ذلك الوقت عدداً محدوداً جداً من الأطباء الإماراتيين، وجاء توجه الحكومة الرشيدة نحو تمكين المرأة الإماراتية ليفتح لها أوسع الأبواب لتقتحم عالم الطب من أدق أبوابه.

وكان لافتاً أن حصة الزعابي لم تجد في ندرة الأطباء الإماراتيين في هذا التخصص سبباً للابتعاد عنه، بل على العكس دفعها ذلك إلى بناء خبرة متخصصة في مجال رأت أن المنظومة الصحية بحاجة إلى مزيد من الكفاءات الوطنية فيه، فبدأت عام 2005 تدريبها التخصصي في المملكة المتحدة، قبل أن تحصل لاحقاً على درجة الماجستير في العلوم الطبية في أمراض الكلى، مستفيدة من خبرتها المهنية والعلمية في الطب الباطني، ومجسدة عزيمة المرأة الإماراتية التي لم تتوانَ عن اقتحام أدق وأصعب المجالات.

جدارة وفي سياق مسيرتها في تطوير معارفها وخبراتها، حصلت حصة الزعابي على دبلوم في نموذج التميز الحكومي، وهو ما أسهم، بحسبها، في توسيع نظرتها إلى جودة الرعاية الصحية، بحيث لم تعد تقتصر على التشخيص والعلاج وحدهما، وإنما تشمل أيضاً المنظومات والخدمات المحيطة بالمريض وأثرها في مستوى الرعاية التي يتلقاها.

ومع التطور المتسارع في الطب، اتسعت اهتماماتها لتشمل الرعاية الصحية الدقيقة، التي ترى أنها تتيح للأطباء فهماً أعمق للحالة الفردية لكل مريض، فسجلت بذلك واحدة من اللحظات التي تؤكد أن المرأة الإماراتية قادرة على أن تذهب بالفرص التي تتاح لها إلى أبعد مدى.