أكد مختصون وأولياء أمور وشباب أن الحفاظ على العادات والتقاليد وحماية السنع الإماراتي من المتغيرات المتسارعة، ونقل قيم آداب المجلس وبر الوالدين وحسن الضيافة، من مجرد طقوس موسمية إلى ثقافة معيشة، ونمط حياة يومي لدى جيل الناشئة، بات ضرورة ملحة، في ظل التدفق الرقمي والانفتاح التكنولوجي الذي يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية داخل كل بيت، الأمر الذي يتطلب إيجاد حلول عملية ومستدامة لغرس هذه القيم، وتعزيز حضورها في سلوك الأجيال الجديدة.

وفي هذا السياق، ترى الدكتورة مريم سالمين رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين ومستشارة أسرية، أن صون الهوية الوطنية وتعزيز القيم الأصيلة يمثلان ركيزة أساسية في تكوين شخصية الفرد الإماراتي، ليبقى معتزاً بأصالته وجذوره التاريخية، مشددة على ضرورة غرس هذه القيم في نفوس الأبناء منذ الصغر، لتكون سلوكاً ثابتاً في حياتهم اليومية.

المكان الأنسب

وأكدت أهمية الحفاظ على الموروث الثقافي وعادات السنع، مثل حسن الضيافة وآداب الحديث وسنع تقديم القهوة، لافتة إلى أن مجالس الرجال تظل المكان الأنسب لتعلم هذه القيم، انطلاقاً من المقولة الراسخة «المجالس مدارس».

كما أشارت إلى دور البيت والمدرسة والأندية في تعليم بر الكبير، وتعزيز الروابط الاجتماعية، داعية إلى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المحتوى التربوي الهادف بأساليب جاذبة، تواكب اهتمامات الأجيال الجديدة.

من جانبه، يرى فهد علي المعمري، باحث في التراث الشعبي، أن السنع الإماراتي يمثل منظومة قيمية وأخلاقية متكاملة، تعبر عن هوية الإنسان الإماراتي ونظرته لمجتمعه، محذراً من التعامل معه كطقوس تراثية تقتصر على المناسبات، لأن ذلك يحوله إلى ممارسات شكلية قابلة للتراجع مع مرور الوقت.

وأوضح أن القدوة داخل الأسرة تمثل الوسيلة الأكثر تأثيراً في نقل هذه القيم، إذ يتعلم الطفل من السلوك الذي يراه يومياً أكثر مما يتعلمه من التوجيه المباشر. ودعا إلى ربط السنع بالقصص والمواقف الواقعية، وسرد حكايات الأجداد في الكرم والشهامة، إلى جانب توظيف المنصات الرقمية لإنتاج محتوى معاصر، يجذب الشباب ويعزز ارتباطهم بهويتهم الوطنية.

بدوره، يؤكد بخيت محمد المقبالي، ولي أمر، أن العادات والتقاليد الأصيلة تُكتسب بالممارسة المستمرة داخل البيت والمجلس، مشيراً إلى أن اصطحاب الأب لولده إلى مجالس الرجال يعلمه عملياً «الرمسة العدلة» وآداب الضيافة، وطريقة تقديم القهوة للضيوف بصورة تلقائية وعميقة.

وأضاف أن هذا الأسلوب الواقعي أكثر تأثيراً من التلقين والمواعظ المباشرة، لأنه يرسخ القيم من خلال التجربة والمعايشة اليومية، ويجعل الأبناء أكثر ارتباطاً بعادات مجتمعهم وتقاليده.

وتستشهد رشا النقبي، ولية أمر، بمقولة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به، ونحافظ عليه ونطوره، ليبقى ذخراً لهذا الوطن الغالي وللأجيال القادمة»، مؤكدة أن الوالدين يشكلان القدوة الأولى في ترسيخ السنع لدى الأبناء.

من جانبه، نوه منصور المنصوري رئيس فريق كاميرا الإمارات للتصوير، بأن السنع ينغرس من خلال المواقف اليومية التي يعيشها الأبناء داخل الأسرة، معتبراً أن تحويل هذه القيم إلى سلوك معيش، هو الضمانة الحقيقية لاستمرارها وانتقالها بين الأجيال. وشدد على أن الطفل الذي يعرف جذوره وأصله جيداً، يكون أكثر قدرة على التطور والانفتاح على العالم، دون أن يفقد هويته أو ينسلخ من مجتمعه.