طاهر الظاهري: الحملات التوعوية تحد من تجارب التعاطي المبكرة
أكد العميد طاهر غريب الظاهري، مدير مديرية مكافحة المخدرات في شرطة أبوظبي، أن العصابات الإجرامية لا تتوقف عن ابتكار وسائل جديدة لتهريب المواد المخدرة، في محاولة للالتفاف على الأجهزة الأمنية، إلا أن أجهزة المكافحة في الدولة باتت تمتلك أدوات وقدرات استباقية متطورة تمكنها من كشف هذه الأساليب وضبط المتورطين قبل تنفيذ مخططاتهم.
وقال إن أجهزة المكافحة تعاملت خلال السنوات الماضية مع أساليب تهريب متنوعة ومبتكرة، من بينها إخفاء المواد المخدرة داخل بطون الأسماك، أو في جوف الحيوانات، أو داخل الطابوق ومواد البناء والرخام، وكذلك داخل الساعات الجدارية واللوحات والديكورات والتماثيل الزراعية وغيرها من الوسائل التي تلجأ إليها العصابات لإخفاء السموم وإبعاد الشبهات عنها.
وأوضح أن المجرمين مهما ابتكروا من أساليب جديدة، فإن أجهزة مكافحة المخدرات أصبحت اليوم تسبقهم بخطوات عديدة، بعد أن تغير الوضع عما كان عليه في السابق، حين كان المهربون يحاولون استباق الأجهزة الأمنية وابتكار طرق يصعب اكتشافها.
وأشار إلى أن من أكثر الأساليب التي كانت لافتة وصعبة الكشف، استخدام الهيكل الخارجي للحاويات والشاحنات «الكونتينرات» لإخفاء المواد المخدرة، حيث تبدو الحاوية من الداخل فارغة تماماً، بينما تكون المواد المخدرة مخبأة داخل الإطار الحديدي الخارجي للحاوية، وهو أسلوب يصعب اكتشافه لأن أحداً لا يتوقع أن يحتوي الهيكل الخارجي على مواد مخدرة.
وأكد أن كشف مثل هذه القضايا لم يكن ليتحقق لولا نجاح الأجهزة الأمنية في اختراق العصابات الإجرامية والحصول على المعلومات اللازمة، مشيراً إلى أن من أبرز الوسائل التي تعتمدها أجهزة المكافحة ما يعرف بـ«العميل السري»، وهو عنصر أمني مدرب ومؤهل لاختراق العصابات الإجرامية والتعرف إلى أساليبها وخططها، بما يسهم في كشف طرق التهريب وضبط المتورطين قبل تنفيذ مخططاتهم.
وحول آليات التعامل مع الشبكات الخارجية، أوضح العميد الظاهري أن أي عمل أمني خارج الدولة يتم وفق أطر التنسيق الدولي والتعاون المشترك بين الأجهزة المختصة، مبيناً أن الإجراءات تبدأ بضبط المواد المخدرة والمهربين، ثم إجراء التحقيقات التي تكشف عن الجهات أو الأشخاص الذين يقفون خلف العملية، وصولاً إلى مرحلة التنسيق الدولي لملاحقة المتهمين الرئيسين والتجار المتورطين وإلقاء القبض عليهم.
وفي ما يتعلق بسن بداية التعاطي، أكد الظاهري أن الجهود التوعوية أثمرت نتائج إيجابية خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع متوسط العمر الذي تبدأ فيه تجربة التعاطي مقارنة بالماضي، مبيناً أن متوسط العمر الذي لوحظ خلال الفترة الأخيرة لبداية التعاطي يدور حول 21 عاماً، في حين كانت هناك في سنوات سابقة حالات لأعمار أصغر بلغت 15 و16 عاماً.
وأوضح أن معظم الحالات التي كانت تسجل بين أعمار صغيرة ارتبطت بأسر يوجد فيها تعاط للمخدرات من قبل أحد الوالدين أو أفراد المحيط القريب، مشيراً إلى أن معدلات التعاطي بين الفئات العمرية الصغيرة أصبحت اليوم محدودة جداً وحالاتها معدودة، وأن غالبية هذه الحالات ترتبط ببيئات أسرية متورطة أصلاً في تعاطي المخدرات. ولفت إلى أن التجارب الميدانية والتحقيقات أظهرت أن الأسر المتماسكة التي يسودها التفاهم والاستقرار نادراً ما تشهد حالات تعاطٍ، وإن وجدت فإنها غالباً ما تكون تجارب فردية محدودة بدافع الفضول.