قبل أن تُضاء منصة العرس الجماعي، وقبل أن ترتدي العروس فستانها الأبيض، وقبل أن يضع العريس «البشت» استعداداً لليلة العمر، تكون عفراء مبارك الحاي ، قد أنهت رحلة طويلة من العمل خلف الكواليس، رحلة تبدأ بتفاصيل صغيرة لكنها تنتهي بصناعة أسرة جديدة وبيت ينبض بالحياة.

فعلى مدى 12 عاماً، هي عمر مبادرة العرس الجماعي "زفة حراير"، التي تنظمها جمعية النهضة النسائية بدبي، لم تكن عفراء الحاي مجرد مشرف عام على المبادرة، بل تحولت إلى "أم العرسان والمعاريس"، كما يصفها الجميع، أو «أم أحمد» كما يحب أن يناديها الأزواج والزوجات الذين مروا من بوابة العرس الجماعي إلى حياتهم الجديدة.

لكن الحكاية بدأت قبل ذلك بكثير، فالحاي هي صاحبة فكرة مبادرة العرس الجماعي "زفة حراير التي تحولت مع السنوات إلى مشروع إنساني واجتماعي أسهم في بناء مئات البيوت الإماراتية، ودعم استقرار الأسر وإنجاب الأطفال وترسيخ قيم التلاحم المجتمعي، وذلك برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت جمعة آل مكتوم، التي أولت الأسرة الإماراتية اهتماماً خاصاً وجعلت من المبادرات المجتمعية الداعمة للشباب نهجاً مستداماً.

حنان الأم

منذ انطلاق كل نسخة من العرس، تتابع الحاي أدق التفاصيل وكأنها تستعد لزفاف أحد أبنائها، تبدأ من اختيار الفساتين وتجهيز «الزهبة»، مروراً بالتجميل والذهب، وصولاً إلى البشت الخاص بالعريس، وحتى تفاصيل الزفة وأسماء العرائس، لتشعر كل فتاة بأن هذه الليلة صنعت خصيصاً لها وأنها بطلتها الأولى.

وعلى الرغم من مرور اثني عشر عاماً من العمل المتواصل، فإن المقربين منها يؤكدون أنها لم تشعر يوماً بالكلل أو التعب أو الملل، ولم تُظهر ضيقاً أو انزعاجاً مهما كثرت المسؤوليات أو تراكمت التفاصيل.

ظلت الحاي كما هي، تستقبل الجميع بابتسامتها المعهودة، وتتعامل مع العرسان وذويهم بحنان الأم وصبرها واحتوائها، فلا يشعر أحد بأنه مجرد مشارك في فعالية، بل فرد من عائلة كبيرة.

بداية حقيقية

ولا تنظر «أم أحمد» إلى العرس الجماعي باعتباره ليلة احتفالية تنتهي بانتهاء مراسم الزفاف، بل ترى فيه بداية حقيقية لحياة جديدة تستحق الرعاية والاحتضان.

ولهذا، تحرص على متابعة الأسر بعد الزواج، وتفتح بابها دائماً للاستماع إلى هموم «بناتها» و«أبنائها» من الأزواج، وتتدخل عند الحاجة لحل أي خلاف قد ينشأ بينهم، محاولةً رأب الصدع قبل أن يتسع.

كما تمتد رعايتها للأسر حتى بعد سنوات من الزواج، إذ تحرص على تكريم ومكافأة الأسر التي تُرزق بالأبناء، احتفاءً باستقرارها واستمرارها، إيماناً منها بأن نجاح العرس الحقيقي لا يقاس بعدد الأزواج الذين صعدوا إلى منصة الاحتفال، بل بعدد البيوت السعيدة التي تأسست واستمرت.

قصص نجاح

وعلى مدار سنوات المبادرة، كانت عفراء الحاي شاهدة على قصص إنسانية كثيرة، شباب وجدوا فرصة لتأسيس أسر مستقرة، وأمهات رأين أبناءهن يبدؤون حياتهم الجديدة، وأطفال جاءوا إلى الدنيا بفضل مبادرة آمنت بأن الزواج ليس مناسبة اجتماعية فحسب، بل مشروع لبناء المجتمع.

اثنا عشر عاماً مرت، تغيّرت خلالها وجوه العرسان وتعاقبت الأجيال، لكن شيئاً واحداً لم يتغير، وهو وجود عفراء مبارك الحاي في كل زاوية من زوايا العرس الجماعي، تراقب التفاصيل بعين الأم، وتوزع الفرح بقلبها الكبير، وتبني بيوتاً جديدة بحب صادق وإيمان عميق بأن الأسرة السعيدة هي أساس المجتمع المزدهر.

ولهذا، لم تعد عفراء الحاي في ذاكرة مئات الأزواج مجرد مشرفة على مبادرة مجتمعية، بل أصبحت "أم العرسان".. المرأة التي صنعت الفرح، وأسهمت في بناء أسر إماراتية مستقرة ستظل تحمل لها الامتنان جيلاً بعد جيل.