أحمد المزروعي: قضايا تنظرها المحاكم بسبب أساليب احتيالية احترافية تستهدف الباحثين عن الرزق

محمد الحايس: الاحتفاظ بالمبالغ المالية التي تدخل إلى الحسابات المصرفية من مصادر مجهولة تعرّض صاحبها للمساءلة

أكد قانونيان أن المشرّع الإماراتي شدد على تجريم استخدام الحسابات البنكية كوسيلة أو حلقة وسيطة لتمرير متحصلات الجرائم أو إخفاء مصدرها، لما يمثله ذلك من تهديد للنظام المالي، واستغلال للأفراد في عمليات غسل الأموال والاحتيال، مشيرين إلى أنه بمجرد السماح للغير باستخدام الحساب البنكي أو استقبال وتحويل أموال مجهولة المصدر، قد يعرض صاحبه للمساءلة القانونية.

داعين أفراد المجتمع إلى عدم التعامل مع أي تحويلات مالية مشبوهة، والإبلاغ عنها فوراً لدى الجهات المختصة.

وأكد المحامي أحمد سعيد المزروعي، أن هناك العديد من القضايا التي تنظرها المحاكم بسبب أساليب احتيالية أكثر احترافية، تستهدف الباحثين عن الرزق، مستغلة حاجتهم وثقتهم، متطرقاً لموقف حصل مع أحد الأشخاص، حيث وصلته رسالة على أحد منصات التواصل الاجتماعي، تعرض وظيفة سهلة لا تتطلب سوى ساعة أو ساعتين يومياً، مقابل راتب مغرٍ، وبعد فترة قصيرة، طلب من الشخص استقبال مبلغ مالي في حسابه البنكي، ثم إعادة تحويل جزء كبير منه إلى حساب آخر، بحجة أن المبلغ حول إليه بالخطأ أو لأسباب إدارية، ولم يدرك أن خلف ذلك كانت حقيقة مرة بأن هذه الأموال كانت حصيلة عمليات احتيال، ارتكبت بحق ضحايا آخرين.

وأشار إلى أن المرسوم بقانون اتحادي رقم «10» لسنة 2025 بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، كان حاسماً في مواجهة هذا النوع من الجرائم، إذ لم يقصر نطاق التجريم على من ارتكب الجريمة الأصلية، أو من قام فعلياً بعملية غسل الأموال، وإنما امتد ليشمل كل من يتعامل مع متحصلات الجريمة على النحو الذي حدده القانون، حيث نصت المادة «2» منه على اعتبار الشخص مرتكباً لجريمة غسل الأموال متى كان يعلم، أو توافرت مؤشرات أو أدلة كافية للاعتقاد، بأن الأموال تمثل متحصلات جريمة أصلية، وتعمد تحويل المتحصلات أو نقلها أو إجراء أي عملية بها، بقصد إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع، أو إخفاء، أو تمويه حقيقتها أو مصدرها أو مكانها، أو طريقة التصرف فيها، أو حركتها أو ملكيتها، ثم وضع المشرّع عقوبات زاجرة، إذ قرر في المادة «26» من القانون، الحبس مدة تصل إلى 10 سنوات، وغرامة تصل إلى 5 ملايين درهم، أو ما يعادل قيمة المتحصلات الإجرامية.

وأشار المحامي أحمد سعيد المزروعي، إلى أن المشرّع لم يقصر التجريم على من باشر فعل غسل الأموال، بل وسع دائرة التجريم لتشمل كذلك من يساعد مرتكب الجريمة الأصلية على الإفلات من العقوبة، واعتباره مرتكباً لذات الفعل، ويعاقب بذات العقوبة، بما يكشف عن تشدد المشرع الإماراتي في تجفيف منابع الجريمة، وقطع الطريق أمام استخدام الحسابات البنكية أو الوسائط المالية كحلقة وسيطة لتمرير متحصلات الجرائم، لافتاً إلى أن القانون أكد صراحة أن جريمة غسل الأموال جريمة مستقلة، وأن معاقبة مرتكب الجريمة الأصلية أو عدم معاقبته، لا تحول دون مساءلة مرتكب جريمة غسل الأموال.

وأوضح أنه إذا خرج الشخص من دائرة غسل الأموال، فقد يجد صاحب الحساب البنكي نفسه أمام دائرة قانونية أخرى، مرتبطة بالاحتيال الإلكتروني، والذي يضعه تحت طائلة المرسوم بقانون اتحادي في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، فالحساب البنكي الذي يستخدم في تمرير أموال مجهولة المصدر، والوسيلة التقنية التي بدأت بها للبحث عن عمل، قد يجتمعان لتفتح أمام صاحبها أكثر من مسار للمساءلة الجنائية.

من جانب آخر، أكد المستشار القانوني محمد الحايس، أن الاحتفاظ بالمبالغ المالية التي تدخل إلى الحسابات المصرفية من مصادر مجهولة أو عن طريق الخطأ، أو التصرف بها دون إبلاغ الجهات المختصة، قد يعرّض صاحب الحساب للمساءلة الجزائية، موضحاً أن المحاكم تنظر العديد من القضايا المتعلقة بدخول مبالغ مالية إلى حسابات متهمين محولة من أشخاص غير معلومين لهم، ثم إعادة تحويلها إلى الغير، أو الاحتفاظ بها دون إبلاغ، وهي وقائع قد تشكل جريمة غسل أموال، أو تحصيلاً لأموال من مصدر يحتمل أن يكون غير مشروع.

وأشار إلى أن الإجراء القانوني الصحيح يبدأ بالامتناع التام عن التصرف في تلك الأموال بأي شكل من الأشكال، ثم التواصل فوراً مع خدمة العملاء في البنك، وإبلاغها بكافة تفاصيل التحويل، مع التوقف عن استخدام المبلغ إلى حين ورود رد من البنك، لافتاً إلى أنه في حال تقاعس البنك عن اتخاذ الإجراء المناسب، أو تأخره في التعامل مع الواقعة، ينبغي تقديم شكوى إلى مصرف الإمارات المركزي عبر القنوات الرسمية، وإذا لم تتم معالجة الموضوع، فيمكن التقدم ببلاغ إلى نيابة الأموال الكلية، مرفقاً بالإثباتات التي تؤكد الإبلاغ السابق للبنك وللمصرف المركزي.

وأوضح الحايس أن التصرف في تلك الأموال قد يعرّض الشخص للحبس والغرامة، بما يعادل قيمة المبلغ المحول، فضلاً عن الإبعاد عن الدولة.