في نموذج أسري ملهم يعكس أثر التربية الواعية في صناعة التميز برزت أسرة الإماراتي هلال الهنائي كونها قصة نجاح متكاملة، تحولت فيها تفاصيل الحياة اليومية داخل المنزل إلى بيئة حاضنة للإبداع والإنجاز، تُوجت بالحصول على جائزة خليفة التربوية، بعد مسيرة طويلة من العمل التربوي المنظم، وبناء القدرات.
تقوم هذه التجربة على رؤية واضحة تبنتها الأم فاطمة علي الهنائي، التي ركزت منذ البداية على اكتشاف مواهب الأبناء في سن مبكرة، وتنميتها عبر أساليب تربوية مدروسة.
وقد شكلت القراءة المستمرة، وغرس القيم، وتعزيز الثقة بالنفس، ركائز أساسية في بناء شخصية الأبناء، الذين وصل عددهم إلى ستة، لكل منهم مسار خاص، يعكس تنوع الاهتمامات والقدرات داخل الأسرة الواحدة.
ومع مرور الوقت بدأت ملامح هذا النهج تتضح في إنجازات فردية وجماعية لافتة، فقد حققت الابنة الريان حضوراً متميزاً، من خلال فوزها بجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم لثلاث دورات متتالية، إضافة إلى جائزة الشيخ سلطان لطاقات الشباب، لتؤكد قدرتها على الاستمرار في التفوق وصناعة التميز، كما برزت الابنة هدى في مجال القرآن الكريم، حيث نالت جائزة التحبير للقرآن الكريم، إلى جانب فوزها بجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم، وجائزة الشيخ سلطان لطاقات الشباب، في مسار يجمع بين التفوق العلمي والالتزام القيمي.
وفي جانب الإبداع الأدبي أثبتت الابنة موزة حضورها كونها كاتبة واعدة، من خلال إصدار ثلاثة مؤلفات، بينما جمع الابن محمد بين الرياضة والأدب، فهو لاعب في أكاديمية نادي العين، وله إصداران أدبيان، في تجربة تعكس توازناً بين الجانبين الرياضي والثقافي، كما تواصل الأسرة دعم الأبناء الأصغر، علي وشما، عبر توجيههما لاكتشاف ميولهما وتنمية قدراتهما، بما يتناسب مع شخصياتهما.
ولم تكن التحديات بعيدة عن هذه المسيرة، إذ شكّل عمل الأب في قطاع الغاز ولساعات طويلة تحدياً في تنظيم الوقت والتواصل الأسري، إلا أن الأسرة تعاملت معه بوعي، وحولته إلى فرصة لتعزيز الاعتماد على الذات، وتنمية روح المسؤولية لدى الأبناء، بما أسهم في ترسيخ مفهوم العمل الجماعي داخل البيت الواحد.
وقد لعبت البيئة الأسرية دوراً محورياً في هذا النجاح، من خلال التشجيع المستمر، والمتابعة اليومية، واحترام الفروق الفردية بين الأبناء، ما أتاح لكل فرد مساحة للتعبير عن نفسه وتطوير مهاراته، كما حرصت الأسرة على إشراك الأبناء في المبادرات والمسابقات، التي تصقل قدراتهم وتوسع آفاقهم.
وامتد أثر هذه التجربة إلى المجتمع عبر عدد من المبادرات النوعية، من أبرزها مشروع «لمستي كرافت»، الذي يعزز مفهوم الأعمال اليدوية والاكتفاء الذاتي، ويربط الأبناء بثقافة إعادة التدوير والاستدامة، كما أسهمت الأسرة في مبادرات للتوعية الرقمية، خصوصاً ما يتعلق بمخاطر الابتزاز الإلكتروني، إلى جانب أنشطة بيئية، تدعم مفاهيم الاستدامة والسلوك المسؤول.
وتُوجت هذه الجهود بعدد من الجوائز الجماعية، من بينها جائزة تحدي القراءة الأسري، وجائزة الخير للعمل التطوعي، وجائزة التطوع الدولي، وصولاً إلى جائزة خليفة التربوية، التي شكلت محطة بارزة في مسيرتهم.