أكد سلطان الشامسي، مدير المركز الزراعي الوطني، أن المركز حقق نجاحاً ملحوظاً في تنفيذ العديد من المبادرات النوعية التي أسهمت بشكل كبير في تعزيز منظومة الزراعة المستدامة والمترابطة، مشيراً إلى أن هذه المبادرات لم تقتصر على تطوير الإنتاج الزراعي فقط، بل امتدت لتشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة الزراعية، مما ساعد على تحسين كفاءة القطاع الزراعي وزيادة قدرته التنافسية.
وأوضح من أبرز المبادرات التي تم إطلاقها في هذا السياق هي «المنتج المستدام»، التي أُطلقت بالشراكة مع قطاع الفنادق والضيافة في الدولة، بهدف تعزيز وجود المنتجات الزراعية المحلية في هذا القطاع الحيوي، مما يسهم في دعم المنتج الوطني وتقليل الاعتماد على الواردات. وقد نجحت المبادرة، التي أُطلقت في بداية العام الجاري، في جذب 7 مجموعات فندقية كبرى، ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التسويق الفعلي لهذه المنتجات مع بداية الموسم الزراعي المقبل.
وقال الشامسي: «هذه المبادرة تضمن للمزارعين قناة تسويقية مباشرة ومستقرة، مما يعزز استدامة إنتاجهم ويسهم في زيادة أرباحهم».
تعاون مع «سلال»
كما أشار الشامسي إلى توقيع المركز اتفاقية تعاون مع شركة «سلال» لتشغيل مركز الحمرانية في رأس الخيمة، الذي يستقبل المنتجات الزراعية مباشرة من مزارعي الإمارة، حيث بدأ المركز في استلام المنتجات منذ أكثر من شهر، موضحاً أن هذا التعاون يأتي في إطار خطة واسعة لإنشاء شبكة متكاملة من مراكز الاستلام والتوزيع في مختلف إمارات الدولة.
وأضاف: «تضمن هذه الشبكة لكل مزارع قناة تسويقية آمنة وموثوقة لمنتجاته. كما نجح المركز في إبرام شراكات استراتيجية مع عدة جهات كبرى مثل «اللولو هايبرماركت» و«كارفور»، مما يعزز حضور المنتج المحلي في الأسواق ويوفر فرصاً للمزارعين للوصول إلى شريحة أكبر من المستهلكين».
حلول ذكية
وشدد الشامسي على أن المركز يولي اهتماماً بالغاً بتقديم حلول زراعية ذكية تستهدف تحسين الإنتاجية وتوسيع فترة الإنتاج إلى أطول مدة ممكنة. هذه الحلول تعتمد على التكامل بين خبرات المزارعين وموارد المركز، مثل البنية التحتية والتقنيات الحديثة التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودته. ولفت إلى أن المركز يعمل على إحداث تحول نوعي في ثقافة الزراعة من خلال تشجيع المزارعين على تبني ممارسات الزراعة الذكية، مثل زراعة محاصيل ذات جدوى اقتصادية عالية مثل البصل والثوم والبطاطا والبامية، والتي تشهد طلباً كبيراً في الأسواق.
قاعدة بيانات
أما فيما يخص التواصل مع المزارعين، فقد أوضح الشامسي أن المركز بدأ العمل بدون قاعدة بيانات كبيرة، لكنه تمكن خلال فترة وجيزة من الوصول إلى نحو 22 ألف مزارع عبر قنوات متعددة، مثل الرسائل النصية، والاتصالات المباشرة، وحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الإنجاز أسهم في بناء قاعدة بيانات واسعة تساعد المركز في تقديم خدماته بشكل أكثر تنظيماً وفعالية.
دعم فني وإشرافي
وأشار الشامسي إلى أن دور المركز لا يقتصر على التواصل مع المزارعين فقط، بل يمتد إلى تقديم الدعم الفني والإشرافي. حيث يمكن للمزارعين التسجيل للاستفادة من توصيات زراعية مخصصة، بالإضافة إلى زيارات ميدانية ينفذها مرشدون ومهندسون مختصون لضمان جودة الإنتاج وامتثال المزارعين للمعايير المعتمدة، قبل ربط منتجاتهم بالقنوات التسويقية المناسبة.
