دعا أطباء ومتخصصون في صحة الأطفال أولياء الأمور إلى توخي الحذر عند شراء ألعاب الأطفال والتأكد من ملاءمتها أعمار أبنائهم، محذرين من مخاطر الألعاب التي تحتوي على قطع صغيرة قابلة للفصل أو بطاريات زرية ومغناطيسات، والتي قد تتسبب في حالات اختناق أو إصابات داخلية خطِرة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

وفي المقابل، أكدت بلدية دبي تطبيق منظومة رقابية متكاملة لضمان سلامة الألعاب المتداولة في الأسواق، تشمل الفحوص المخبرية ومنع تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات المعتمدة.

وقالت الدكتورة نسيم رفيع، المدير التنفيذي لمؤسسة البيئة والصحة والسلامة في بلدية دبي بالإنابة، إن البلدية تشترط مطابقة ألعاب الأطفال للمتطلبات الفنية المعتمدة قبل طرحها في الأسواق، والحصول على شهادات المطابقة الصادرة من وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى تنفيذ برامج دورية لسحب العينات وفحصها مخبرياً للتأكد من سلامتها.

وأضافت أن البلدية تتخذ إجراءات رقابية فورية عند اكتشاف ألعاب غير آمنة، تشمل منع الإفراج عن الشحنات غير المطابقة، وإيقاف تداول المنتجات المخالفة، وإلزام الموردين باتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة، مع توعية المستهلكين عند الحاجة.

وأوضحت أن البلدية تتحقق من مطابقة الألعاب للمواصفات الإماراتية المعتمدة، بما يشمل متطلبات السلامة الفيزيائية والميكانيكية والكيميائية وقابلية الاشتعال، إضافة إلى توافر البيانات والإرشادات اللازمة للمستهلكين.

وأضافت أن البلدية تنفذ برنامجاً دورياً لسحب العينات وإجراء الفحوص المخبرية للكشف عن المعادن الثقيلة والمواد المسببة للحساسية والتلوث البكتيري، إلى جانب متابعة الأسواق وإزالة الألعاب غير الآمنة أو المحظورة.

برامج رقابية

وأكدت الدكتورة نسيم رفيع أن بلدية دبي تطبق برامج رقابية متكاملة لضمان التزام منافذ بيع ألعاب الأطفال بالاشتراطات المعتمدة، مشيرة إلى أن الضوابط تشمل التأكد من متانة الألعاب وخلوها من الأجزاء الحادة أو القابلة للبلع، ومن المغناطيسات الخطرة والمواد غير الآمنة، بما يحد من المخاطر المحتملة على الأطفال.

الفئة العمرية

من جانبه، قال الدكتور يامن المغني، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى ميدكير الشارقة، إن على الأهالي اختيار الألعاب المناسبة للفئة العمرية الموصى بها من الشركة المصنعة، باعتبارها مؤشراً مهماً لمستوى الأمان المطلوب في كل مرحلة عمرية.

وأضاف أنه ينبغي تجنب الألعاب التي تحتوي على قطع صغيرة قابلة للفصل للأطفال دون سن الثالثة، مع الحرص على اختيار الألعاب المصنوعة من مواد متينة وغير قابلة للكسر بسهولة، والتأكد من مطابقتها معايير السلامة المعتمدة.

وأكد أهمية الانتباه إلى التحذيرات المتعلقة بالمغناطيسات الصغيرة والبطاريات الزرية، وفحص الألعاب بشكل دوري للتأكد من عدم وجود أجزاء مفككة أو تالفة، إضافة إلى عدم ترك الأطفال الصغار يلعبون دون إشراف مباشر، وإبعاد الألعاب المخصصة للأطفال الأكبر سناً عن متناول الرضع وصغار السن.

مضاعفات خطِرة

وقال الدكتور محمد مصطفى أبوزيد، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، إن ابتلاع الطفل بطارية زرية أو مغناطيساً يستوجب التوجه الفوري إلى قسم الطوارئ، حتى في حال عدم ظهور أعراض واضحة. وأوضح أن البطاريات الزرية تعد من أخطر الأجسام التي قد يبتلعها الأطفال، إذ يمكن أن تعلق في المريء وتتسبب في حروق شديدة وتلف الأنسجة خلال فترة قصيرة، وقد تؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة إذا لم يتم التدخل الطبي سريعاً.

وأضاف أن ابتلاع أكثر من مغناطيس، أو مغناطيس مع جسم معدني آخر، قد يؤدي إلى تجاذب الأجسام داخل الأمعاء والتسبب بتمزقات أو ثقوب والتهابات داخلية خطِرة قد تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً. وأكد أن غياب الأعراض لا يعني عدم وجود خطر، مشيراً إلى أن من العلامات المحتملة: صعوبة البلع، والتقيؤ، والسعال، وسيلان اللعاب، وآلام الصدر أو البطن، ورفض الطعام أو الخمول غير المعتاد.

ونصح بعدم محاولة تحفيز الطفل على التقيؤ أو إعطائه الطعام أو الشراب قبل تقييمه طبياً، مع ضرورة إبلاغ الفريق الطبي بنوع الجسم المبتلع ووقت الحادثة إن أمكن.

خطر الاختناق

بدوره، قال الدكتور داني السلوم، اختصاصي طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى ميدكير للنساء والأطفال بدبي، إن الألعاب التي تحتوي على قطع صغيرة قابلة للفصل تشكل خطراً كبيراً على الأطفال دون سن الثالثة بسبب ميلهم الطبيعي لوضع الأشياء في الفم.

وأوضح أن أبرز المخاطر تتمثل في الاختناق نتيجة انسداد مجرى التنفس، أو حدوث إصابات ومضاعفات داخلية إذا استقرت القطع الصغيرة في الجهاز الهضمي، مشيراً إلى أن بعض الحالات قد تؤدي إلى انسداد معوي أو جروح داخلية تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

وشدد على ضرورة طلب الرعاية الطبية فوراً عند ظهور أعراض مثل صعوبة التنفس، أو القيء المتكرر، أو آلام البطن، أو صعوبة البلع، أو استمرار السعال بعد ابتلاع جسم غريب.