ولفتوا إلى أن خطورة المشكلة تكمن في تطورها التدريجي والصامت، إذ قد لا يلاحظها الطفل أو الشاب في مراحلها الأولى، قبل أن تبدأ أعراض مثل الطنين، وضعف وضوح السمع، وصعوبة متابعة الأحاديث، أو تراجع التركيز والتحصيل الدراسي بالظهور.
وقال الأطباء لـ«البيان» إن الوقاية تبقى الحل الأهم، داعين إلى الالتزام بقاعدة «60-60»، أي عدم تجاوز مستوى الصوت 60 % من الحد الأقصى، وعدم استخدام السماعات لأكثر من 60 دقيقة متواصلة، مع أخذ فواصل منتظمة، وتفعيل خاصية تحديد الصوت على الأجهزة، خصوصاً لدى الأطفال.
وهو أمر كان يلاحظ في السابق بصورة أكبر لدى البالغين، مضيفة أن المشكلة تبدأ داخل الأذن، حيث تتسبب الأصوات المرتفعة في إتلاف الخلايا الشعرية الدقيقة في القوقعة، وهي الخلايا المسؤولة عن عملية السمع، وبينت أن ما يزيد من خطورة الأمر أن هذه الخلايا، بمجرد تلفها، لا يمكن أن تتجدد أو تعود إلى حالتها الطبيعية.
وذكرت أن زيادة هذه المشكلة في الوقت الحالي تعود إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها أن استخدام سماعات الرأس يوجه الصوت مباشرة إلى داخل الأذن، إضافة إلى لجوء الأطفال إلى رفع مستوى الصوت لعزل الضوضاء المحيطة فضلاً عن الاستخدام اليومي لساعات طويلة، ما يؤدي إلى ضرر تراكمي صامت لا يلاحظ في بدايته.
وأكدت الدكتورة بونابو أن التأثير لا يقتصر على السمع فقط، إذ يمكن حتى لفقدان السمع البسيط أن يؤثر في تطور النطق، والقدرة على التعلم، والثقة بالنفس، لا سيما لدى الأطفال في مراحل النمو، معتبرة أن الحل بسيط للغاية، ويتمثل في الحفاظ على مستوى الصوت عند 60 % كحد أقصى، وعدم تجاوز 60 دقيقة من الاستخدام المتواصل، مع أخذ فترات استراحة منتظمة.
حيث تعمل السماعات على نقل الصوت مباشرة إلى قناة الأذن، ما يحدث لاحقاً ضرراً داخل القوقعة نتيجة تعرض الخلايا الشعرية الدقيقة للتلف بشكل دائم، وهي خلايا لا يمكنها التجدد، ما يجعل فقدان السمع غير قابل للعلاج.
وشددت الدكتورة راوات على أن الوقاية تشكل حجر الأساس في حماية السمع، ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع مجموعة من الإرشادات البسيطة والفعالة، أبرزها الالتزام بقاعدة 60-60، مع الحرص على أخذ فترات استراحة منتظمة تتراوح بين 5 و10 دقائق كل ساعة.